232

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

شيبة وأبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير به، وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به.
قوله: (قَالَ عُرْوَةُ...) إلى آخره، قال الكِرماني: من ههنا إلى آخره موقوف عليه، وهو من مراسيل التابعين ومن تعليقات البخاري، ويحتمل دخوله تحت الإسناد الأول. انتهى. قال شيخنا: هو بالإسناد المذكور، ووهِم من جعله معلقًا ثم إن ظاهره الإرسال من قوله (فَوَجَدَ...) إلى آخره لكن رواه ابن أبي شيبة عن ابن نمير بهذا الإسناد متصلًا بما قبله، وأخرجه ابن ماجه عنه وكذا (^١) وصله الشافعي عن يحيى بن حسان (^٢) عن حماد بن سلمة عن هشام، وكذا وصله غيرُ عروة عنها كما تقدم. انتهى.
فإن قلتَ: إذا كان الحديثُ متصلًا فلم قطعه عروة عن القدْر الأول الذي أخذه عن عائشة؟ أجيب: بأنه يحتمل أن يكون عروة أخذه عن غير عائشة، فقطع الثاني عن القدْر الأول لذلك.
قوله: (اسْتَأْخَرَ) أي: تأخر.
قوله: (أَنْ كَمَا أَنْتَ) كلمةُ ما موصولةٌ. وأنتَ مبتدأٌ وخبرُه محذوف، أي كما أنت عليه أو فيه، والكافُ للتشبيه. أي كن مشابهًا لما أنت عليه، أي يكون حالك في المستقبل مشابهًا بحالك في الماضي. ويجوز أن تكون الكاف زائدة، أي اِلزَمْ الذي أنت عليه، وهو الإمامة.
قوله: (حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ) أي: محاذيًا من جهة الجنب لا من جهة القُدَّام والخلف، ولا منافاة بين قوله في الترجمة: (قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ)، وهنا قال: (جَلَسَ... إِلَى جَنْبِهِ)، لأن القيام إلى جنب الإمام قد يكون انتهاؤه بالجلوس في جنبه، ولا شك أنه كان قائمًا في الابتداء ثم صار جالسًا، أو قاس القيام على الجلوس في جواز كونه في الجنب، أو المراد: قيامُ أبي بكر لا قيام رسول الله ﷺ، والمعنى: قام أبو بكر بجنب رسول الله ﷺ محاذيًا له لا متخلفًا عنه، لغرض مشاهدة أحوال رسول الله ﷺ.
ومما يستفاد منه: جواز الإشارة المفهِمة عند الحاجة، وجواز جلوس المأموم إلى جنب الإمام عند الضرورة والحاجة. قال شيخُنا: الأصل في الإمام أن يكون متقدمًا على المأموم إلا إن ضاق المكان أو لم يكن إلا مأمومٌ (^٣) واحدٌ، وكذا لو كانوا عراة، وما عدا ذلك يجوز ويجزئُ ولكن تفوت الفضيلة. انتهى.
وفي الحديث إشعار بصحة صلاة المأموم وإن لم يتقدم الإمام عليه، كما هو مذهب المالكية. وأجيب: بأنه قد يكون بينهما المحاذاة مع تقدم العقِب على عقب المأموم، أو جازَ محاذاة العقبيْن لا سيما عند الضرورة أو الحاجة. وفيه: دلالة أن الأئمة إذا كانوا بحيث لا يراهم من يأتمُّ بهم جاز أن يركع المأموم بركوع المكبِّر. وفيه: أن العمل القليل لا يُفسِد الصلاة، ففي قوله: استأخر، دليل واضح أنه لم يكن عنده مستنكرًا أن يتقدم الرجل عن مَقامه الذي قام فيه في صلاته ويتأخر، وذلك عملٌ في الصلاة مِن غيرها، فكلُّ ما كان نظير ذلك فَفَعله فاعلٌ في صلاته لأمرٍ دعاه إليه فذلك جائز.
(٤٨) (بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ)

(^١) في (الأصل): «ذكرًا» والصواب «وكذا».
(^٢) في (الأصل): «حيان» والصواب «حسان» كما في مسند الشافعي.
(^٣) في (الأصل): «المأموم» والصواب «إلا مأمومٌ» كما في فتح الباري.
أي هذا بابٌ ترجمته من دخل... إلى آخره.
قوله: (الإِمَامُ الأَوَّلُ) أي الراتب.
قوله: (فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ) أي الذي أراد أن ينوب عن الراتب، والمعرفة إذا أعيدت إنما تكون عينَ الأُولى عند عدم القرينة الدالة على المغايَرة، وقرينةُ كونها غيرَها هنا ظاهرة، ويروى (فَتَأَخَّرَ الآخَرُ)، والمراد منه الداخل. وكلٌّ منهما أولٌ باعتبار.
قوله: (فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أي في المذكور من قوله: (فَجَاءَ الإِمَامُ (^١) الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ...) إلى آخره، قال شيخنا: يشير بالسبق (^٢) الأول وهو ما إذا تأخر إلى رواية عروة عنها في الباب الذي قبله حيث قال: فلما رآه استأخر، والثاني وهو ما إذا لم يستأخر إلى رواية عبيد الله عنها حيث قال: فأراد أبو بكر أن يتأخر. وقد تقدمتْ في باب حد المريض، والجوازُ مستفاد من التقرير وكلا الأمرين قد وقعا في حديث الباب.
٦٨٤ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) أي التنيسي.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَي مَالِكٌ) أي ابن أنس، ترجمتهما في بدء الوحي.
قوله: (عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ) أي بالحاء المهملة والزاي، واسمه سلمة، ترجمته في باب غسل المرأة أبَاها الدم.
قوله: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) أي الأنصاري، ترجمته في الباب أيضًا.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع واحد، وفيه: الإخبارُ بصيغة الإفراد، وفيه: العنعنة في موضعين، وفيه: القول في موضع واحد، وفيه: عن سهل، وفي رواية النسائي من طريق سفيان (^٣) عن أبي حازم سمعت سهلًا، وفيه: أن رواته ما بين تنسي ومدني.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَتَ (^٤)، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ»، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ»).
مطابقته للترجمة في قوله: (ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى).
وهذا الحديث أخرجه البخاري في سبعة

(^١) «الإمام» ساقطة من (الأصل).
(^٢) كذا في (الأصل): «بالسبق» ولعل الصواب «بالشق».
(^٣) في (الأصل): «شعبان» والصواب «سفيان».
(^٤) «التفت» ساقطة من (الأصل).

1 / 232