Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
أخرجه البخاري أيضًا في صلاة الضحى عن علي بن الجعد عن شعبة، وفي الأدب عن محمد بن سلام. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به.
قوله: (مَعَكَ) أي: في الجماعة في المسجد.
قوله: (ضَخْمًا) أي سمينا، والضخم الغليظ من كل شيء. زاد عبد الحميد عن أنس: وإني أحب أن تأكل في بيتي وتصليَ فيه. وسيأتي في فقه الحديث أن السِّمَن عذرٌ في ترك الجماعة.
قوله: (حَصِيرًا) قال ابن سيده: الحصير سَقيفةٌ تصنع من بَرْدِيٍّ وأَسَلٍ ثم تفترش، سُمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض، ووجه الأرض سمي (^١) حصيرًا. وفي «الجمهرة»: الحصير عربي، سمي حصيرًا لانضمام بعضه إلى بعض. وقال الجوهري: الحصير الباريَّةُ.
قوله: (وَنَضَحَ طَرَفَ الحَصِيرِ) النضح بمعنى الرش إن كانت النجاسة متوهَّمة في طرف الحصير، وبمعنى الغسل إن كانت محَقَّقةً، أو يكون النضح لأجل تليينه لأجل الصلاة عليه. وقد سبق الكلام فيه في حديث أنس في باب الصلاة في الحصير.
قوله: (فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ) زاد عند الحُمَيدي: (فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ).
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الجَارُودِ) أي بالجيم وبضم الراء وفي آخره دال مهملة. وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة الآتية للمصنف في صلاة الضحى: فقال فلان بن فلان بن الجارود النضري. قال شيخنا: وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من رواية شعبة وأخرجه في موضع آخر من رواية خالد الحَذَّاء كلاهما عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين بسماعه من أنس، فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون فيها وهمٌ لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لَمَّا حدَّث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك فظن بعض الرواة أن له فيه رواية وسيأتي الكلام على فوائده في باب صلاة الضحى. انتهى.
قال العيني: فيه: جواز اتخاذ الطعام لأولي الفضل ليستفيد من علمهم.
وفيه: استحباب إجابة الدعوة، وقيل بالوجوب.
وفيه: جواز الصلاة على الحصير من غير كراهة، وفي معناه كل شيء يُعمل من نبات الأرض، وهذا إجماعٌ إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز، فإنه كان يعمل لأجل التواضع، كما في قوله ﵇ لمعاذ بن جبل: «عفر وجهك بالتراب»، فإن قلتَ: ما تقول في حديث يزيد بن المقدام من عند ابن أبي شيبة: عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة: أكان النبي ﷺ يصلي على الحصير؟ فإني سمعت في كتاب الله ﷿ ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]. فقالت: لا لم يكن يصلي عليه. قلت: هذا الحديث ليس بصحيح لضعف يزيد، ورده الرواية الصحيحة.
وفيه جواز التطوع بالجماعة.
وفيه استحباب صلاة الضحى، لأن أنسًا أخبر أنه ﵇ صلاها، ولكن ما رآها إلا يومئذ، يعني يومَ كان في منزل رجل من الأنصار. وروى أبو داود من حديث أم هانئ: أن رسول الله ﷺ صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات فسلم في كل ركعتين. وروى أيضًا من حديث عائشة: أن عبد الله بن شقيق
(^١) لفظة «سمي» مستدركة في هامش (الأصل).
سألها: هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه... الحديث. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولًا ومختصرًا، والجمع بين حديث عائشة في نفي صلاته ﵇ الضحى وإثباتها هو: أن النبي ﷺ كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن تفرض. وتأويل قولها: لا إلا أن يجيء من مغيبه، ما رأيتَه، كما قالت في الرواية الأخرى: ما رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى. وسببه أنه ﵇ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادرٍ من الأوقات، وقد يكون في ذلك مسافرًا، وقد يكون حاضرًا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، فإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: ما رأيته يصليها، كما في رواية مسلم، وكذا يصح قولها: لا. كما في رواية أبي داود، أو يكون معنى قولها لا: ما رأيتُه يصليها ويداومُ عليها، فيكون نفيًا للمداومة لا لأصلها. فافهم.
فإن قلتَ: صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى: هي بدعة. قال العيني: هو محمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهرَ بها كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم، أو يقال: قوله: بدعة أي: المواظبة عليها، لأنه ﵇ لم يواظب عليها خشية أن تفرض. وقد يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي ﷺ الضحى وأمره بها، وكيف ما كان، فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما فعل التوقيف فيها عن ابن مسعود وابن عمر. وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن توبة العنبري عن مورِّق العجلي، قال: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: صلاها عمر؟ قال: لا. قلت: صلاها أبو بكر؟ قال: لا. قلت: صلاها النبي ﷺ؟ قال: لا أخال. حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة، قال: لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى.
وفيه: جواز ترك الجماعة لأجل السِّمَن، وزعم ابن حبان في «صحيحه»: أنه تتبع الأعذار المانعة من إثبات الجماعة من السنن فوجدها عشرًا: المرضُ المانع من الإتيان إليها، وحضورُ الطعام عند المغرب، والنسيانُ العارض في بعض الأحوال، والسِّمَنُ المفرط، ووجودُ المرء حاجتَه في نفسه، وخوفُ الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد، والبرد الشديد، والمطر المؤذي، ووجود الظلمة التي يخاف المرء على نفسه المشي فيها، وأكل الثوم والبصل والكراث.
(٤٢) (بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)
أي هذا باب ترجم فيه إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، وجواب إذا محذوفٌ تقديره: يقدَّم الطعامُ على الصلاة، وإنما لم يذكر الجواب تنبيهًا على أن الحكم بالنفي أو بالإثبات غير مجزوم به لقوة الخلاف فيه.
قوله:
1 / 221