Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ) أي بفتح العين المهملة وبالمد: الطعامُ بعينه، وهو خلاف الغداء. هذا الأثر يبين أن جواب: (إِذَا) في الترجمةِ الإثباتُ، وفيه المطابقة بينه وبين الترجمة، وهذا الأثر مذكور في الباب بمعناه مسندًا قريبًا حيث قال: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ). وفي «سنن ابن ماجه» من طريقٍ صحيحٍ: وتعشى ابنُ عمر ليلة وهو يسمع الإقامة.
قوله: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) أي عويمر بن مالك، ترجمته في باب من حمل معه الماء لطُهوره. (مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ) هذا الأثر مثل ذاك في بيان جواب (إِذَا) في الترجمة. وفيه المطابقة للترجمة، لأن معنى قوله: (إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ) أعم مِن إقبالِه إلى الطعام إذا حضر، ومِن قضاءِ حاجة نفسه إذا دعته إليه.
قوله: (وَقَلْبُهُ فَارِغٌ) أي من الشواغل الدنياوية ليقف بين يدي الرب ﷿ على أكمل حال. قال شيخنا: وكأنَّ البخاري أشار بالأثرين المذكورين إلى مَنزِع العلماء في ذلك، فإن ابن عمر حمله على إطلاقِه وأشار أبو الدرداء إلى تقييده بما إذا كان القلبُ مشغولًا بالأكلِ، وأثرُه وصله عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد، وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب «تعظيم قدر الصلاة» من طريقه.
٦٧١ - قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مُسرْهَد بن مُسَربَل، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي ابن سعيد القطان، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (عَنْ هِشَامٍ) أي ابن عروة، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي) أي عروة بن الزبير، ترجمته في البدء أيضًا.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) أي زوج النبي ﷺ، ترجمتها فيه أيضًا.
في هذا الإسنادِ: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه: العنعنة في موضع، وفيه: السماعُ، وفيه: القولُ في ثلاث مواضع.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ»).
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في أثر ابن عمر.
قوله: (إِذَا وُضِعَ) وقد أخرجه السراج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بلفظ: «إذا حضر»، وذكره المصنف في كتاب الأطعمة من طريق سليمان عن هشام بلفظ: (إِذَا حَضَرَ) وقال بعده: قال يحيى بن سعيد ووهيب عن هشيم (إِذَا وُضِعَ). انتهى. ورواية وهيب وصلها الإسماعيلي، وأخرجه مسلم من رواية بن نمير وحفص ووكيع بلفظ: (إِذَا حَضَرَ) ووافق كلًا (^١) جماعةٌ من الرواة عن هشام لكن الذين رووه بلفظ: (إِذَا وُضِعَ) كما قال الإسماعيلي أكثر، والفرق بين اللفظين أن الحضور أعمُّ من الوضع فيحمل قوله (حَضَرَ) أي بين يديه لتأتَلِفَ الروايتان لاتحاد المخرَج ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ (إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ) ولمسلم: «إذا قُرِّب» وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرَّب للأكل كما لو لم يُعَدَّ.
قوله: (وَأُقِيمَتِ
(^١) في (الأصل): «كل» والصواب «كلًا».
الصَّلَاةُ) قال ابن دقيق: الألف واللام في (الصَّلَاةُ) لا تنبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية بل ينبغي أن تحمل على المغرب، لقوله (فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ) ويترجح حمله على المغرب، والحديث يفسر بعضه بعضًا. وفي رواية صحيحة: «إذا وُضع العَشاءُ وأحدُكم صائم». انتهى. وسنذكر مَن أخرج هذه الرواية في الكلام على الحديث الآتي. وقال الفاكِهاني: ينبغي حمله على العموم نظرًا إلى العلة وهو التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، وذِكْرُ المغرب لا يقتضي حصرًا فيها لأن الجائعَ غيرَ الصائمِ قد يكون أشوقَ إلى الأكل من الصائم. انتهى. وحملُه على العموم إنما هو بالنظر إلى المعنى إلحاقًا للجائع (^١) بالصائم وللغَداء بالعَشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد.
قوله: (فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ) حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ثم اختلفوا: فمنهم من قيده بمن كان محتاجًا إلى الأكل، وهو المشهور عند الشافعية، وزاد الغزالي: ما إذا خشي فساد المأكول، ومنهم من لم يقيده، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق، وعليه يدل فعل ابن عمر الآتي، ولفظ (^٢) ابن حزم الظاهري فقال: (^٣) إذا حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أنه يبدأ بالصلاة قبل العَشاء فإنْ فَعَلَ فصلاته باطلة، ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفًا، نقله بن المنذر عن مالك، وعند أصحابه تفصيلٌ قالوا: يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل أو كان متعلقًا به لكن لا يُعجِلُه، فإن كان يُعجِلُه بدأ بالطعام واستحب له الإعادة. وفي الدار قطني قال حميد: كنا عند أنس فأذن بالمغرب، فقال أنس: ابدؤوا بالعَشاء، وكان عَشاؤه خفيفًا.
قال النووي: في أحاديث هذا الباب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع، وهذه الكراهة إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة. ولأصحابنا وجه: أنه يأكل وإن خرج الوقت، لأن المقصود في الصلاة الخشوع فلا يفوته. وفي حديث الباب دليل على امتداد وقت المغرب، وعلى أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله. وقال في «شرح السنة»: الابتداء بالطعام إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الطعام، وكان في الوقت سَعة، وإلا فيبدأ بالصلاة لأن النبي ﷺ كان يحتَزُّ من كتف شاة، فدُعِيَ إلى الصلاة فألقاها وقام يصلي.
وقال أحمد بن حنبل: يؤوَّل هذا الحديث بأنَّ مَن شرع في الأكل ثم أقيمت الصلاة أنه يقوم إلى الصلاة ولا يتمادى في الأكل، لأنه قد أخذ منه ما يمنعه من شغل البال، وإنما الذي أُمِر بالأكل قبل الصلاة من لم يكن بدأ به لِئلا يُشغَل بالُه به. وقال ابن بطال: ويرُدُّ هذا التأويل حديث ابن عمر: «ولا يعْجَل حتى يقضيَ حاجتَه منه». انتهى.
قيل لا رد عليه، لأنه يقول: قد قضى حاجته، كما في الحديث، إذْ ليس
(^١) في (الأصل): «للجامع» والصواب «للجائع».
(^٢) كذا في (الأصل): «ولفظ» ولعل الصواب «وأفرطَ».
(^٣) كذا في (الأصل): «إذا حضر» ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها: «لا يجوز إذا حضر».
1 / 222