Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
لأنَّ من هذه صفته يكون له ملازمة للمساجد بقالبه، وأما عن قلبه فلا يخلو، وإن عرض لقالبه عارض، وهذا أيضا يدل على فضل المساجد.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الزكاة عن مسدد، وفي الرقاق عن محمد بن بشار، وفي المحاربين عن محمد بن سلام. وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى وعن يحيى بن يحيى عن مالك. وأخرجه الترمذي في الزهد عن سَوَّارُ بن عبد الله العنبري ومحمد بن المثنى وعن إسحاق بن موسى. وأخرجه النسائي في القضاء وفي الرقاق عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به.
قوله: (سَبْعَةٌ) أي: سبعة أشخاص، وإنما قدرنا هكذا ليدخل فيه النساء، والأصوليون ذكروا أنَّ أحكام الشرع عامة لجميع المكلفين، وحكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا ما دل الدليل على خصوص البعض، فإن قلت: ما وجه التخصيص بذكر هذه السبعة؟
قال العيني: التنصيص بالعدد في شيء لا ينفي الحكم عما عداه، وقال الكرماني: وأما التخصيص بذكر هذه السبعة فيحتمل أن يقال فيه: ذلك لأن الطاعة إما تكون بين العبد وبين الله أو بينه وبين الخلق، والأول: إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن، والثاني: إما أن يكون عامًا وهو العدل، أو خاصًا وهو إما من جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن، أو من جهة المال. انتهى.
قال العيني: أراد كونه باللسان الذكر، وأراد كونه بالقلب هو المعلق بالمسجد، وأراد بجهة جميع البدن في الصورة الخاصة هي: العفة. انتهى.
قال شيخنا: ظاهر الحديث اختصاص السبعة بالثواب المذكور.
وقد نظم السبعة العلامة أبو شَامَة عبد الرحمن بن إسماعيل فيما أنشدناه أبو إسحاق التَّنوخي إذنًا عن أبي الهدى أحمد بن أبي شامة عن أبيه سماعًا من لفظه قال:
وقال النبي المصطفى إنَّ سبعة... يظلُّهُم الله العظيم بظله
محبٌّ عفيف ناشئ متصدق... وبَاكٍ مصَلٍّ والإمام بعدله
ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعًا: «من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له وقد ألقيت هذه المسألة على العالم شمس الدين الرازي المعروف بالهروي لما قدم القاهرة، وادعى أنه يحفظ صحيح مسلم، فسألته بحضرة الملك المؤيد، أيٌّ شيخ عن هذا وعن غيره فما استحضر في ذلك شيئًا قلت: ومن ثمَّ نظر الملك المؤيد لشيخنا بعين التعظيم فلم يزل مقربًا ﵀. انتهى.
قال شيخنا: ثم تتبعت بعد ذلك الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال، وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جياد ونظمتها في بيتين تذييلا على بيتي أبي شامة وهما
وزد سبعة إظلال غازٍ وعونه... وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله
وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب... وتاجر صدق في المقال وفعله
فأما إظلال الغازي فرواه بن حبان وغيره من حديث عمر ﵁، وأما عون المجاهد فرواه أحمد والحاكم من حديث سَهْل بن حُنَيْف، وأما إنظار المعسر والوضيعة عنه فرواهما مسلم كما ذكرنا، وأما عون المجاهد وإرفاد الغارم وعون المكاتب فرواها أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف،
وأما التاجر الصدوق فرواه البَغَوِي في شرح السنة من حديث سلمان، وأبو القاسم التيمي من حديث أنس، والله أعلم، ونظمته مرة أخرى فقلت في البيت الثاني:
وتحسين خلق مع إعانة غارم... خفيف يد حتى مكاتب أهله
وحديث تحسين الخلق أخرجه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف، ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ونظمتها في بيتين آخرين وهما
وزد سبعة حزن ومشي لمسجد... وكره وضوء ثم مطعم فضله
وآخذ حق باذل ثم كافل... وتاجر صدق في المقال وصدقه
ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ولكن أحاديثها ضعيفة قلت: والسبعة السابقة أيضًا ضعيفة لأن شيخنا نظم السَّبْعَيْن في أبيات فقال في أولها: وزد مع ضعف سبعين، وهي هذه:
وزد مع ضعف سبعين إعانة... لأخرق مع أخذ بحق وبذله
وكره وضوء ثم مشي لمسجد... وتحسين خلق ثم مطعم فضله
وكافل ذي يتم وأرمله وهتْ... وتاجر صدق في المقال وفعله
وحزن وتصبير ونصح ورأفة... تربع بها السبعات من فيض فضله
قال شيخنا: ثم أوردت الجميع في «الأمالي» وقد أفردته في جزء سميته «معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال» انتهى.
قلت: وقد تتبعت ذلك فزدت على ما ذكره شيخنا عشرين خصلة وأردتها في كتابي المسمى «عناية الخالق لمن وفقه من الخلائق» وذكرتها أجمع مسندة وتكلمت على الأحاديث بالحكم على الأسانيد، ثم بلغني أنَّ حافظ العصر شمس الدين السخاوي أورد ذلك في جزء وأوصل الخصال إلى نيف وسبعين خصلة بسبب سؤال ورد من دمشق، فنسب زيادة وقلت في حديث من ذلك؟؟؟ أوردها محذوفة الأسانيد خوف الإطالة، وذكر لي أنه لم يقف على الجزء الذي لشيخنا في ذلك،
وقد نظمت ما وقفت عليه من الخصال في أبيات قد ملا عليَّ أبيات شيخنا وأبيات شيخنا قد ملا عليَّ أبيات أبي شامة فتصير قصيدة واحدة وهي:
وزد قاصر الطرف عن حالة الزنا... وتارك منهي الربا لحله
ومن لم ير أخذ الرشا في حكومة... وحب علي ثم سبعة عدله
ومن حفظ القرآن في حال صغره... على كبر يتلوه صدقًا لأجله
1 / 201