212

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

(تَابَعَهُ غُنْدَرٌ) أي بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة، محمد بن جعفر ترجمته في باب ظلم دون ظلم.
قوله: (وَمُعَاذٌ) أي بضم الميم وفتح العين المهملة وفي آخره ذالٌ معجمة، ابنُ معاذٍ أيضًا أبو المثنى البصري قاضيها ترجمته في باب وقت الظهر.
قوله: (عَنْ شُعْبَةَ) أي تابَع غندرُ ومعاذٌ بَهْزَ بن أسدٍ في روايته عن شعبة بهذا الإسناد فقالا: عن مالك بن بُحَيْنة، وفي رواية الكُشْمِيهَني عن شعبة عن مالك أي بإسناده، والأول يقتضي اختصاص المتابعةِ بقوله عن مالك بن بُحَيْنة فقط، والثاني يشمل جميعَ الإسنادِ والمتنَ وهو أولى لأنه الواقع في نفس الأمر فطريقُ غُندَر وصَلَها أحمدُ في «مسنده» عنه كذلك، وطريق معاذ وصلها الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه، وقد رواه أبو داود الطيالِسي في «مسنده» عن شعبة وكذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان وحجاج، والنسائي من رواية وهب بن جَرير، والإسماعيلي من رواية زيد بن هارون كلُّهُم عن شعبةَ كذلك.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) أي محمد بن إسحاق صاحب «المغازي».
قوله: (عَنْ سَعْدٍ) ابن إبراهيم (عَنْ حَفْصٍ) أي ابن عاصم، وهذه الرواية موافقةٌ لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه، وهي الراجحةُ، وقال أبو مسعود: أهل المدينة يقولون: عبد الله بن بُحَيْنة وأهل العراق يقولون: مالك بن بُحَيْنة، والأول هو الصواب.
قوله: (وَقَالَ حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا سَعْدٌ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ مَالِكٍ) أي ابن سلمة، جزم به المِزِّي وجماعةٌ آخرون، وأخرجه الطحاوي وابن مندهْ موصولًا من طريقه، وقال الكِرماني: حماد أي ابن زيد، وهو وهمُ منه، والمراد أن حماد بن سلمة وافق شعبة في قوله: عن مالك بن بُحَيْنة، وقد وافقهما أبو عَوانة فيما أخرجه الإسماعيلي عن جعفر الفِريابي عن قتيبة عنه، لكن أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة فوقع في روايتهما عن ابن بُحَيْنة مبهمًا، وكأنَّ ذلك وقع من قتيبةَ في وقتٍ عمدًا ليكون أقربَ إلى الصواب، قال شيخنا عقب قول أبي مسعودٍ: وأهل المدينة يقولون... إلى آخره: فيُحمل أن السهو فيه من سعيد بن إبراهيم لَمَّا حدَّث به بالعراق، وقد رواه القَعْنَبي عن إبراهيم بن سعد على وجهٍ آخر من الوهم قال: عن عبيد الله بن مالك بن بُحَيْنة عن أبيه، قال مسلم: قوله عن أبيه خطأ، وأسقط مسلم في كتابه من هذا الإسناد قوله: عن أبيه، وكان لَمَّا رأى أهل العراق يقولون: عن مالك بن بُحَيْنة ظن أن رواية أهل المدينة مرسلة فوهِم في ذلك والله أعلم.
(٣٩) (بابُ حَدِّ الْمَرِيضِ أنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ)
أي هذا بابٌ في بيان حد المريض لأنْ يشهد الجماعة، وكلمة (أنْ) مصدرية والتقدير: لشهود الجماعة، وحاصلُ المعنى: بابٌ في بيان ما يحَد للمريض أن يشهد الجماعة حتى إذا جاوز ذلك الحد لم يُستحبَّ له شهودُها، وإليه أشار
ابن رشيد، وقد تكلف الشُّراحُ فيه بالتصرفِ التعسفَ، منهم ابنُ بطَّالٍ فقال: معنى الحدِّ هنا الحِدَّة كما قال عمر ﵁ في أبي بكر ﵁: كنت أُداري (^١) منه بعض الحَدِّ، أي الحِدة، وتبعه على ذلك ابن التين، والمعنى على هذا الحضُّ على شهود الجماعة، وقال ابن التين أيضًا: ويصح أن يقال أيضًا: باب جِدِّ المريض بالجيم المكسورة، يعني باب اجتهاد المريض لشهود الجماعة. ثم قال: لكن لم أسمع أحدًا رواه بالجيم. انتهى. قال شيخنا: وقد أثبتَ ابن قُرقُول رواية الجيم وعزاها للقابِسي.
٦٦٤ - قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) ترجمتُه في باب المضمضة والاستنشاق من الجنابة.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) أي حَفص، ترجمتُه في الباب أيضًا.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) أي سليمان، ترجمته في باب ظلم دون ظلم.
قوله: (عَنِ الأَسْوَدِ) أي ابن يزيدَ النخعي، ترجمتُه في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم.
قوله: (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ) أي أمِّ المؤمنين ﵂، ترجمتها في بدء الوحي.
في هذا الإسناد التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وفيه العنعنة في موضع واحد، وفيه القول في أربع مواضع، وفيه أن رواته كُوفِيُّون، وفيه رواية الابن عن الأب، وفيه التصريح باسم الجد.
قوله: (فَذَكَرْنَا الموَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ مَقَامكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ الأَرضَ مِنَ الوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، فقِيلَ لِلْأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: بِرَأْسِهِ نَعَمْ)
مناسبتُه للترجمة من حيث إنه ﷺ خرج إلى الجماعة وهو مريض يهادَى بين رجلين، فكان هذا المقدار هو الحد لحضور الجماعة، حتى لو زاد على ذلك أو لم يجد من يحملُه إليها لا يستحب له الحضور، وأما قوله في الحديث الماضي: «لأتوهما ولو حبوًا» وقع على طريق المبالغة، ولما تحامل النبي ﷺ ذلك وخرج بين اثنين دل على تعظيم أمر الصلاة، ودل على فضل الشِّدَّة على الرخصة، وفيه ترغيب لأمته في شهود الجماعة لما لهم فيه من عظيم الأجر، ولئلا يعذُرَ أحدٌ منهم نفسَه في التخلف عن الجماعة ما أمكنه وقدر عليها.
وقد وقع في هذه القصة اختلافٌ في الروايات فعند

(^١) في (الأصل): «أُذاري» والصواب «أُداري».

1 / 212