191

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

قوله قال: (حَدَّثَنِي اللَّيْثُ) أي ابن سعد، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (قال: حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ) أي يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، ترجمته في باب الصلوات الخمس كفارة.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ) أي بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى، الأنصاري التابعي، وليس هو بابن خباب بن الأرَتِّ صاحبِ رسول الله ﷺ، وإنما وافقه في اسمه واسم أبيه.
قال شيخنا: لكن ليس له في الصحيحين رواية. قلتُ: هو مولى بني عدي بن النجار، سمِع أبا سعيد الخدري، روى عنه يزيد بن الهاد عندهما والقاسم بن محمد عند البخاري وبكير بن الأشجِّ عند مسلم. انتهى.
قوله: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) أي سعد بن مالك ﵁، ترجمته في باب من الدين الفرارُ من الفتن.
في هذا الإسناد: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: أن رواته ما بين مصري ومدني.
قوله: (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) مطابقته للترجمة ظاهرة.
وهذا الحديث ساقط في بعض النسخ ثابت في الأطراف لأبي مسعود وخلف.
قال شيخنا: هذا الحديث سقط من رواية كريمة، وثبت للباقين وأورده الإسماعيلي قبل حديث ابن عمر.
قال العيني: وذكره أبو نعيم هنا بعد حديث ابن عمر، وهو من أفراد البخاري ﵀.
قوله: (تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ) كذا هو في عامة نسخ البخاري، وعزاه ابن الأثير إليه في «شرح المسند» بلفظ: «على صلاة الفذ»، ثم أَوَّلَها بأنَّ (تَفْضُلُ) لما كانت بمعنى «تزيد» وهو يتعدى بـ «على» أعطاها معناها فعدَّاها بها، وإلا فهي متعدية بنفسها. قال: وأما الذي في مسلم: «أفضل من صلاة الفذ»، فجاء بلفظ: «أفضل»، التي هي للتفضيل والتكثيرِ في المعنى المشترك، وهي أبلغ من: «تفضل»، على ما لا يخفى.
وقد ذكرنا أن: (الفَذ) بالذال المعجمة هو المنفرد، ولغةُ عبد القيس: «الفنذ» بالنون وهي غنةٌ لا نون.
قوله: (بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ) في رواية الأصيلي: <خمسًا وعشرين>، زاد ابن حبان وأبو داود من وجه آخر عن أبي سعيد: «فإن صلاها في فَلاةٍ فأتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة» وكأنَّ السر في ذلك أن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة، بل حكى النووي أنه لا يجري فيه الخلاف في وجوبها، لكن فيه نظر فإنه خلاف نص الشارع. وحكى أبو داود قال: في هذا الحديث أن صلاة الرجل في الفلاة تُضاعَف على صلاته في الجماعة. انتهى. وكأنه أخذه من إطلاق قولِه: «فإنْ صلَّاها» لِتَناوُلِه الجماعةَ والانفرادَ، لكنَّ حْمَله على الجماعة أولى، وهو الذي يظهر من السياق.
ويلزم على ما قال النووي أن ثواب المندوب يزيد على ثواب الواجب عند من يقول بوجوب الجماعة، وقد استشكله القرافي على أصل الحديث بناء على القول بأنها سنة، ثم أَوْرَدَ عليه أن الثواب المذكورَ
مُرتبٌ على صلاة الفرض وصفته من صلاة الجماعة، فلا يلزم منه زيادة ثواب المندوب على الواجب، وأجاب: بأنه تُفرَضُ المسألة فيمن صلى وحده ثم أعاد في جماعة فإن ثواب الفرض يحصل له بصلاته وحده، والتضعيفُ يحصل بصلاته في الجماعة، فبقي الإشكال على حاله. وفيه نظر، لأن التضعيف لم يحصُل بسبب الإعادة وإنما حصل بسبب الجماعة، إذْ لو أعاد منفردًا لم يحصل له إلا صلاةٌ واحدة، فلا يلزم منه زيادة ثواب المندوب على الواجب.
ورُوِي عن ابن عباس موقوفا عليه قال: فضلُ صلاة الجماعة على صلاة المنفرد خمسٌ وعشرون درجة. قال: فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد. فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ فقال: نعم. وهذا له حكم الرفع، لأنه لا يقال بالرأي. قال شيخنا: لكنه غير ثابت.
قال العيني: يحصل له أجر خمسين صلاة، وذلك يحصل له في الصلاة مع الجماعة، لأن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة، فإذا صلَّاها منفردًا لا يحصل له هذا التضعيف وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة، خمسةٌ وعشرون لأجل أنه صلاها مع الجماعة، وخمسة وعشرون أخرى - التي هي ضعف تلك - لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها وهو في السفر الذي هو مظنة التخفيف، فمن أمعن نظره فيه علم أن الإشكال الذي أورده بعضهم فيه من لزوم زيادة ثواب المندوب على الواجب غير وارد. انتهى.
٦٤٧ - قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أي المنقري، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) أي ابن زياد العبدي، ترجمته في باب الجهاد من الإيمان في كتاب الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) أي سليمان، ترجمته في باب ظلم دون ظلم في كتاب الإيمان.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ) أي ذكوان، ترجمته في باب أمور الإيمان.
قوله: (يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) أي عبد الرحمن، ترجمته في الباب أيضًا.
في هذا الإسناد: التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: السماع في موضعين.
قوله: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسةً وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ») مطابقته للترجمة ظاهرة.
وهذا الحديث عن أبي سعيد مضى في باب الصلاة في مسجد السوق، غير أن هناك أخرجه عن مُسدَّد عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره، وفي لفظه شيء لم يُذكر هنا، وهنا شيءٌ لم يُذكر هناك، وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره ومعناه وما يستفاد منه.
قوله: (فِي الجَمَاعَةِ) وفي رواية الحموي والكُشْمِيهَني: <في جماعة> بدون الألف واللام.
قوله: (تُضَعَّفُ) أي: تُزاد، والتضعيف أن يُزاد على أصل

1 / 191