Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
ذر وحده، وفي رواية الباقين حدثنا أنس وكذا ذكره أبو نعيم أيضًا.
قال شيخنا: وكذا سمعناه في «الأول من فوائد المخلص» من طريق أحمد بن منصور عن ابن أبي مريم. ولفظ سمعت أنسًا: وهذا هو السر في إيراد طريق يحيى بن أيوب عقب طريق عبد الوهاب. ليبين الأمر من تدليس حميد وقد تقدم نظيره في باب وقت العشاء، وأخرجه في الحج من طريق مروان الفزاري عن حميد وساق المتن كاملًا. انتهى.
قوله: فنزلوا قريبًا أي منزلا قريبا لأنَّ ديارهم كانت بعيدة من المسجد وقد صرح بذلك في رواية مسلم من حديث جابر بن عبد الله يقول: «كانت ديارنا بعيدة...» الحديث. وفي «مسند السراج» من طريق أبي نضرة عن جابر أرادوا أن يقتربوا من أجل الصلاة.
وفي رواية مردويه من طريق أخرى عن أبي نضرة عنه قال: «كانت منازلنا بسلعٍ» فإنْ قلت بالاستسقاء من حديث أنسٍ: (وما بيْنَنَا وبَيْن سلْعٍ مِنْ دَارٍ) فهذا يعارضه، يقال لاتعارض لاحتمال أن ديارهم كانت من وراء سَلْعٍ، وبين سلع والمسجد قدر ميل.
قوله: (أن يُعْرُوا المدينة) وفي رواية الكُشْمِيهَني: (أن يُعْرُوا منَازِلهم) وهو بضم راء آخر الحروف، وسكون العين المهملة، وضم أوله، أي يتركوها خالية. قال عزوجل: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥] أي بموضعٍ خالٍ. قال ابن سيده: هو المكان الذي لا يستتر فيه شيء. وقيل: الأرض الواسعة وجمعه أعراء، في «الغريبين» الممدود المتسع من الأرض قيل له ذلك لأنه لا يستتر فيه ولا شيء يغطيه، والعرى مقصور: الناحية أي - وبالمد - الفضاء.
وجه كراهة النبي ﷺ في منعهم من القرب من المسجد هو أنه أراد أن تبقى جهات المدينة عامرة بساكنيها.
قوله: وقال مجاهد: (خُطَاهُم) آثار المشي في الأرض بأرجلهم كذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية الباقين وقال مجاهد: (﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]) قال: خطاهم، وكذا ومثله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه قال في قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] قال: أعمالهم، وفي قوله: (وآثارهم) قال: خطاهم.
وأشار البخاري بهذا التعليق إلى أنَّ قصة بني سلمة كانت سبب نزول هذه الآية، وقد ورد مصرحا به من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس أخرجه ابن ماجة وغيره، وإسناده قوي وقد ذكرناه عن قريب في الحديث أنَّ أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات. وفيه: استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن حصلت به منفعة أخرى، أو أراد تكثير الأجر مالم يكلف نفسه، ووجهه أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر عليهم النبي ﷺ ذاك.
بل رجح درء المفسدة بإخلائهم جوانب المدينة على المصلحة المذكورة وأعلمهم بأنَّ لهم في التردد إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى لقرب المسجد أو يزيد عليه.
وفيه الدلالة على كثرة الأجر بكثرة الخطا في المشي إلى المسجد.
قال العيني: وسُئِل أبو عبد الله بن لبَابَة عن الذي
يدعُ مسجده ويصلي في المسجد الجامع المفضَّل في كثرة الناس فقال: لا يدع مسجده، وإنما فضل المسجد الجامع الجمعة فقط. وعن أنس بن مالك أنَّه كان يتجاوز المساجد المحدثة إلى المساجد القديمة، وفعله مجاهد وأبو وائل، وأما الحسن فَسُئِل أيَدَع الرجل مسجد قومه ويأتي غيره؟ فقال: كانوا يحبون أنْ يكثر الرجل قومه بنفسه، وقال القرطبي: وهذه الأحاديث تدل على أنَّ البعد في المسجد أفضل فلو كان بجوار المسجد فهل له أنْ يجاوزه إلى الأبعد؟
فكرهه الحسن قال: وهو مذهبنا، وفي تخطي مسجد إلى المسجد الأعظم قولان، واختلف فيمن كانت داره قريبة من المسجد وقارب الخطى بحيث تساوي الخطى من داره بعيدة هل تساويه في الفضل أو لا؟ وإلى المساواة مال الطَّبَرِي فإن قلت: روى ابن أبي شيبة من طريق أنس قال: مشيت مع زيد بن ثابت إلى المسجد فقارب بين الخطا وقال: أردت أنْ تكثر خطانا إلى المسجد. قال شيخنا: وهذا لا يلزم منه المساواة في الفضل، وإنْ دلَّ على أنَّ في كثرة الخطا فضيلة، لأنَّ ثواب الخطا الشاقة ليس كثواب الخطا السهلة وهو ظاهر حديث أبي موسى الماضي قبل باب حيث جعل أبعدهم ممشى أعظمهم أجرًا، واستنبط منه بعضهم استحباب قصد المسجد البعيد وإن كان بجنبه مسجد قريب، وإنما يتم ذلك إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب وإلا فإحياؤه بذكر الله أولى.
وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال كأنْ يكون إمامه مبتدعًا أو لحَّانًا في القراءة أو قومه يكرهونه فله أنْ يتركه ويصلي في القريب، وكذلك إذا كانَ إمام القريب بهذه الصفة فله أنْ يتركه ويصلي في البعيد.
(٣٤) باب فضل صلاة العشاء في الجماعة
أي: هذا باب في بيان فضل صلاة العشاء إلى آخره حال كونها في الجماعة.
قوله: حدثنا (عُمر بن حَفْص) أي-ابن غياث النخعي-الكوفي ترجمته في باب المضمضة والاستنشاق من الجنابة.
قوله: (قال حَدَّثَنا أبي) أي -حفص بن غياث بن طَلْق-ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (قال حَدَّثَنا الأعْمَش) أي-سليمان-ترجمته في باب ظلم دون ظلم.
قوله: (قال حَدَّثَني أبو صَالح) أي-زكوان -ترجمته في باب أمور الإيمان.
قوله: (عن أبي هُرَيْرَة) أي: عبد الرحمن ترجمته في الباب أيضًا، في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه العنعنة في موضع، وفيه القول في خمس مواضع.
٦٥٧ - قوله: قال: قال النبي ﷺ: (ليسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ صَلاة الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، ولَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ المُؤَذِّنَ، فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْد).
مطابقته للترجمة في الجزء الثاني لأنَّه يدل
1 / 198