Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
أن يرجع فيقول: ألا إن العبدَ نام -كما تقدم-، يعني: أنَّ غلبةَ النوم على عينيه منعتْهُ من تبيين الفجر. وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولًا مرفوعًا ورجاله ثقاتٌ حفاظ. ٌ
لكن اتفقَ أئمةُ الحديث: علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمَّادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفُه على عمر بن الخطاب أنه هو الذي وقع ذلك مع مؤذنه وأن حمادًا انفرد برفعه ومع ذلك فقد وُجِد له متابع: أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زَرْبِيٍّ - وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسب - فرواه أيوب عنه موصولًا، لكن سعيدَ ضعيفٌ.
ورواه عبدُ الرزاق عن مَعْمَر عن أيوب أيضًا لكنَّه أعضَلَه فلم يذكر نافعًا ولا ابن عمر.
وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره، اختُلِف في رفعها ووقفِها أيضًا، وأخرى مرسلةٌ من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حُميد بن هلال، وأخرى من طريق شعبة عن قتادة مرسلةً، ووصلها أبو يوسف عن سعيد بذكر أنس. وهذه طرق تقوَّى بعضُها ببعض قوةً ظاهرة، فلهذا والله أعلم استقر بلال يؤذن الأذان الأول.
وسنذكر اختلافهم في تعيين الوقت المراد من قوله: (يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ) في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
قوله: (بِلَيْلٍ) الباء فيه للظرفية.
(١٣) بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ
أي هذا بابٌ في بيان حكم الأذان قبل طلوع الفجر، هل هو مشروع أم لا؟ وميلُ البخاري إلى الإعادة بدليل إيرادِه الأحاديثَ في هذا الباب الدالة على الإعادة، وقد بيَّنَّا المذاهبَ فيه مفصلةً فيما مضى.
قال شيخنا: وإن كان إعادةً لكن لا يخلو عن فائدة، وإلى مشروعيته مطلقًا ذهب الجمهور وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد، وإلى الاكتفاء مطلقًا ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف ابنُ خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث، وقال به الغزالي في «الإحياء».
وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء. وتُعُقِّب بحديث الباب، وأجيب بأنه مسكوت عنه فلا يَدُلُّ. وعلى التنَزُّلِ فمحله فيما إذا لم يَرِد نطقٌ بخِلافه، وهنا قد ورد.
وحديث ابن عمر وعائشة ﵄ لا يُشعر بعدم الاكتفاء، وكأنَّ هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثيهما في هذا الباب عقب حديث ابن مسعود، نعم حديثُ زياد بن الحارث عندَ أبي داود يدل على الاكتفاء، فإن فيه أنه أذَّنَ قبل الفجر بأمر النبي ﷺ، وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام. لكن في إسناده ضعف.
وأيضًا فهي واقعةُ عين وكانت في سفر، ومن ثَمَّ قال القرطبي: إنه مذهب واضحٌ غيرَ أن العمل المنقولَ بالمدينة على خلافِه فلم يَرُدَّهُ إلا بالعمل على قاعدة المالكية.
وادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي
منهم: أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرًا أو تسحيرًا كما يقع للناس اليوم. وهذا مردودٌ لأن الذي يصنعه الناس اليوم مُحدَثٌ قطعًا، وقد تضافرت الطرق على التغيير بلفظ الأذان، فحمْلُه على معناه الشرعي مقدم، ولأنَّ الأذان الأول لو كان بألفاظه مخصوصةً لما الْتَبَسَ على السامعين. وسياق الخبر يقتضي أنه خشي عليهم الالتباس.
قال العيني: لفظ الأذان يتناول معناه اللغوي والشرعي، وقد قام دليلٌ من الشارع أن المراد من أذان بلال ليسَ معناه الشرعي، وهو أذان ابنُ أمِّ مكتوم، ولو لم يكن كذلك لم يوجَد الفرقُ بين أذانيهما، والحال أن الشارع فرَّق بينهما، وقد قال: «إن أذان بلال لإيقاظ النائم وليرجع القائم»، وقال لهم: «لا يغرنكم أذان بلال». وجعل أذان ابن أم مكتوم هو الأصل كما قررناه فيما مضى، وتضافُر الطرق لا يصادم ما ذكرناه. انتهى.
وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة (^١) وفيه نظر. انتهى.
٦٢١ - قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) أي المعروف بشيخ الإسلام، ترجمته في باب من قال الإيمان هو العمل.
قوله: (قَالَ: زُهَيْرٌ) أي ابن معاوية الجعفي، ترجمته في باب الصلاة من الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) أي ابن طرخان، ترجمته في باب من خص بالعلم قومًا.
قوله: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ) أي بفتح النون عبدُ الرحمن، وقد مر في باب الصلاة كفارة.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ ترجمته في باب قول النبي ﷺ بني الإسلام على خمس.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه القول في موضعين، وفيه أحدُ الرواة من المخضرمين وهو أبو عثمان.
قلت: وقد تقدم معنى الخضرمة في باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا في كتاب الإيمان. انتهى.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ وَاحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ (^٢)، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبَّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ - أَوِ الصُّبْحُ -» وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَمَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ: «بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَيهِمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَمَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ)
مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي أن أذان بلالٍ كان قبل الفجر، لأنه أَخبَر أنه كان يؤذن بليل، يعني: قبل طلوع الفجر.
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الطلاق عن القَعنَبي عن يزيد بن زُريع، وفي خبر الواحد عن مسدد عن يحيى القطان. وأخرجه مسلم في الصوم عن زهير بن حرب وعن محمد بن نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن يونس به، وعن مسدد به، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى به، وفي الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن يحيى بن حكيم.
قوله: (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ) بنصب (أَحَدَكُمْ)، وفاعله هو قوله: (أَذَانُ بِلَالٍ).
قوله:
(^١) في (الأصل): «خصاصة» والصواب «خاصة».
(^٢) في (الأصل): «سجوده» والصواب «سحوره».
1 / 157