170

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

قوله: (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) ترجمته في باب الصلاة في الثوب الأحمر.
قوله: (عَنْ أَبِيهِ) أي أبو جُحَيْفَة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء، وَهَبُ بن عبد الله السَّوائي، ترجمته في باب كتابة العلم.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد، والعنعنة في موضعين، والقول في موضع.
قوله: (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ ﵁ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ).
مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه الأذانُ والإقامة والنبي ﷺ مع أصحابه في السفر. والحديثُ قد مرَّ في باب سترةُ الإمام سترة لمن خلفه، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه في مواضع في كتاب الطهارة وكتاب الصلاة.
قوله: (آذَنَهُ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ) اختصره المصنف، وقد أخرجه الإسماعيلي من طُرُقٍ عن جعفر بن عون فقال بعد قوله (بِالصَّلَاةِ): «فدعا بوضوء فتوضأ» فذكر القصة.
قوله: (وَأَقَامَ الصَّلَاةَ) اختَصَرَ بقيِّتَه (^١) وهي عند الإسماعيلي أيضًا وهي: «وركزها بين يديه والظعن يمرون». الحديث.
قوله: (بِالأَبْطَحِ) هو موضع معروف خارجَ مكة، وقد بيَّنَّاه في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه مع الكلام على الحديث. وفهم بعضهم أن المراد بالأبطح: جَمْعٌ، فذكر ذلك في الترجمة وليس ذلك مراده بل بين جَمْعٍ والأبطح مسافة طويلة.
وإنما أورد حديث أبي جحيفة لأنه يدخل في أصل الترجمة وهي مشروعية الأذان والإقامة للمسافر.
(١٩) بَابٌ: هَلْ يُتْبِعُ المُؤَذِّنُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ
أي هذا باب يُذكر فيه: هل يتبع المؤذن... إلى آخره.
قوله: (يُتْبِعُ) بضم الياء آخر الحروف وإسكان التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة، من الإِتْبَاع، وهو رواية الأصيلي، وفي رواية غيره: بياء تحتانية ثم بتاءين مفتوحات ثم موحدة مشددة، من التَّتَبُّع.
و(المُؤَذِّنُ) مرفوع لأنه فاعلُ (يُتْبِعُ). و(فَاهُ) منصوب على أنه مفعول. وقال الكِرماني: لفظ (المُؤَذِّن) بالنصب وفاعله محذوف تقديره: الشخص ونحوه. و(فَاهُ) بالنصب بدلٌ من المؤذن. قال: ليوافق قوله في الحديث: (فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ). انتهى.
وليس ذلك بلازم لما عُرف من طريقة البخاري أنه لا يقف مع اللفظ الذي يورِده غالبا بل يترجم ببعض ألفاظه الواردة فيه. وكذا وقع (هَهُنَا) فإن في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند أبي عوانة في «صحيحه»: «فجعل يتبع بفيه يمينا وشمالًا». وفي رواية وكيع عن سفيان عند الإسماعيلي: «رأيت بلالًا يؤذِّنُ يتتبع بفيه» ووصَف سفيان: يميل برأسه يمينًا وشمالًا. والحاصل أن بلالا كان يتبع بفيه الناحيتين، وكان أبو جحيفة ينظر إليه وكل منهما متبع باعتبار.
قوله: (هَهُنَا وَهَهُنَا) ظرفَا مكان، والمراد: يمينًا وشمالًا. وفي «صحيح مسلم» من حديث أبي جحيفة: «فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يقول يمينًا وشمالًا: حي على الصلاة حي على الفلاح». وعند أبي داود: «فلما بلغ: حي على الصلاة حي على الفلاح،

(^١) غير واضحة في (الأصل).
لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر». وعند النسائي: «فجعل يقول في أذانه هكذا، ينحرف يمينًا وشمالًا». وعند الطبراني: «فجعل يقول برأسه هكذا وهكذا يمينًا وشمالًا حتى فرغ من أذانه». عند الترمذي مصححًا من حديث عبد الرزاق: حدثنا سفيان عن عون عن أبيه. قال: «رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه، ههنا وههنا».
قوله: (وَهَلْ يَلْتَفِتُ) أي: هل يلتفت المؤذن في الأذان؟ نعم يلتفت، يدل عليه رواية الإسماعيلي ورواية أبي داود أيضًا تدل عليه، وسيأتي في رواية يحيى بن آدم لفظ: «والتفت». والمراد من الالتفات: أن يلوي عنقه ولا يحوِّل صدره عن القبلة، ولا يزيل قدميه عن مكانهما، وسواء المنارة وغيرها. وبه قال الثوري والأوزاعي وأبو ثور وأحمد في رواية.
وقال ابن سيرين: يكره الالتفات، وهو قول مالك، إلا أن يريد إسماع الناس.
وقال صاحب «التوضيح» من الشافعية: الالتفات في الحيعلتين سنة ليعم الناس بإسماعه، وخُص بذلك لأنه دعاء. وفي وجهٍ: يلتفت يمينًا فيُحَيْعِل، ثم يستقبل ثم يلتفت فيُحَيْعِل، وكذلك الشمال.
قال شيخنا: واختُلف أيضًا في الحَيعلتين: هل يستدير في الأوليين مرة وفي الثانيتين مرة، أو يقول حي على الصلاة عن يمينه ثم حي على الصلاة عن شماله وكذا في الأخرى؟ ورجح الثاني، لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما. قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث.
قال: ويلتفت في الإقامة أيضًا على الأصح، ثم ذكر أبو داود في روايته: «ولم يستدر»، وتمامه: قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا قيس -يعني ابن الربيع- وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن سفيان جميعًا عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه، قال: «أتيت النبي ﷺ بمكة وهو في قبة حمراء من أدم، فخرج بلال فأذن، وكنت اتتبع فمه ههنا وههنا»، قال: «ثم خرج النبي ﷺ، وعليه حُلَّةٌ حمراء برود يمانية قطري»، وقال موسى: قال: «رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح فأذن، فلما بلغ: حي على الصلاة حي على الفلاح، لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العَنَزة...» وساق حديثه.
وأخرجه الترمذي مصححًا من حديث عبد الرزاق: حدثنا سفيان عن عون عن أبيه، قال: «رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه ههنا وههنا». وفي رواية ابن ماجه، قال: «أتيت النبي ﷺ بالأبطح وهو في قبة حمراء، فخرج بلال فأذن فاستدار في أذانه وجعل إصبعيه في أذنيه».
واعترض البيهقي فقال: الاستدارة في الأذان ليست في الطرق الصحيحة في حديث أبي جُحيفة، ونحن نتوهم أن سفيان رواه عن الحجاج بن أرطأة عن عون، والحجاجُ غير محتج به، وعبد الرزاق وهِم في إدراجه. ثم أسند عن عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان وليس فيه الاستدارة. وقد رويناه في حديث قيس بن الربيع عن عون، وفيه: «ولم يستدر».
وقال الشيخ في الإمام: أما كونه غير مخرج في الصحيح فليس بلازم، وقد صححه الترمذي وهو من أئمة الشأن. وأما عبد الرزاق وهم فيه فقد تابعه مؤمل، كما أخرجه أبو عوانة

1 / 170