220

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

عَطْفٌ على قوله: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) وليس بمعلق، وقد ذكرنا الآن أنه رواه في باب الكلام في الأذان عن مسدد عن حماد عن أيوب، وعبد (^١) الحميد وعاصم، وهنا عن حماد عن عاصم الأحول وحده.
قوله: (نَحْوَهُ) أي نحو الحديث المذكور بمعظم معناه، ولهذا استثني منه لفظُ (أُحْرِجَكُمْ)، وأنّ في هذا بدَلها: (أُؤَثِّمَكُمْ) إلى آخره، ويحتمل أن يكون المراد بالاستثناء أنهما متفقان في المعنى، وفي الرواية الثانية هذه الزيادة، أي: (فَتَجِيئُونَ) وهذه اللفظة رويت على وجهين أحدهما: أن أُؤْثِمكم، من الإيثام من باب الإفعال، يقال: آثمه يؤْثِمه، إذا أوقعه في الإثم. والآخر: أن أُؤَثِّمَكُمْ من التأثيم من باب التفعيل.
قوله: (فَتَجِيئُونَ) إلى آخره، زائد صِرف على الرواية الأولى، وتجيئون بالنون على الأصل في رواية الأكثرين، وهو على حذف مقدرٍ، وفي رواية الكُشْمِيهَني: (فَتَجِيئُوا) بحذف النون، وهو لغة للعَرب حيث يحذفون نون الجمع بدون الجازم والناصب.
قوله (تَدُوسُونَ) من الدَّوس وهو الوطء.
٦٦٩ - قوله: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ) أي ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الأزدي القَصَّاب البصري، ترجمته في باب زيادة الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) أي الدستوائي، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير اليماني الطائي، ترجمته في باب كتابة العلم.
قوله: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرحمن، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ) أي سعيد بن مالك ﵁، ترجمته في باب من الدِّين الفرارُ من الفتن.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السؤال. وفيه: القول في ثلاث مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني.
قوله: (فَقَالَ: جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ)
مطابقته للترجمة في الجزء الأول منها من حيث إن العادة أن في يوم المطر بِتَخلُّفِ بعض الناس عن الجماعة، فلا شك أن صلاة الإمام تكون حينئذ مع من حضر، فينطبق على قوله: (بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ؟)، وقال الكِرماني: وإن صح أن هذا كان في يوم الجمعة فدلالته على الجزء الأخير ظاهرة. قال شيخنا: وأما قول بعض الشُّراح: يحتمل أن يكون ذلك في الجمعة فمردود لأنه سيأتي في الاعتكاف أنها كانت صلاة الصبح، وحديث أنس الآتي لا ذِكْرَ للخطبة فيه ولا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل ما في الترجمة.
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتكاف عن معاذ بن فضالة، وفي الصلاة في موضعين عن مسلم بن إبراهيم، وفيه أيضا عن موسى بن إسماعيل. وفي الصوم أيضا عن عبد الله بن منير (^٢) وفي الاعتكاف أيضًا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وعن إبراهيم بن حمزة وفي الصوم أيضًا عن عبد الرحمن بن بشر وعن عبد الله بن يوسف عن مالك.

(^١) في (الأصل): «وعبيد» والصواب «وعبد».
(^٢) في (الأصل): «نمير» والصواب «منير» كما في الموضع المشار إليه.
وأخرجه مسلم في الصوم عن قتيبة وعن ابن أبي عمرو، وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القَعنبي عن مالك وعن محمد بن المثنَّى وعن محمد بن يحيى وعن مؤمل بن الفضل. وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن بشار. وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر ببعضه.
قوله: (سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ) المسؤول عنه محذوف بيَّنه في الاعتكاف وهو قوله: أَنَّ (أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَذْكُرُ لَيْلَةَ القَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمِ) وسرد تمام الحديث.
قوله: (حَتَّى سَالَ السَّقْفُ) هو إسناد مجازي لأن السقف لا يسيل، وإنما يسيل الماء الذي يصيبه، وهذا من قبيل قولهم: سال الوادي، أي ماء الوادي، وهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحالِّ. قوله: (وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ) أي وكان سقف المسجد من جريد النخل، والجريد بمعنى المجرود، وهو القضيب الذي يُجرَد عنه الخُوص، يعني يقشَر، وسيأتي تمام الكلام في باب الاعتكاف.
٦٧٠ - قوله (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي ابن أبي إياس، ترجمته في باب بعد باب أمور الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحَجَّاج، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمد بن سيرين، مولى أنس بن مالك الأنصاري، مات بعد سنة عشر ومائة.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًَا يَقُولُ) أي ابن مالك، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
قوله: (قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ)، قال شيخنا: قيل: هو عِتبان بن مالك، وهو محتمل لتقارب القصتين لكن لم أر ذلك صريحًا، وقد وقع في رواية ابن ماجه الآتية أنه بعضُ عُمومةِ أنس، وليس عِتبان عمًَّا لأنس إلا على سبيل المجاز لأنهما من قبيلة واحدةٍ وهي الخزرج، لكنْ كلٌّ منهما من بطنٍ. انتهى.
في هذا الإسناد: التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاث مواضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في خمس مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: أن رواته ما بين عسقلاني وواسطي وبصري.
قوله: (إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، يَصَنَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا، وَنَضَحَ طَرَفَ الحَصِيرِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الجَارُودِ لِأَنَس: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ)
مطابقته للترجمة من حيث إنه ﵇ كان يصلي بسائر الحاضرين عند غيبة الرجل الضخم، فينطلق الحديث على قوله: (بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ؟) وقد قلنا عن قريب أن هذا الحديث ليس للخطبة (^١) فيه ذِكرٌ، وأنه لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة، بل لو دل البعض على البعض كفى.
وهذا الحديث

(^١) في (الأصل): «للخبطة» والصواب «للخطبة».

1 / 220