Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
أو صبيًا أو امرأة، وتكلم ابن بطال هنا على مسألة أقل الجمع والاختلاف فيها، ورده الزين ابن المنير بأنه لا يلزم من قوله الاثنان جماعة أن يكون أقل الجمع اثنين، قال شيخنا وهو واضح. انتهى.
(٣٦) باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد
أي: هذا باب في بيان فضل من جلس في المسجد حال كونه منتظر الصلاة ليصليها بالجماعة وفي بيان فضل المساجد.
٦٥٩ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْد الله بن مَسْلَمَة عن مَالِك عَنْ أبِي الزِّنَاد) أي بالزاي والنون عبد الله (عَنِ الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قَال: الملائكة تُصلِّي على أحَدِكُم ما دَام في مُصَلَّاه ما لمْ يُحْدِث، اللهمَّ اغْفِرْ له، اللَّهم ارْحمْه، لا يزَاَل أحدُكُم في صلَاٍة ما دَامَتِ الصَّلاةُ تَحِبِسُه لا يمنعه أن ينقلِبَ إلى أهْلِه إلَّا الصَّلَاة).
مطابقته للترجمة ظاهرة.
هذا الحديث إلى قوله: (لا يزالُ أحَدُكُم)، ذكره البخاري في: باب الحدث في المسجد، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، نحوه، غير أن هناك: (إنَّ الملائِكَة تصلي).
وقوله: (لا يَزَالُ أَحَدُكُم) إلى آخره، أفرده مالك في «موَطَّأِه» عما قبله، وأكثر الرواة ضموه إلى الأول وجعلوه حديثًا واحدًا.
وذكر البخاري: في: باب فضل الجماعة، حديث أبي هريرة مطولًا، وفيه: (لا يزَالُ أَحَدُكُم في صَلَاةٍ ما انْتَظرَ الصَّلَاة).
قوله: (تُصَلِّي على أَحَدِكُم)، قد ذكرنا غير مرة أنَّ الصلاة من الملائكة الاستغفار. فإنْ قلت: ما النُّكْتة في ذكر لفظ الصلاة دون لفظ الاستغفار؟ قلت: لتقع المناسبة بين العمل والجزاء.
قوله: (مَا دَامَ في مُصَلَّاه) كلمة: ما للمدة في الموضعين، ومعناه: ما دام في موضعه الذي يصلي فيه منتظرا للصلاة، كما صرح به البخاري في الطهارة من وجه آخر.
قوله: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَه)، بيان لقوله: (تُصَلِّي)، وفيه مقدر، وهو إمَّا لفظ: تقول الملائكة: اللهم اغفر له، وإما: قائلين: اللهم، وعلى التقديرين كلاهما بالنصب على الحال.
[قوله: (لا يزال أحدكم) إلى آخره، هذا القدر أفرده مالك في (موطأه) عما قبله، وأكثر الرواة ضموه إلى الأول وجعلوه حديثًا واحدًا.] (^١) قال شيخنا: ولا حجر في ذلك. انتهى.
قوله: (في صَلَاةٍ) أي: في ثواب صلاة، لا في حكم الصلاة، لأنَّه يحل له الكلام وغيره مما منع الصلاة. قوله: (ما دَامَت) وفي رواية الكُشْمِيهَنِي: (ما كانت) وهو عكس ما مضى في الطهارة.
قوله: (لا يمْنَعُه)، جملة من الفعل والمفعول.
قوله: (أن ينْقَلِبَ)، فإنْ مصدرية في محل الرفع على الفاعلية تقديره: لا يمنعه الانقلاب، أي: إلى أهله إلا الصلاة، وهذا يقتضي أنَّه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب المذكور، ولذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر، ويدخل في ذلك من أشبههم في المعنى ممن حبس نفسه على أفعال البر كلها. وهل يحصل ذلك لمن نيته إيقاع الصلاة في المسجد ولو لم يكن فيه؟
قال شيخنا: الظاهر خلافه؛ لأنَّه يرتب الثواب المذكور على المجموع من النية وشغل البقعة بالعبادة، لكن للمذكور فيه أن يخصه.
