Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
الشيءِ فيُجعَلَ مثلين أو أكثر، والضِّعفُ بالكسر المثلُ.
قوله: (خَمْسةً وَعِشْرِينَ (^١) ضِعْفًا) كذا في الروايات التي وقفنا عليها، وحكى الكِرماني وغيرُهُ أنَّ فيه: <خمسًا وعشرين>، ووجهه بتأويل الضعف بالدرجة أو الصلاة.
قال العيني: توضيحه أن (ضِعْفًا) مميز مذكر فتجب التاء فقيل بالتأويل المذكور، والأحسن أن يقول: إن وجوب التاء فيما إذا كان المميز مذكورًا، وإذا لم يكن مذكورًا يستوي فيه التاء وعدمها، وههنا مميز الخمس غير مذكور فجاز الأمران. انتهى.
قوله: (فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ) مقتضاه أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعةً وفرادى. قال ابن دقيق العيد: والذي يظهر أن المراد بمقابلِ الجماعةِ في المسجدِ الصلاةُ في غيره منفردًا، لكنه خرج مخرج الغالب في أنَّ من لم يحضر الجماعةَ في المسجد صلى منفردًا، وبهذا يرتفع الإشكال عمن استشكل تسوية الصلاة في البيت والسوق. انتهى.
ولا يلزم مِن حَمْلِ الحديث على ظاهره التسويةُ المذكورة إذْ لا يلزَمُ من استوائهما في المفضولية عن المسجد أن يكون أحدهما أفضل من الآخر، وكذا لا يلزم منه أنَّ كونَ الصلاة جماعةً في البيت أو السوق لا فضل فيها على الصلاة منفردًا، بل الظاهر أن التضعيف المذكورَ مختص بالجماعة في المسجد، والصلاةُ في البيت مطلقًا أولى منها في السوق لِمَا ورد من كون الأسواق موضع الشياطين، والصلاة جماعة في البيت والسوق أولى من الانفراد.
وقد جاء عن الصحابة قصرُ التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع في المسجد العام مع تقرير الفضل في غيره. وروى سعيد بن منصور بإسنادٍ حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته؟ قال: حسن جميل. قال: فإن صلى في مسجد عشيرته؟ قال: خمس عشرة صلاة. قال: فإن مشى إلى مسجد جماعة فصلى فيه؟ قال: خمس وعشرون. انتهى.
وأخرج حميد بن زنجويه في كتاب «الترغيب» نحوَه من طريق واثلة، وخص الخمس والعشرين بمسجد القبائل. قال: وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه - أي الجمعة - بخمسمئة. وسنده ضعيف.
قوله (وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ) ظاهرٌ في أن الأمور المذكورة علةٌ للتضعيف المذكور إذ التقدير: «وذلك لأنه»، فكأنه يقول: التضعيفُ المذكور سبَبُه كيتَ وكيت. وإذا كان كذلك فما رُتِّبَ على موضوعات متعددة لا بوجود بعضِها إلا إذا دل الدليل على إلغاء ما ليس معتبرًا أو ليس مقصودًا لذاته.
قال شيخنا: وهذه الزيادة التي في حديث أبي هريرة معقولةُ المعنى فالأخذ بها متوجه، والروايات المطلقة لا ُتنافيها بل يحمل مطلقُها على هذه المقيَّدة، والذين قالوا بوجوب الجماعة على الكفاية ذهب كثيرٌ منهم أن الحرج لا يسقط بإقامة الجماعة في البيوت، وكذا رُوي عن أحمد في فرض العين ووجَّهُوهُ بأن أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد وهو وصف معتبر لا ينبغي إلغاؤه فيختص به المسجد ويُلحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار الشعائر.
(^١) في (الأصل): «وعشرون»، والصواب: «وعشرين».
قوله: (لَا يُخْرِجُهُ) من الإخراج.
قوله: (إِلَّا الصَّلَاةُ) أي قصدُ الصلاة في جماعة، واللام فيها للعهد لما بيَّنَّاه.
قوله: (لَمْ يَخْطُ) بفتح الياء وضم الطاء.
قوله: (خَطْوَةً) قال شيخنا: ضبطناه بضم أوله ويجوز الفتح، وجزم اليعمري أنها ههنا بالفتح. وقال القرطبي: إنها في روايات مسلم بالضم. وقال الجوهري: الخُطوة بالضم: ما بين القدمين. وبالفتح: المرة الواحدة.
قوله: (فَإِذَا صَلَّى) قال ابنُ أبي جَمرَة - أي بالجيم والراء المفتوحتين- أي صلى صلاةً تامةً، لأنه ﷺ قال للمسيء صلاته: «ارجع فصل فإنك لم تصل». انتهى. قلتُ: المراد بالتمام هنا على مقتضى هذا التعليل التمامُ الذي لا بد منه لا التمامُ الذي تصحُّ الصلاة بدونه وهو غاية الكمال، لأنه وقع في حديث المسيء صلاته أنه لم يتم الركوع والسجود. انتهى.
قوله: (لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْه) قلتُ: قد أشبعنا الكلام على ذلك وحقيقتِه في بدء الوحي.
قوله: (مَا دَامَ فِي مُصَلَّاه) بضم الميم، المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد. وكأنه خرج مخرج الغالب، وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرًّا على نية انتظار الصلاة كان كذلك.
قوله: (اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) أي لم تزل الملائكة يصلون عليه حال كونهم قائلين: يا الله ارحمه. وزاد ابن ماجه: «اللهم تب عليه». وفي الطريق الماضية في باب مسجد السوق: «اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فإن قام فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى يصلي». واستدل به على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال، لِمَا ذُكِرَ من صلاة الملائكة عليه ودعائهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة، وعلى تفضيل صالحي الناس على الملائكة لأنهم يكونوا في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشتغلون بالاستغفار والدعاء لهم.
قال العيني: هذا ليس على إطلاقه، فإن خواصَّ بني آدم - وهم الأنبياء ﵈ أفضلُ من الملائكة، وعوامُّهم أفضل من عوام الملائكة، وخواصُّ الملائكة أفضلُ من عوام بني آدم. انتهى.
واستُدِلَّ بأحاديث الباب على أن الجماعة ليست شرطًا لصحة الصلاة، لأنَّ قولَه: «على صلاته وحده» يقتضي صحةَ صلاتِه منفردًا لاقتضاء صيغة أفعل الاشتراك في أصل التفاضل، فإنَّ ذلك يقتضي وجود فضيلة في صلاة المنفرد، وما لا يصح لا فضيلة فيه.
قال القرطبي وغيرُه: لا يقال إن لفظة «أفضل» قد تَرِد لإثبات صفة الفضل في إحدى الجهتين كقوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، لِأَنَّا نقول: إنما يقع ذلك على قلة حيث تَرِدُ صيغة أفعل مطلقةً غيرَ مقيدةٍ بعدد معين، فإذا قلنا هذا العدد أزيد من هذا بكذا فلا بد من وجود أصل العدد، ولا يقال: يُحمل المنفرد على المعذور، لأن قوله: «صلاة الفذ» صيغة عموم، فيشمل من صلى منفردًا بعذر وبغير عذر فحمله على المعذور يحتاج إلى دليل، وأيضًا ففضل الجماعة حاصل للمعذور لِمَا سيأتي في هذا الكتاب من حديث أبي موسى مرفوعًا: «إذا مرض العبدُ أو سافر كُتِبَ له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا».
وأشار ابن عبد البر إلى أن بعضَهم حَمَلَهُ على صلاة النافلة، ثم رده بحديث: «أفضل صلاة المرء
1 / 192