Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
في «صحيحه» عن مؤمل عن سفيان به نحوه، وتابعه أيضًا عبد الرحمن بن مهدي أخرجه أبو نعيم في «مستخرجه» على كتاب البخاري.
وقد جاءت الاستدارة من غير جهة الحجاج، أخرجه الطبراني عن زياد بن عبد الله عن إدريس الأزدي عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه، قال: «بينا رسول الله ﷺ وحضرت الصلاة، فقام بلال فأذن وجعل إصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير يمينًا وشمالًا».
وفي «سنن الدارقطني» من حديث كامل عن أبي صالح عن أبي هريرة: «أُمر أبو محذورة أن يستدير في أذانه».
قال شيخنا: ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله، ومشى ابنُ بطال ومن تبعه على ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة بالبدن كله.
قوله: (وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ) أي ابن رباح وهو ابن حمامة، ترجمته في باب عظة الإمام النساء.
قوله: (أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ) ذَكَر هذا التعليق بصيغة التمريض، وقد ذكرنا الآن عن ابن ماجه حديثه، وفيه: «جعل - يعني بلال - إصبعيه في أذنيه». وكذا في رواية الطبراني المذكورة الآن. وفي «كتاب أبي الشيخ» من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار: حدثني أبي عن أبيه عن جده: «أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه». ومن حديث ابن كاسب: حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد وعمير وعمار ابني حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال: أن النبي ﷺ قال: «إذا أذنتَ فاجعل إصبعيك في أذنيك، فإنه أرفع لصوتك».
وذكر ابن المنذر في كتاب «الأشراف»: أن أبا محذورة جعل إصبعيه في أذنيه، زاد في «شرح الهداية»: ضم أصابعه الأربع ووضعها على أذنيه، وفي «المصنف» لابن أبي شيبة عن ابن سيرين: أنه كان إذا أذن استقبل القبلة وأرسل يديه، فإذا بلغ: الصلاة والفلاح، أدخل إصبعيه في أذنيه. وفي «الصلاة» لأبي نُعيم عن سهل بن سعد (^١)، قال: «من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك».
وكان سويد بن غفلة يفعله، وكذا ابن جبير، وأمر به الشعبي وشريك. قال ابن المنذر: وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن.
وقال مالك: ذلك واسع. وقال الترمذي: عليه العمل عند أهل العلم في الأذان. وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا، وهو قول الأوزاعي. وقال ابن بطال: وهو مباح عند العلماء، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ﵁: إن جعل إحدى يديه على أذنه فحسن، وبه قال أحمد (^٢).
قوله: (جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ) مجاز عن الأنملة من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، والحكمة فيه أنه يُعينه على رفع صوته، ولهذا قال في حديث ابن كاسب المذكور: «فإنه أرفعُ لصوتك». ويقال: إنه ربما لا يسمع صوته من به صمم، فيستدل بوضع إصبعيه على أذنيه على ذلك.
ولم يبين في الحديث ما هي الإصبع، ونص النووي على أنها: المسبِّحة. ولو كان في إحدى يديه علة جعل الإصبع الأخرى في صِماخه. وصرح الروياني
(^١) في (الأصل): «أسد» والصواب «سعد».
(^٢) «أحمد» ليست في (الأصل) والصواب إثباتها.
أن ذلك لا يستحب في الإقامة لفقد المعنى الذي عُلل به، وعن بعضهم: أنه يستحب في الإقامة، كما ذكرناه عن قريب.
قوله: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) أي عبد الله، ترجمته في كتاب الإيمان.
قوله: (لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَهِ) ذكر هذا التعليق بصيغة التصحيح، فكأن ميله إليه. ورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق نُسَير - بضم النون وفتح السين المهملة - ابن ذُعْلُوق - بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام وفي آخره قاف - أبو طعمة عن ابن عمر ﵄.
قوله: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) أي النَّخَعي، ترجمته في باب ظُلمٌ دون ظلمٍ.
قوله: (لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) هذا التعليق وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن جرير عن منصور عنه بذلك وزاد: ثم يخرج فيتوضأ ثم يرجع ليقيم.
وعن قتادة وعبد الرحمن بن الأسود وحماد: لا بأس أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء. وعن الحسن: لا بأس أن يؤذن غير طاهر، ويقيم وهو طاهر.
وقال صاحب «الهداية» من الحنفية: وينبغي أن يؤذن ويقيم على طُهر، لأن الأذان والإقامة ذِكْرٌ شريف، فيُستحب فيه الطهارة، فإنْ أذَّنَ على غير وضوء جاز، وبه قال الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم.
وعن مالك: أن الطهارة شرط في الإقامة دون الأذان. وقال عطاء والأوزاعي وبعض الشافعية: شرط فيهما. وقال الحنفية: ويُكره أن يقيم على غير وضوء لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة بالاشتغال بأعمال الوضوء. وعن الكرخي: لا تكره الإقامة بلا وضوء.
قال العيني: ويكره عندنا أن يؤذن وهو جنب، وذكر محمد في «الجامع الصغير»: إذا أذن الجنب أحبُّ إليَّ أن يعيد الأذان، وإن لم يُعِدْ أجزأه. وقال صاحب «الهداية»: الأشبه بالحق أن يعاد أذانُ الجنب، ولا تعاد الإقامة، لأن تكرار الأذان مشروع في الجملة.
قوله: (وَقَالَ عَطَاءٌ) أي ابن أبي رباح، ترجمته في باب عظة الإمام النساء.
قوله: (الوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ) أي ثابت في الشرع وسنة الشرع.
هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: قال عطاء: حق وسنة مسنونة ألَّا يؤذن المؤذن إلا متوضأً، هو من الصلاة، هو فاتحة الصلاة. وروى ابن أبي شيبة في «مصنفه»: عن محمد بن عبد الله الأسدي، عن معقل بن عبيد الله، عن عطاء: أنه كره أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء.
وقد جاءت هذه اللفظة مرفوعة، وذكرها أبو الشيخ عن ابن أبي عاصم: حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية عن يحيى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ، قال: «لا يؤذن إلا متوضئ».
وقال البيهقي: كذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف، والصحيح رواية يونس وغيره عن الزهري مرسلًا ولَمَّا ذكر الترمذي حديثَ يونس قال: هذا أصح، يعني من الحديث المرفوع الذي عنده من حديث الزهري عن أبي هريرة.
وعند أبي الشيخ من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: حق وسنة مسنونة أن
1 / 171