Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
العقائد والأقوال والأفعال والأخلاق.
قوله: (وَخَدَمَهُ) أي وخدم النبي ﷺ، إنما ذَكَر خدمته لبيان زيادة شرفه، وهو كان خادمًا له عشر سنين ليلًا ونهارًا. وذَكَر صحبته معه ﵇ لأن الصحبة معه أفضلُ أحوال المؤمنين وأعلا مكاناتهم.
قوله: (يَوْمُ الِاثْنَيْنِ) بالنصب أي كان الزمان يوم الإثنين، ويجوز أن تكون كان تامةً ويكونَ (يَوْمُ الِاثْنَيْنِ) مرفوعًا.
قوله: (وَهُمْ صُفُوفٌ) جملةٌ اسمية وقعت حالًا.
وكذا قوله: (يَنْظُرُ) وقعت حالًا، ويروى (فَنَظَرَ).
قوله: (كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ) الورقة بفتح الراء والمصحف مثلثة الميم، ووجهُ التشبيه عبارةٌ عن الجمال البارع وحُسْنِ الوجه وصفاء البشرة.
قوله: (يَضْحَكُ (^١» جملةٌ وقعت حالًا تقديره (^٢): فتبسم ضاحكًا، وسبب تبسمِه فرحُه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتهم وإقامتهم شريعته ولهذا استنار وجهه. ويروى: (فَضَحِكَ) بفاء العطف.
قوله: (فَهَمَمْنَا) أي قصدنا.
قوله: (فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ) أي رجع.
قوله: (لِيَصِلَ الصَّفَّ) مِنَ الوُصول لا من الوَصْل. قوله (الصَّفَّ) منصوب بنزع الخافض أي إلى الصفِّ.
قوله: (فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ) ويروى: (وَتُوُفِّيَ) بالواو.
٦٨١ - قوله (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) أي بفتح الميم، عبد الله بن عمرو، ترجمته في باب قول النبي اللهم علمه الكتاب.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) أي ابن سعيد، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) أي ابن صهيب، ترجمته في باب حب الرسول من الإيمان.
قوله: (عَنْ أَنَسٍ) أي ابْنِ مَالِكٍ ﵁، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وفيه: العنعنة في موضعٍ واحد، وفيه القول في ثلاث مواضع، وفيه أن رواته كلهم بصريون.
قوله: (قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ فَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇: بِالحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ، مَا رَأَيْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ ﷺ الحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ)
مطابقته للترجمة في قوله: (فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) لأن إشارته إليه بالتقدم أمر له بالصلاة للقوم على سبيل الخلافة، ولم يُومِ إلا إليه لكونه أعلمهم وأفضلهم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في الصلاة عن أبي موسى وهارون الجمال، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به.
قوله: (ثَلَاثًا) أي: ثلاثة أيام، وقد قلنا غير مرة: إن المميَّز إذا لم يكن مذكورًا جاز في لفظ العددِ التاءُ وعدمُه. وكان ابتداءُ الثلاث من حين خرج فصلى بهم قاعدًا ﵇.
قوله: (فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ فَتَقَدَّمُ) ويروى (يَتَقَدَّمُ) بياءِ المضارَعة، وموقعُها حالٌ، أي فذهب متقدمًا.
قوله: (فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇: بِالحِجَابِ فَرَفَعَهُ) أي: أخذ الحجاب فرفعه. وإجراءُ لفظِ: قال بمعنى: فَعَلَ شائعٌ في كلام العرب.
قوله: (فَلَمَّا وَضَحَ) أي: فلما ظهر وجهُ النبي ﷺ، وقال ابن التين:
(^١) في (الأصل): «فضحك» والصواب «يضحك».
(^٢) كلمة غير واضحة في (الأصل): ولعلها «تقديره».
أي ظهر لنا بياضُه وحُسنه، لأن الوضَّاحَ عند العرب هو الأبيضُ اللونِ الحَسَنُهُ.
قوله: (مَا رَأَيْنَا) وفي رواية الكُشْمِيهَني: (مَا نَظَرْنَا).
قوله: (فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ) كلمةُ (أَنْ) مصدريةٌ، أي فأومأ النبي ﷺ إلى أبي بكرٍ بِالتَّقَدُّم إلى الصلاة ليصلي بهم. قال شيخنا: قوله (فَأَوْمَأَ...) إلى آخره ليس مخالفًا لقوله في أول الحديث (فَتَقَدَّمُ أَبُو بَكْرٍ (^١» بل في السياق حذف يظهر من رواية الزهري حيث قال فيها: (فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ)، والحاصلُ أنه تَقدَّمَ ثم ظَنَّ أن النبي ﷺ يخرُجُ فتأخر فأشار إليه حينئذ أن يرجع إلى مكانه.
فائدة: وقع في حديث بن عباس في نحو هذه القصة أنه ﷺ قال لهم في تلك الحالة ألا وإني نُهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا الحديث أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن معبد عنه. انتهى.
قوله: (فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ) أي على النبي ﷺ، ويُقدَر بضم الياء وفتح الدال بلفظ المتكلم المفرد الغائب (^٢) على صيغة المجهول، ويروى (فَلَمْ نَقْدِرْ) بفتح النون وكسر الدال بلفظ المتكلم، قاله الكِرماني.
قال العيني: ومما يستفاد منه: أن أبا بكر ﵁ كان خليفةً في الصلاة إلى موت النبي ﷺ ولم يعزله عنها كما زعمت الشيعة أنه عُزِلَ بخروج النبي ﷺ وتخلُّفِه وتقدُّمِ النبي ﷺ. وأن الإشارة باليد تقوم مقام الأمر في مثل هذا الموضع.
٦٨٢ - قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) أي ابن يحيى أبو سعيد الجُعفي الكوفي، سكن مصر ومات بها سنة ثمان، ويقال: سبع وثلاثين ومائتين، ترجمته في باب كتابة العلم.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَني ابْنُ وَهْبٍ) أي عبد الله المصري، ترجمته في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ) أي ابن يزيد الأَيْلي، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أي محمد بن مسلم الزهري، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.
قوله: (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر بن الخطاب، أبو عمارة أخو سالم. أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أبوه عبد الله بن عمر. قال شيخنا: في كلام ابن بطَّال ما يوهِمُ أنه حمزة بن عمرو الأسلمي، وهو خطأ. انتهى. ترجمته في كتاب الإيمان.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين، وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع، وفيه: العنعنة في ثلاث مواضع، وفيه: القول في ثلاث مواضع، وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده، وفيه: أن رواته ما بين كوفي وأيلي ومصري ومدني.
قوله: (قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ البُكَاءُ، قَالَ: «مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ» فَعَاوَدَتْهُ، قَالَ: «مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ»).
مطابقته
(^١) لفظ الحديث: «فذهب أبو بكر فتقدم».
(^٢) كذا في (الأصل): «المتكلم المفرد الغائب» ولعل الصواب بدون لفظ «المتكلم».
1 / 230