Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
مسلم في لفظ: أول ما اشتكى ﵇ في بيت ميمونة ﵂ واستأذن أزواجه أن يمرَّض في بيتي فأذِنَّ له. قالت: فخرج ويده على الفضل بن العباس والأخرى على رجل آخر، وهو يخط برجليه في الأرض. قالت: فلما اشتد به وجعه قال: «أهريقوا عليَّ من سبع قِرَب لم تُحلل أوكيتُهنَّ لعلي أعهد إلى الناس»، فأجلسناه في مِخضَبٍ لحفصة، ثم طفقنا نصبُّ عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا أنْ قد فعلتُنَّ، ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم، وفي لفظٍ: قالت عائشة: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يُسمع الناس من البكاء، فمُرْ عمر فيصلي بالناس. ففعلت حفصة، فقال: «مه، إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فقالت لعائشة: ما كنت لأصيب منكِ خيرًا.
وفي «فضائل الصحابة» لأسد بن موسى حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة في حديث طويل في مرضه ﵇: ورأى رسولُ الله ﷺ من نفسِه خِفَّةً، فانطلق يهادَى بين رجلين، فذهب أبو بكر يستأخر فأشار إليه النبي ﷺ بيده: مكانَك، فاستفتح النبي ﷺ من حيث انتهى أبو بكر من القراءة، وفي حديثه عن المبارك بن فضالة عن الحسن مرسلًا: فلما دخل المسجدَ ذهب أبو بكر يجلس فأومأ إليه: أنْ كما أنت، فصلى ﷺ خلف أبي بكر ليريَهم أنه صاحبُ صلاتهم من بعدِه، وتوفي رسول الله ﷺ من يومه ذلك يوم الإثنين.
وعند ابن حبان: فأجلسناه في مِخضَبٍ لحفصة من نحاس، ثم خرج فحمد الله تعالى وأثنى عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد. وعنها ﵂: رجع ﵇ من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه، فقال: «بل أنا يا عائشة وارأساه». ثم قال: «وما ضركِ لو متِّ قبلي فغسَّلتك وكفنتك وصليتُ عليك ثم دفنتك؟»، فقلت: لكأني بكَ لو فعلتَ ذلك رجعتَ إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ، ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه. وعنها: أغمي عليه ورأسُه في حِجْري، فجعلتُ أمسحه وأدعو له بالشفاء، فلما أفاق قال: «لا، بل اسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ﵈). وفي لفظ: سمعته، وأنا مسندتُه إلى صدري يقول: «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى».
وفي لفظ: إن أبا بكر صلى بالناس ورسولُ الله ﷺ في الصف خلفه. ولفظه عند الترمذي: صلى خلفَ أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا. وقال: حسن صحيح غريب، وعنده من حديث أنس: صلى في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوبٍ متوشحًا فيه. وقال: حسن صحيح. زاد النَّسائي: وهي آخر صلاة صلاها مع القوم. قال ابن حبان: خالف
شعبةُ زائدةَ بن قدامة في متن هذا الخبر عن موسى، فجعل شعبةُ النبي ﷺ مأمومًا حيث صلى قاعدًا، والقومَ قيام، وهما متقِنان حافظان وليس بين حديثيهما تضادٌّ ولا تهاتر ولا ناسخٌ ولا منسوخ، بل مجمَل مفسَّر، وإذا ضُّمَّ بعضُها إلى بعض بطل التضادُّ بينهما، واستعمل كل خبر في موضعه، بيان ذلك أنه ﵇ صلى في علته صلاتين في المسجد جماعةً لا صلاةً واحدةً، في إحداهما كان إمامًا، وفي الأخرى كان مأمومًا، والدليل على ذلك أن في خبر عبد الله بن جريج: بين رجلين أحدهما العباس والآخر علي ﵁، وفي خبر مسروق: خرج بين بريرة ونُوبَة، فهذا يدل على أنها كانت صلاتين لا صلاةً واحدة، وكذلك التوفيقُ بين كلام أبي نُعَيم بن أبي هند، وبين كلام عاصم بن أبي النَّجود في متن خبر أبي وائل، فإنَّ فيه: وجيء بنبي الله ﷺ فوُضِع بحِذاء أبي بكرٍ في الصف.
قال أبو حاتم: في هذه الصلاة كان النبي ﷺ مأمومًا وصلى قاعدًا خلف أبي بكر، فإن عاصمًا جعل أبا بكر مأمومًا وجعل أبو نعيمٍ أبا بكر إمامًا، وهما ثقتان حافظان متقنان. وذكر أبو حاتم أنه ﵇ خرج بين الجاريتين إلى الباب، وفي الباب أخَذه العباسُ وعليٌ ﵄ حتى دخلا به المسجد، وذكر الدارقطني في «سننه»: خرج رسول الله ﷺ يهادَى بين الرجلين: أسامةَ والفضلِ، حتى صلى خلف أبي بكر، فيما ذكره السهيلي، وقال بعضهم: طريق الجمع كانوا يتناوبون الأخذ بيده ﵇، وكان العباسُ ألزمَهم ليده، وأولئك يتناوبونها، فذكرتْ عائشةُ أكثرَهم ملازمةً ليده وهو: العباس، وعبَّرت عن أحد المتناوبِين برجلٍ آخر.
فإن قلتَ: ليس بين المسجد الشريف وبيته ﵇ مسافة تقتضي التناوب، يقال: يحتمل أن يكون لزيادةٍ في إكرامه ﵇، أو لالتماس البركة من يده ﵇، وفي حديث حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان وجِعًا، فأمَر أبا بكر فصلى بالناس، فوجد رسولُ الله ﷺ خفةً فجاء فقعد إلى جنب أبي بكر، فأم رسولُ الله ﷺ أبا بكر وهو قاعد، وأم أبو بكر الناسَ وهو قائم.
وفي حديث قيس عن عبد الله بن أبي السفر عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب: أن النبي ﷺ قال في مرضه: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، ووجد النبي ﷺ من نفسه خفةً فخرج يهادَى بين رجلين، فتأخر أبو بكر فجلس إلى جنب أبي بكر، فقرأ من المكان الذي انتهى إليه أبو بكر من السورة، وفي حديث ابن خزيمة أخرجه عن سالم بن عبيد قال: مرض رسول الله ﷺ
1 / 213