Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
غيره، لقوله: «يمسحُ (^١) المقيمُ يومًا وليلةً». ولئن سلمنا أن صيغة الإخبار محمولة على معنى الأمر، ولكن الأمر يحمل على الاستحباب لوجود الجواز بدون الاقتداء بالإجماع.
فإن قلتَ: لو كان المراد في الحديث من قوله: «يؤم القومَ أقرؤُهم» هو الأعلم لكان يلزم تكرار الأعلم في الحديث، ويكون التقدير: يؤم القوم أعلمهم، فإن تساووا فأعلمهم؟ قال العيني: المراد من قوله: كان أقرؤهم أعلَمهم، يعني: أعلمهم بكتاب الله دون السنة. ومن قوله: «أعلمهم بالسنة» أعلمهم بأحكام الكتاب والسنة جميعًا. فكان الأعلمُ الثاني غير الأعلمِ الأول.
فإن قلتَ: حديثُ أبي مسعود الذي أخرجه البخاري ومسلم: «يؤم القوم أقرؤهم...» الحديث، يعارضه قوله ﵇: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ)، إذْ كان فيهم من هو أقرأ منه للقرآن مثل: أُبَيٍّ وغيرِه وهو أولى. قال العيني: حديثُ أبي مسعود كان في أول الهجرة وحديثُ أبي بكر في آخر الأمر، وقد تفقهوا في القرآن، وكان أبو بكر، ﵁، أعلمَهم وأفقهَهم في كلِّ أمرِه، قال أصحابنا - أي الحنفية -: فإن تساووا في العلم والقراءة فأولاهُم أورعُهم. وفي «البدرية»: الورعُ الاجتناب عن الشبهات، والتقوَى الاجتنابُ عن المحرمات، فإن تساووا في القراءة والعلم والورع فأَسَنُّهم أولى بالإمامة لقوله ﵇: «وليؤمكما أكبركما»، وفي «المحيط»: الأسنُّ أوْلى من الأورع وإن لم يكن فيه فسق ظاهر. وقال النووي: المراد بالسنِّ سنٌّ مضى في الإسلام، فلا يُقدَّم شيخٌ أسلم قريبًا على شابٍّ نشأَ في الإسلام أو أسلم قبلَه. قال الحنفية: فإن تساوَوا في السن فأحسنُهم خُلُقًَا، وزاد بعضهم: فإن تساووا فأحسنُهم وجهًا. وفي «مختصر الجواهر»: يُرجَّح بالفضائل الشرعيةِ والخُلُقيةِ والمكانيةِ وكمالِ الصورة، كالشرف في النسبِ والسنِّ، ويُلحَقُ بذلك حسنُ اللباس. وقيل: وبصباحِيَّة الوجه وحُسْنِ الخَلْقِ وبملكِ رَقَبَةِ المكانِ أو منفعته. قال المرغيناني (^٢): المستأجِر أولى من المالك، وفي «الخلاصة»: فإن تساووا في هذه الخصال يُقرَع، أو الخيار إلى القوم. وقيل: إمامة المقيم أولى من العكس، وقال أبو الفضل الكِرماني: هما سواء، وللشافعي قولان: في القديم يُقدَّمُ الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن، وهو الأصح. والقول الثاني: تقديمُ الأسنِّ ثم الأشرف ثم الأقدم هجرةً، وفي «التتمة»: ثم بعد الكِبَرِ والشرَف تقدم نظافة الثوب، والمراد به النظافة عن الوسخ لا عن النجاسات، لأن الصلاة مع النجاسات لا تصح، ثم بعد ذلك حسن الصوت، لأنَّ به تميل الناس إلى الصلاة خلفه فتكثر الجماعة، ثم حُسْنُ الصُّورة.
٦٧٩ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂،
(^١) في (الأصل): «مسح» والصواب «يمسح».
(^٢) في (الأصل): «المرغياني» والصواب «المرغيناني».
ترجمة هؤلاء الرواة في بدء الوحي.
وفي هذا السندِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع، وفيه: العنعنة في ثلاثِ مواضع، وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع، وفيه: القول في موضعين.
قوله: (قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ» فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا)
مطابقته للترجمة ظاهرة.
هذا الحديث رواه جماعةٌ عن مالك موصولا، وهو في أكثر نسخ «الموطَّأ» مرسلًا ليس فيه عائشة. وأخرجه البخاري أيضًا في الاعتصام. وأخرجه الترمذي في المناقب عن إسحاق بن موسى عن معن. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن سلمة (^١) عن ابن القاسم.
قوله: (فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ)، ويروى (لِلنَّاسِ)، وهي رواية الكُشْمِيهَني، ويروى (فَلْيُصَلِّي)، بالياء.
قوله: (مَهْ) كلمةُ بُنِيت على السكون، وهو اسم سُمِّي به الفعلُ، ومعناه: اكفف، لأنه زجرٌ فإن وَصلتَ نوَّنْتَ وقلتَ: مهٍ مهْ.
قوله: (إِنَّكُنَّ) ويروى (فَإِنَّكُنَّ) أي إن هذا الجنس هن اللاتي شوَّشْن يوسفَ وكدَّرْنَه وأوقعنه في الْمَلامة. فجُمِع باعتبار الجنس، أو لأن أقل الجمع عند طائفةٍ اثنان.
وهذين الحديثين تقدم الكلامُ على فوائدهما في باب حد المريض أن يشهد الجماعة.
٦٨٠ - قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) أي الحكم بن نافع الحمصي، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) أي ابن أبي حمزة، ترجمته في بدء الوحي أيضًا.
قوله: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي محمد بن مسلم بن شهاب، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ) ترجمته مِن الإيمان أن يحب لأخيه.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع، وفيه: الإخبارُ بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه: العنعنةُ في موضع، وفيه: القولُ في موضعين.
قوله: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، «فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ»).
مطابقته للترجمة في قوله (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ).
قوله (تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ ما ذُكِر المتبوعُ فيه ليُشعِرَ بالعموم، أي تبعه في
(^١) في (الأصل): «مسلمة» والصواب «سلمة».
1 / 229