Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
على زيادة فضل الفجر والعشاء على غيرها من الصلوات ووضع الترجمة لبيان فضيلة صلاة العشاء، وقال شيخنا: أورد في الباب الحديث الدال على فضل العشاء والفجر فيحتمل أنْ يكون مراد الترجمة إثبات فضل العشاء في الجملة، أو إثبات أفضليتها على غيرها، والظاهر الثاني، ووجه أنَّ الفجر ثبت أفضليتها كما تقدم، وسوى في هذا بينها وبين العشاء ومساواة الأفضل يكون أفضل جزمًا.
قوله: (ليْسَ صلاةٌ أثقَلَ) هكذا هو رواية الكُشْمِيهَنِي في رواية أبي ذر وكريمة عنه، وفي رواية الأكثرين «ليْسَ أثقلَ على المنافقين» بخلاف اسم ليس، قال العيني: وأما وجه تذكر ليس فلأن الفعل إذ؟؟؟ المسند إلى المؤنث غير الحقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث. انتهى.
وقوله: (أثْقَلَ) أفعل التفضيل فيدل على أنَّ الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين، والفجر والعشاء أثقل من غيرها؛ أمَّا الفجر فلأنه وقت لذة النوم، وأمَّا العشاء فلأنه وقت السكون والراحة، وقد قال الله تعالى في حق المنافقين: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة: ٥٤] وقيل وجه ذلك هو كون المؤمنين يحوزون بما يترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقها دون المنافقين.
قوله: (ما فيهِمَا) أي في الفجر والعشاء من الثواب والفضل.
قوله: (لأتَوْهُمَا) أي: لأتوا الفجر والعشاء، وقالَ شيخنا: والمراد لأتوا إلى المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد. انتهى.
قال العيني: هذا تفسير لا يطابق الترتيب أصلًا، والصَّحيح الذي ذكرناه. انتهى.
قوله: (يَؤُمُّ النَّاس) بالرفع في يؤم، والنصب في الباب، والجملة في محل النصب على أنها صلة لقوله (رَجُلًَا) وهو منصوب؛ لأنه مفعول لقوله (ثُم آمُرَ) وهو منصوب لأنَّه عطف على آمر الأول المنصوب بأن.
وقوله: (فَيُقِيْم) أيضًا منصوب عطفًا على ما قبله. قوله: (ثُمَّ آخُذَ) بالنصب لأنَّه عطف على قوله (ثُمَّ آمُرَ). قوله: (شُعَلًا) بضم الشين المعجمة، وضم العين المهملة، جمع شعلة وهي الفتيلة فيها نار نحو صحيفة وصحف، وبفتح العين جمع الشعلة من النار.
قوله: (فأُحَرِّقَ) بالنصب عطفًا على (ثُمَّ آخُذَ).
قوله: (بَعْدُ) نقيض قبل مبني على الضم، ويسمى غاية لانتهاء الكلام إليها، والمعنى بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة، وفي رواية الكُشْمِيهَنِي لفظ (يَقْدِر) بدل (بَعْد) ومعناه لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر وهي أوضح من غيرها، قال شيخنا: لكن لم أقف عليها في شيء من الروايات عند غيره، ويؤيده ما في حديث أبي داود الذي رواه عن أبي هريرة في حديث يزيد بن الأصم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «لقَدْ هممْتَ أنْ آمر فِتْيَتِي فيجمعوا حُزَمًَا من حَطَبٍ، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليستْ بهِمْ علة فَأُحَرِّقَها عليهم...» الحديث.
وهذا الحديث يدل على أنَّه ﵊ أطلق على المؤمنين الذين لا يحضرون الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير (^١) عذر ولا علة يمنع على الإتيان اسم المنافقين على سبيل المبالغة في التهديد فافهم.
(٣٥) باب
(^١) قوله (غير): ليس في الأصل، وما أثبت من» عمدة القاري».
اثنان فما فوقهما جماعة
وهو لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة منها ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن عمرو حرام عن أبي موسى الأشعري، قال رسول الله ﷺ: «اثنان فما فوقهما جماعة» وقال ابن حزم في «كتاب الأحكام»: هذا خبر ساقط.
ومنها ما رواه البيهقي من حديث سعيد بن زَرْبِي، وهو ضعيف، قال: حدثنا ثابت عن أنس فذكره بمثله، ومنها ما رواه الدَّارَقُطْني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله.
قال ابن حزم: لا يصح. ومنها ما روي في «الكامل» للجرجاني من حديث الحكم بن عمير مرفوعا مثله، وفي سنده: عيسى بن طَهْمان، وهو منكر الحديث.
قال شيخنا: وفي «الأوسط «للطبراني من حديث أبي أمَامَة، وعند أحمد من حديث أبي أمامة أيضًا أنه ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده فقال: «ألَا رَجُلٌ يتَصَدَّق على هَذا فَيُصَلِّيْ معَه» فقام رجل فصلى معه، فقال: «هذان جَمَاعَة» والقصة المذكورة من دون قوله: «هذان جماعة» أخرجها أبو داود والترمذي من وجه آخر صحيح. انتهى.
٦٥٨ - قوله: (حدثنا مُسَدَّد) أي -ابن مُسَرْهَد-.
قوله: (قال حدثنا يزيد بن زُرَيْع) قال: (حَدَّثَّنا خَالد) أي -الحَذَّاء-عن (أبي قِلابَة) أي: بكسر القاف عبد الله بن زيد عن مالك بن الحُوَيْرِث عن النبي ﷺ قال: (إذا حَضَرت الصلاة فأذِّنا وأقِيْما ثم ليَأمُّكُما أكْبَركُما). قال العيني وغيره: توجيه مطابقته حديث الباب للترجمة مشكل،
قال شيخنا: وأول الحديث أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر فقال لهما: فذكره وقد اعترض على الترجمة بأنه ليس في حديث مالك بن الحويرث تسمية صلاة الاثنين جماعة، والجواب أنَّ ذلك مأخوذ بالاستنباط من لازم الأمر بالإمامة، لأنَّه لو استوت صلاتهما معا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة، كأنْ يقول: أذِّنَا وأقيْمَا وصَلِّيَا. انتهى.
قال العيني: هذا اللازم لا يستلزم كون الاثنين جماعة، على ما لا يخفى، فكيف يستنبط منه مطابقته للترجمة؟ ويمكن أن يذكر له وجه، وإنْ كان لا يخلو عنْ تكلف، وهو أنَّه ﵇ إنما أمرهما بإمامة أحدهما الذي هو أكبرهما ليحصل لهما فضيلة الجماعة، فكأنَّهما لما صليا وأحدهما إمام صارا كأنهما صليا مع جماعة، إذ حصل لهما ما يحصل لمن يصلي بالجماعة، فصار الاثنان ههنا كأنهما جماعة بهذا الاعتبار لا باعتبار الحقيقة. انتهى.
قال شيخنا: واعترض أيضًا على أصل الاستدلال هذا الحديث بأنَّ مالك بن الحويرث كان مع جماعة من أصحابه فلعل الاقتصار على التسمية من تصرف الرواة، والجواب أنهما قضيتان كما تقدم. انتهى.
وقد تقدم حديث مالك بن الحويرث في باب الأذان للمسافرين وقد مضى الكلام فيه هناك.
قال شيخنا: واستدل به على أنَّ أقل الجماعة إمام ومأموم أعم من أن يكون المأموم رجلًا
1 / 199