Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
ذَاتُ (^١) بَرْدٍ وَمَطَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ)
مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسناده بعينه مر غير مرة، والحديث قد مر في باب الأذان للمسافر عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن نافع... الحديث، وتقدم الكلام عليه هناك.
٦٦٧ - قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟»، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ)
مطابقته أيضًا للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث قد مر مطولًا في باب المساجد في البيوت عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع الأنصاري... الحديث، وإسماعيل شيخ البخاري هنا هو.
قوله: (الرَّبِيعِ) بفتح الراء، و(عِتْبَانَ) بكسر العين المهملة وسكون التاء المثنَّاة من فوق وبالباء الموحدة.
قوله: (إِنَّهَا) أي القصةُ أو الحالةُ.
قوله: (تَكُونُ) تامةٌ لا تحتاج إلى الخبر.
قوله: (وَالسَّيْلُ) سيل الماء.
قوله: (أَتَّخِذهُ) بالرفع والجزم.
قوله: (مُصَلَّى) بضم الميم أي موضعًا للصلاة. وقال الكِرماني: الظُّلْمة هل لها دخل في الرخصة أم السيل وحده يكفي فيها؟ فأجاب: بأنه لا دخل لها، وكذا ضرارة البصر، بل كل واحد من الثلاثة عذر كاف في ترك الجماعة، لكن عتبان جمع بين الثلاثة بيانًا لتعدد أعذاره ليَعلم أنه شديد الحرص على الجماعة لا يتركها إلا عند كثرة الموانع.
وفيه من الفوائد: جوازُ إمامة الأعمى، وتركِ الجماعة للعذر، وفيه: دخولُ الأكابر منزل الأصاغر، واتخاذُ موضع معين من البيت مسجدًا وغيرَه.
قوله في حديث ابن عمر: (ثُمَّ قَالَ) هذا مشعر بأنه قال بعد الأذان، وتقدم في باب الكلام في الأذان (^٢) أنه كان في أثناء الأذان، فعُلِم منه جواز الأمرين.
وقوله: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ المؤَذِّنَ) محتمل لهما لا تخصيص له بأحدهما.
قوله: (ذَاتِ بَرْدٍ) بسكون الراء، وكذلك حكمه في ليلة ذات برَد، بفتح الراء. وقال الكِرماني: ابنُ عمر أذّن عند الريح والبرد، وأمْرُ رسولِ الله ﷺ كان عند المطر والبرد، فما وجه استدلاله؟ فأجاب: بأنه قاس الريح على المطر بجامع المشقة، ثم قال: هل يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم احتاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر؟ فأجاب: كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظرًا إلى العلةِ، وهي المشقةُ.
(٤١) (بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ؟ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَطَرِ؟)
أي هذا باب ترجمتُه هل يصلي الإمام بمن حضر من الذين لهم العلة المرخِّصة للتخلف عن الجماعة؟ يعني يصلي بهم
(^١) جملة: «ذات برد وريح ثم... إذا كانت ليلة» مكررة في (الأصل).
(^٢) في (الأصل): «باب الأذان في الكلام» والصواب «باب الكلام في الأذان».
ولا يُكره ذلك؟ فإن قلتَ: فحينئذ ما فائدة الأمر بالصلاة في الرحال؟ يقال: فائدته الإباحة، لأن من له العذر إذا تكلف وحضر فله ذلك ولا حرج عليه.
قوله: (وَهَلْ يَخْطُبُ) أي الخطيبُ يوم الجمعة في المطر إذا حضر أصحاب الأعذار المذكورين، يعني يخطب ولا يترك ويصلي بهم الجمعة.
٦٦٨ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أي الحَجَبِي، بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الباء الموحدة، البصري، وقد تقدم في باب ليبلغ الشاهدُ الغائبَ في كتاب العلم.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهم، ترجمته في باب وإن طائفتان في كتاب الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ) أي ابن دينار، ترجمته في باب الكلام في الأذان.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحَارِثِ) ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ) أي عبد الله، ترجمته في بدء الوحي.
في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وفيه السماع، وفيه القول في أربع مواضع.
قوله: (فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ، فَأَمَرَ المؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: قُلْ: الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، - يَعْنِي رَسُولَ الله ﷺ إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ (^١»
مطابقته للترجمة تفهم من قوله: (خَطَبَنَا) لأن ذلك كان يوم الجمعة، وكان يوم مطر.
وفي قوله أيضًا: (إِنَّهَا عَزْمَةٌ) أي إن الجمعة متحتمة، ومع هذا كره ابن عباس أن يكلفهم بها لأجل الحرج، وقال شيخنا: الأمر بالصلاة في الرحال على هذا للإباحة لا للندب، ومطابقة ذلك لحديث ابن عباس من قوله فيه (فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) لَمَّا أمر المؤذن أن يقول الصلاة في الرِّحال فإنه دالٌّ على أن بعضهم حضر وبعضهم لم يحضر ومع ذلك خطب وصلَّى بمن حضر، وهذا الحديث مضى في باب الكلام في الأذان، أخرجه هناك عن مسدد عن حماد عن أيوب، وعبد (^٢) الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث قال: خطبَنا ابن عباس... الحديث. وفي متني الجزئين تفاوت يقف عليه المُعاوِد، وقد ذكرنا هناك جميع تعلقات الحديث.
قوله: (ذِي رَدْغٍ) بفتح الراء وسكون الدال المهملة بعدها غينٌ معجمة، أي ذي وحل.
قوله: (الصَّلَاةَ) بالنصب أي الزموها، ويجوز بالرفع، أي: الصلاةُ رخصة في الرحال.
قوله: (كَأَنَّهُمْ)، ويروى (فَكَأَنَّهُمْ).
قوله: (إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ) على صيغة الماضي، ويروى: (هَذَا فِعْلُ رَسُولِ الله ﷺ.
قوله: (أَنْ أُحْرِجَكُمْ) بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفتح الجيم، ومعناه أن أؤثِّمَكم من الإثم، وأحرجكم من الإحراج، وثُلاثيِّهُ من الحَرَجِ، وهو الإثم. ويروى: (أَنْ أُخْرِجَكُمْ) من الإخراج، بالخاء المعجمة.
قوله: (وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ).
قوله: (وَعَنْ حَمَّادٍ)
(^١) كذا في (الأصل): «أخرجكم» ولعل الصواب «أحرجكم».
(^٢) في (الأصل): «وعبيد» والصواب «وعبد».
1 / 219