193

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

في بيته إلا المكتوبة»، واستُدِلَّ بها على تساوي الجماعات في الفضيلة سواء كثُرت الجماعات أم قَلَّتْ، لأن الحديث دل على فضيلة الجماعة على المنفرد بغير واسطة، فيدخل فيه كل جماعة. كذا قال بعض المالكية، وقواه بما رواه ابنُ أبي شيبة بسندٍ صحيح عن إبراهيم النَّخَعي قال: إذا صلى الرجلُ مع الرجل فهما جماعةٌ لهم التضعيف خمسًا وعشرين. انتهى.
وهو مُسَلَّم في أصل الحصول، لكنه لا ينفي مزيدَ الفضلِ لِمَا كان أكثر، لا سيما لوجود النص المصرِّح به، وهو ما رواه أحمد وأصحابُ السُّنن وصححه ابنُ خزيمة وغيرُه من حديث أُبَي بن كعب مرفوعًا: «صلاةُ الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاتُه مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كَثُرَ فهو أحب إلى الله». وله شاهدٌ قوي في الطبراني من حديث قَبَاث بن أَشْيَم، وهو بفتح القاف والموحدة وبعد الألف مُثَلَّثَة، وَأَبُوهُ بالمعجمة بعدها تحتانية بوزن: أحمر.
ويترتب على الخلاف المذكور أن من قال بالتفاوت استَحَبَّ إعادةَ الجماعة مطلقًا لتحصيل الأكثرية، ولم يَستحِبَّ ذلك الآخرون، ومنهم من فصَّل فقال: تُعاد مع الأعلم أو الأورع أو في البُقعة الفاضلة، ووافق مالك على الأخير لكنْ قَصَرَهُ على المساجد، والمشهور عنه بالمسجدين المكي والمدني، وكما أن الجماعة تتفاوت في الفضل بالقلة والكثرة وغيرِ ذلك مما ذُكِر يفوق بعضُها بعضًا، فلذلك عَقَّب المصنفُ الترجمةَ المطلقة في فضل الجماعة بالترجمة المقيَّدة بصلاة الفجر، واستدل بها على أن أصل الجماعة إمامٌ ومأموم، وسيأتي الكلامُ عليه في باب مفرد قريبًا إن شاء الله تعالى.
(٣١) بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ فِي الجَمَاعَةٍ
أي هذا باب في بيان فضل صلاة الفجر مع الجماعة، إنما ذكر هذه الترجمة مقيدة وذكر الترجمة التي قبلها مطلقة إشارةً إلى زيادة خصوصية الفجر بالفضيلة كما أشرنا إليه قبل.
٦٤٨ - ٦٤٩ - قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) أي الحكم بن نافع، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) أي ابن أبي حمزة، ترجمته في البدء أيضًا.
قوله: (عَنِ الزُّهْرِيّ) أي محمد بن مسلم، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلامُ على الحقيقة.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ) ترجمته في باب من قال الإيمان هو العمل.
قوله: (وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ) أي عبد الرحمن، ترجمته في باب أمور الإيمان.
في هذا الإسناد: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع. والإخبار كذلك في موضع، وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين حمصي ومدني. وفيه: ثلاثة من التابعين.
قوله: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَفْضُلُ صَلَاةُ الجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ، بِخَمْسةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].
قَالَ شُعَيْبٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ) أي مولى ابن
عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»)
مطابقته للترجمة في قوله: (وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ)، فإنه يدل على مزية لصلاة الفجر على غيرها.
قوله: (تَفْضُلُ) أي تزيد. (صَلَاةُ الجَمِيعِ) الإضافة فيه بمعنى «في» لا بمعنى اللام فافهم. قاله العيني.
قوله: (بِخَمْسةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) كذا هو في عامة النسخ، ونقل الزركشي في «نكته» أنه وقع في «الصحيحين»: <خمس> بحذف الموحدة من أوله والهاء من آخره. قال: وخَفْضُ «خمس» على تقدير الباء، كقول الشاعر:
أشارت كليبٍ بالأكف الأصابعِ
أي إلى كليب، وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجة
قال العيني: وأمَّا لأن المميَّز غير مذكور، وههنا مميز «خمس» غير مذكور.
قال شيخنا: وقد أورده المؤلف في التفسير من طريق معمر عن الزهري بلفظ: «فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمسٌ وعشرون درجة».
قوله: (وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ...) إلى آخره، هو الموجب لتفضيل صلاة الفجر مع الجماعة، وكذا في صلاة العصر أيضًا، فلذلك حث الشارع على المحافظة عليهما ليكون من يحضرهما ترفع الملائكة عمله وتشفع له.
وقال ابن بطال: ويمكن أن يكون اجتماع الملائكة فيهما هما الدرجتان الزائدتان على الخمسة والعشرين جزءًا في سائر الصلوات التي لا تجتمع الملائكة فيها.
قوله: (قُرْآنَ الفَجْرِ) كنايةٌ عن صلاة الفجر، لأن الصلاة مستلزمة للقرآن.
قوله: (مَشْهُودًا) أي محضورًا فيه.
قوله: (قَالَ شُعَيْبٌ) هو شعيب، المذكور في سند الحديث.
قوله: (وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ) قال شيخنا: أي بالحديث المذكور مرفوعًا نحوه، إلا أنه قال: (بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً). وهو موافق لرواية مالك وغيره عن نافع، وطريق شعيب هذه موصولة. وجَوَّزَ الكِرماني أن تكون معلَّقة، وهو بعيد بل هي معطوفة على الإسناد الأول، والتقدير: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ونظائر هذا في الكتاب كثيرة، ولكن لم أر طريق شعيب هذه إلا عند المصنف ولم يستخرجها الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا أوردها الطبراني في «مسند الشاميين» في ترجمة شعيب. انتهى.
قلت: هذا من الأماكن التي قال شيخنا: لا أضيع الزمان بتشاغل الرد على العيني فيها. انتهى.
٦٥٠ - قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) أي النخعي الكوفي، ترجمته في باب المضمضة والاستنشاق من الجنابة.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) أي حفص بن غياث بن طلق، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) أي سليمان، ترجمته في باب ظلم دون ظلم.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا) أي ابن أبي الجعد، ترجمته في باب التسمية على كل حال وعند الوِقاع في كتاب الطهارة.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ) أي هُجَيمة،

1 / 193