٦٦٠ - قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بَشَّار) - أي بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة- ترجمته في باب ما كان النبي صلى الله
(^١) هذه الجملة مكررة في الأصل، ولا حاجة لها هنا.
عليه وسلم يتَخَوَّلُنا بالموعظة.
قوله: قال: (حَدَّثَنا يَحْيَى) أي - ابن سعيد القَطَّان- ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
قوله: (عن عُبَيْد الله) -بتصغير العبد- ابن عمر العمري ترجمته في باب الصلاة في مواضع الإبل.
قوله: قال: (حَدَّثَني خُبَيْب بن عَبْد الرَّحمن) أي - بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره بالموحدة- بن خُبَيْب بن يَسَاف أبو الحارث الأنصاري المدني وهو خال عبيد الله بن عمر المذكور.
قوله: (عن حَفْص بن عَاصِم) أي - ابن عمر بن الخطاب- وهو جد عبيد الله المذكور لأبيه.
قوله: (عن أبي هُرَيْرَة) أي -عبد الرحمن بن صخر- ترجمته في باب أمور الإيمان.
في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه العنعنة في أربع مواضع، وفيه القول في موضعين، وفيه رواية الرجل عن خاله، وفيه أنَّ رواته ما بين بصريين وهما محمد بن بشار ويحيى والبقية مدنيون، وفيه عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة في حديث يحيى بن يحيى، والترمذي من حديث معن قالا: حدثنا مالك عن خُبَيْب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي سعيد.
قال الترمذي: كذا روى غير واحد عن مالك وشك فيه، وقال ابن عبد البر: كل من رواه عن مالك قال فيه: أو أبي سعيد إلا أبا قرة ومصعبًا فإنهما قالا: عن مالك عن خُبَيْب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا، وكذا رواه أبو معاذ البلخي عن مالك، ورواه الوَقَّار زكريا بن يحيى عن ثلاثة من أصحاب مالك عن أبي سعيد وحده ولم يتابع.
قال العيني: الثلاثة هم: عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، ويوسف بن عمرو بن يزيد.
وفي «غرائب مالك» للدارقطني: رواه أبو معاذ عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة أو عنهما جميعًا أنهما قالا فذكره. قلت: وفيه رد لما ذكره ابن عبد البر. انتهى.
قال شيخنا: لم يختلف الرواة عن عبيد الله في ذلك. ورواه مالك في الموطأ عن خبيب، فقال: عن أبي سعيد أو أبي هريرة على الشك، ورواه أبو قُرَّة عن مالك فواو العطف جعله عنهما وتابعه مصعب الزبيري وشذَّ في ذلك عن أصحاب مالك، والظاهر أنَّ عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه، ولكونه من رواية خاله وجده. انتهى.
قوله: عن النبي ﷺ قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم الله في ظِلِّه يوم لا ظل َّإلا ظله، الإمَامُ العَادِلُ وشابٌّ نَشَأ في عبادة ربِّه، ورجُلٌ قلْبُه مُعَلَّقٌ في المساجد ورجلان تحابَّا في الله اجتَمَعا عليه وتفرَّقَا عليه ورجل طلبته امْرَأةٌ ذاتُ منصِبٍ وجمَال فَقَال إنِّي أخَاف الله ورجل تصَدَّق أخفى حتَّى لا تعْلم شماله ما تنفقُ يمينه ورجُلٌ ذكرَ الله خَاليًا ففَاضَتْ عيْنَاه).
مطابقته للترجمة في قوله: (وَرَجُلٌ قَلْبُه مُعَلَّقٌ في المَسَاجِد)، أي: متعلق، ولو لم يكن للمساجد فضل لم يكن لمن قلبه معلق فيها هذا الفضل العظيم، وهذا للجزء الثاني من الترجمة، وهو قوله: (وَفَضْلُ المَسَاجد) ويدل على هذا الجزء أيضا قوله: (وشَابٌّ نَشَأ في عِبَادة رَبِّه)،
1 / 200