Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
ما يترتب على هذا الاختلاف في الحكم في باب إنما جُعل الإمام ليؤتمّ به قريبًا إن شاء الله تعالى.
قوله: (وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا) يعني روى الحديثَ المذكور أبو معاوية محمدُ بن حازم الضرير عن الأعمش كما رواه حفص بن غياث مطوَّلًا وشعبةُ مختصرًا كلهم عن الأعمش بإسناده المذكور فزاد أبو معاوية ما ذُكر، وقد تقدمت الإشارةُ إلى المكان الذي وصله المصنف فيه وهو باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناسُ بالمأموم عن قتيبة عنه.
قال شيخنا: وغفل مغلَطاي ومن تبعه فنسبوا أصله إلى رواية ابن نمير عن أبي معاوية في صحيح ابن حبان، وليس بجيد من وجهين: أحدهما: أن رواية ابن نمير ليس فيها: عن يسار أبي بكر. والثاني: أن نسبته إلى تخريج صاحب الكتاب أولى من نسبته لغيره.
٦٦٥ - قوله: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أي ابن يزيد بن زاذان التميمي الفراء، أبو إسحاق الرازي، يعرف بالصغير، روى عنه مسلم أيضا. ترجمته في باب غسل المرأة رأس زوجها وترجيله.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أي أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها، مات سنة سبع وتسعين ومائة. ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (عَنْ مَعْمَرٍ) أ ي بفتح الميم وسكون العين: ابن راشد البصري. ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي محمد بن مسلم بن شهاب، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلامُ على الحقيقة.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي بتصغير عبد الأول وتكبير عبد الثاني، ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂، ترجمتها بالبدء أيضًا.
في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في موضع واحد، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد، وفيه القول في أربع مواضع، وفيه هشام بن يوسف من أفراد البخاري، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية، وفيه أن رواته ما بين رازي ويماني وبصري ومدني.
قوله: (: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ عَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ له: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁
مناسبته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الطهارة في باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره مطولًا، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضًا في المغازي وفي الطب وفي الصلاة وفي الهبة وفي الخمس وفي ذكر استئذان أزواجه. وأخرجه
مسلم والنسائي وابن ماجه أيضًا، وذكرنا أيضًا هناك ما يتعلق به من الأشياء، ونذكر بعض شيء.
فقولها (ثَقُلَ) بفتح الثاء المثلثة وبضم القاف، من الثقل وهو عبارة عن اشتداد المرض وتناهي الضعف وركود الأعضاء عن خفة الحركات.
قوله: (اسْتَأْذَنَ) من الاستئذان وهو طلب الإذن.
قوله: (فَأَذِنَّ) بفتح الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون جماعة النساء. وقال الكِرماني: (فَأُذِنَ) بلفظ المجهول، يعني بضم الهمزة وكسر الذال وتخفيف النون، قال العيني: يعني بصيغة الإفراد. ثم قال: وفي بعضها بلفظ المعروف بصيغة جمع المؤنث، وجعلها رواية.
قوله: (لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) قال الكِرماني: لم ما سمَّتْه؟ ثم قال: تحقيرًا أو عداوةً؟ حاشاها من ذلك. قال شيخنا: زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر: ولكن عائشة لا تطيب نفسًا له بخير. ولابن إسحاق في المغازي عن الزهري: ولكن لا يقدر أن تذكره بخير. ولم يقف الكِرماني على هذه الزيادة فعبر عنها بعبارة شنيعة، وفي هذا رد على من قال: لا يجوز أن يظن ذلك بعائشة ﵂، وردٌ على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعيَّن في جميع المسافة إذا (^١) كان يتوكأ على الفضل وتارة على أسامة وتارة على عليّ، وفي جميع ذلك الرجل الآخر هو العباس، واختص بذلك إكرامًا له، وهذا توهم ممن قاله والواقع خلافه لأن ابن عباس في جميع الروايات الصحيحة جازمٌ بأن المبهَمَ عليٌّ فهو المعتمد والله أعلم، ودعوى وجود العباس في كل مرة والذي يتبدلُ غيرُه مردودةٌ بدليل رواية عاصم التي تقدمت الإشارة إليها، وغيرها صريح في أن العباس لم يكن في مرة ولا في مرتين منها والله أعلم. انتهى.
(٤٠) (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ)
أي هذا بابٌ في بيان الرخصة عند نزول المطر وعند حدوث علة من العلل المانعة من حضور الجماعة مثل الريح الشديدة والظلمة الشديدة والخوف في الطريق من البشر أو الحيوان ونحو ذلك، وعطْفُ العلة على المطر من عطف العام على الخاص لأنها أعم من أن تكون بالمطر أو غيره.
قوله: (أَنْ يُصَلِّيَ) كلمةُ (أَنْ) مصدرية، واللامُ فيه مقدرةٌ أي: للصلاة في رَحله، وهو منزله ومأواه. والصلاة في الرَّحل أيضًا أعم من أن يكون جماعةً أو منفردًا لكنها مظِنة الانفراد الأصلي، وفي الجماعة إيقاعها في المسجد.
٦٦٦ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ المؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ
(^١) كذا في (الأصل): «إذا» ولعل الصواب «إذ».
1 / 218