169

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا - أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا - سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ».
مطابقته للترجمة ظاهرة، والكلام في أكثر الحديث قد مضى في الباب السابق.
قوله: (شَبَبَةٌ) على وزن: فَعَلَة. قال العيني: وهو جمعُ شاب.
و(مُتَقَارِبُونَ) صفته أي في السن.
قوله: (سَأَلَنَا) بفتح اللام.
قوله: (أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا) شكٌّ من الراوي، ويُروَى: <وقد اشتقنا> بواو العطف بغير شك.
قوله: (إِلَى أَهْلِيكُمْ) ويروى: <إلى أهاليكم>.
قوله: (أَوْ لَا أَحْفَظُهَا) شكٌّ من الراوي.
٦٣٢ - قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مُسَرْهَد، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب لأخيه.
قوله: (قَالَ: حدَّثنَا يَحْيَى) أي القطان، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) أي ابن حفص، ترجمته في باب الصلاة في مواضع الإبل.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ) أي مولى ابن عمر، ترجمته في باب العلم والفتيا في المسجد.
قوله: (قَالَ: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ) أي عبد الله، ترجمته في كتاب الإيمان.
قوله: (فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، أَوِ المَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ).
مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن ابن عمر هو الذي أذن، ثم قال: صلوا في رحالكم. التي هي قوله: (وقول المؤذن الصلاة في الرحال...) إلى آخره.
قوله: (بِضَجْنَانَ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم بعدها نونٌ وبعد الألف نون أخرى، على وزن فَعْلَان غير مصروف. قال صاحب «الصحاح» وغيرُه: وهو جبل بناحية مكة. وقال أبو موسى في (^١) «ذيل الغريبين»: وهو موضع أو جبل (^٢) بين مكة والمدينة. وقال صاحب «المشارق» ومن تبعه: هو جبل على بريد من مكة. وقال صاحب «الفائق»: بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلًا، وبينه وبين وادي مُريسعة أميال.
قال شيخنا: وهذا القدْرُ أكثر من بريدين، وضبْطُه بالأميال يدل على مزيد اعتناءٍ، وصاحبُ «الفائق» ممن شهد تلك الأماكن واعتنى بها بخلاف من تقدم ذِكرُه ممن لم يرها أصلًا. ويؤيده ما حكاه أبو عبيد البلوي قال: وبين قديد وضجنان يوم، قال معبد الخزاعي:
قد نفرت من رفقتي محمد... تَهْوِي على دين أبيها الأتلد
قد جعلت ماء قُدَيد موعدي... وماء ضَجْنان لنا ضحى الغد
قوله: (وَأَخْبَرَنَا) عطف على قوله: (أَذَّنَ). والمخبِر هو ابن عمر.
قوله: (كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا) في رواية مسلم: «كان يأمر المؤذن».
قوله: (ثُمَّ يَقُولُ) عطف على قوله: (يُؤَذِّنُ).
قوله: (عَلَى إِثْرِهِ) بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتحها: ما بقي من رسم الشيء.

(^١) «في» ليست في (الأصل).
(^٢) «جبل» غير واضحة في (الأصل).
قوله: (فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ) ظرفُ لقوله: (كَانَ يَأْمُرُ).
قوله: (ثُمَّ يَقُولُ) يُشعر بأن القول به بعد الأذان.
فإن قلتَ: قد تقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان؟ قال العيني: يجوز كلاهما، وهو نص الشافعي أيضًا في «الأم». لكن الأولى أن يقال: بعد الأذان. وقال القرطبي - لَمَّا ذكر رواية مسلم بلفظ: «يقول في آخر ندائه» -: يحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس.
قال شيخنا: وقد قدمنا في باب الكلام في الأذان عن ابن خزيمة أنه حَمَل حديثَ ابن عباس على ظاهره وأن ذلك يقال بدلًا من الحيعلة نظرًا إلى المعنى، لأن معنى «حي على الصلاة»: هلموا إليها. ومعنى «الصلاة في الرحال»: تأخروا عن المجيء. فلا يناسب إيراد اللفظين معًا لأن أحدهما نقيض الآخر.
قال: ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذُكِر بأن الصلاة نُدِبَ لمن أراد أن يستكمل (^١) الفضيلة ولو تحمل المشقة. ويؤيد ذلك حديثُ جابر عند مسلم قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمُطرنا فقال: «لِيصلِّ من شاء منكم في رَحله». انتهى. قلتُ: وتقدم مذاهب العلماء في ذلك.
قوله: (أَلَا) كلمة تنبيهٍ وتحضيض، ومرَّ تفسيرُ (المَطِيرَةِ) وكلمة «أو» فيه للتنويع لا للشك. وفي «صحيح أبي عوانة»: «ليلةٍ باردة أو ذاتِ مطر أو ذات ريح». وهذا يدل على أن كل واحد من هذه الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة. ونقل ابن بطال فيه الإجماع.
قال العيني: لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط. وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل، ولكن جاء في «السنن» من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث: «في الليلة المطيرة والغداة القَرَّة». وفيها بإسنادٍ صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه: أنهم مُطِروا يومًا فرخص لهم.
قال شيخنا: ولم أر في شيء من الأحاديث الترخصَ بعذر الريح في النهار صريحًا، لكنَّ القياس يقتضى إلحاقه. وقد نقله ابن الرِّفعة وجهًا. انتهى.
قوله: (فِي السَّفَرِ) ظاهره اختصاص ذلك في السفر. ورواية مالك عن نافع الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقةٌ وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدةَ حمل المطلق على المقيد يقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقًا، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضَر دون مَن لا تلحقه. والله أعلم.
٦٣٣ - قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) وقع في رواية أبي الوقت أنه ابن منصور، وبذلك جزم خلف في الأطهار (^٢)، وقد تردد الكلاباذي: هل هو ابن إبراهيم أو ابن منصور؟ ورجح الجِيَّاني أنه ابن منصور، واستدل على ذلك بأن مسلمًا أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد عن إسحاق بن منصور.
قال العيني: وفيه نظر لا يخفى. ترجمه إسحاق بن إبراهيم في باب فضل من عَلِم وعَلَّم، وكذلك إسحاق بن منصور.
قوله: (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) أي أبو عوانة المخزومي، ترجمته في باب زيادة الإيمان:
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ) أي بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة. واسمه (^٣).

(^١) في (الأصل): «يستملك» والصواب «يستكمل».
(^٢) غير واضحة في (الأصل).
(^٣) في (الأصل) بياض بعد قوله: «واسمه».

1 / 169