Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
إنما هو في ترك الأكل والشرب، لا في اعتقادهم أنه أذان. والله أعلم. انتهى.
(١٤) بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ
أي هذا بابٌ يُذكر فيه كم بين الأذان والإقامة، فحينئذ يكون (بابٌ) منوَّنًا مرفوعًا على أنه خبرُ مبتدأٍ محذوف.
قال العيني (^١)، وقال شيخنا: أما (بابُ) فهو في روايتنا بلا تنوين.
قال العيني: ليت شعري من هو الراوي له، فهل هو ممن يُعتمد عليه في تصرُّفه في التراكيب، وهذا ليس لفظ الحديث حتى يُقتصر فيه على المروي، وإنما هو كلام البخاري، فالذي له يد في تحقيق النظر في تراكيب الناس يتصرف بأي وجهٍ يأتي معه على قاعدة أهل النحو واصطلاح العلماء فيه، و(بابٌ) هنا منوَّنٌ، ووجهه ما ذكرناه. انتهى.
قلت: شيخنا ﵀ ذكر ما رَوَى عن مشايخه العلماء الأعلام المشهورين، وذلك من تحفظه ﵀ ورضي الله عنه.
و(كم) استفهامية، وخبرها محذوفٌ تقديره: ساعة أو صلاة أو نحو ذلك.
٦٢٤ - قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ) أي ابن شاهين.
قال شيخنا: ويحتمل أن يكون هو الذي عناه الدِّمياطي ونقلناه عنه في الذي مضى، لكني رأيتُه كما نقلتُه أولًا بخط القطب الحلبي، وقد روى البخاري عن إسحاق بن وهب العلاف، وهو واسطي أيضًا لكن ليست له رواية عن خالد. انتهى. وإنما تميز إسحاق ههنا من غيره من إسحاق الحنظلي وإسحاق بن نصر السعدي وإسحاق بن منصور الكوسج بقوله: (الوَاسِطِيُّ).
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) أي ابن عبد الله الطحان، ترجمته في باب من تمضمض واستنشق من غرفة.
قوله: (عَنِ الجُرَيْرِيِّ) أي بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف، سعيد بن إياس.
قال شيخنا: ووقع مسمًّى في رواية وهب بن بقية عن خالد عند الإسماعيلي، وهي إحدى فوائد المستخرجات. وهو معدود فيمن اختلط، واتفقوا على أن سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه، وخالد منهم. لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن زريع وعبد الأعلى وابن عُلَيَّة، وهُم ممن سمع منه قبل الاختلاط وهي إحدى فوائد المستخرجات أيضًا.
وهو عند مسلم من طريق عبد الأعلى أيضًا، وقد قال العِجْلي: إنه من أصحهم سماعًا من الجريري، وإنه سمع منه قبل اختلاطه بثمان سنين، ولم ينفرد به مع ذلك الجريري بل تابعه عليه كهمس بن الحسن عن ابن بريدة، وسيأتي عند المصنف بعد باب.
وفي رواية يزيد بن زريع من الفوائد أيضًا: تسمية ابن بريدة عبد الله والتصريح بتحديثه للجريري، ترجمته في باب الصلاة لوقتها.
قوله: (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) أي بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة، وهو عبد الله بن حُصَيب الأسلمي قاضي مرو ومات بها، ترجمته في باب الصلاة على النفساء وسنتها.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ) أي بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء، ترجمته في باب من كره أن يقال للمغرب العشاء.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه: القول في موضع واحد وفيه من الرواة واسطيان
(^١) كذا في (الأصل): «قال العيني» ولعل الصواب «قاله العيني».
والاثنان بصريان، وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده، وأنه لم يذكره إلا بنسبته إلى بلده واسط.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثَلَاثًا لِمَنْ شَاءَ)
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن معنى قوله: (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ): بين الأذان والإقامة.
وقال شيخنا: لعل المصنف أشار بذلك إلى ما روي عن جابر أن النبي ﷺ قال لبلال: «اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته». أخرجه الترمذي والحاكم، لكن إسنادَه ضعيف. وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ ومن حديث سلمان، أخرجهما أبو الشيخ ومن حديث أُبَي بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وكلها واهية، وكأنه أشار إلى أن التقدير بذلك لم يثبت. انتهى.
قال العيني: هذا كلام عجيب لأنه كيف يُترجم بابًا ويورِدُ فيه حديثًا صحيحًا على شرطه ويشير بذلك إلى حديث ضعيف! فأي شيء هنا يدل على هذه الإشارة. انتهى.
قلت: قد أفاد شيخنا بما قاله فوائد (^١) وهي ظاهرة في كلامه. انتهى.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الصلاة عن عبد الله بن يزيد المقري عن كهمس بن الحسن، وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع كلاهما عن كهمس، وعن ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن الجريري، وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي عن إسماعيل بن عُلَيَّة عن الجريري، وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع به، وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن كهمس به، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع به.
قوله: (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ) أي الأذان والإقامة، فهو من باب التغليب. وقال الخطابي: حمْلُ أحد الاسمين على الآخر شائع كقولهم: الأسودان التمر والماء، والأسود إنما هو أحدُهما. وقال الكِرماني: ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما حقيقةً لأن الأذان في اللغة: الإعلام، والأذانُ: إعلامٌ بحضور الوقت، والإقامةُ: إعلامٌ بفعل الصلاة.
قلتُ: الأذانُ إعلامُ الغائبين والإقامةُ إعلامُ الحاضرين. وقيل: لا يجوز حمل هذا على ظاهرِه لأن الصلاة واجبة بين كل أذاني وقتين. والحديث يخبر بالتخيير بقوله: «لِمَنْ شَاءَ».
قال شيخنا: وأجرَى المصنفُ الترجمةَ مجرى البيان للخبر لجزمه بأن ذلك المراد، وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب كقولهم: القمرين، للشمس والقمر. ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذانًا لأنها إعلامٌ بحضور فِعلِ الصلاة.
قوله: (صَلَاةٌ) أي وقتُ صلاة، أو المراد: صلاةُ نافلة، أو نُكِّرت لتتناول كلَّ عددٍ نواه المصلي من النافلة كركعتين (^٢) أو أربع أو أكثر. ويحتمل أن يكون المراد به الحث على المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار الإقامة، لأن منتظر الصلاة في صلاة، قاله الزين بن المنير. كما أن الأذانَ إعلامٌ بدخول الوقت ولا مانع من حمل قوله: (أَذَانَيْنِ) على ظاهره، لأن
(^١) في (الأصل): «قوائد» والصواب «فوائد».
(^٢) في (الأصل): «كرعتين» والصواب «كركعتين».
1 / 161