Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
إن شاء الله تعالى.
قال العيني: لكلامِ الكِرماني وجه مِن جهة التركيب والأعراب، وأما مِن جهة الرواية فيحتاج إلى البيان ومع هذا كونه بالياء في جميع النسخ مِن «الموطأ» والبخاري لا يستلزم نعتها بالنون عند غيرهما. انتهى.
قلت: قوله: لا يستلزم، صحيح في نفسه غير أنَّ التعقُّب صحيح لأن الكِرماني إنما شرح رواية البخاري لا غيره فكونه يشرح لفظ رواية البخاري بهذا لا يصح انتهى.
قوله: (قَبْلَ أَنْ تُقَام) كلمة أنْ مصدرية أي قبل قيام الصلاة وهي الفرض.
ومما يستفاد مِن الحديث أن سنة الصبح ركعتان وأنهما خفيفتان وإن وقعت صلاة الفجر بعد طلوع الفجر ولو صلى الفرض قبلَه لم يجز وعلى هذا ترجم البخاري رحمه الله تعالى.
٦١٩ - قوله: (حَدَّثَنا أبُو نُعَيْم) أي بضم النون وهو الفضل بن دُكين ترجمته في باب فضل من استبرأ لدينه في كتاب الإيمان.
قوله: (حَدَّثَنا شَيْبان) أي ابن عبد الرحمن التميمي ترجمته في باب كتابة العلم.
قوله: (عَن يَحيَى) أي ابن أبي كثير ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (عَن أَبي سَلَمة) أي بفتح اللام بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ ترجمته في كتاب الوحي.
قوله: (عَن عَائِشَة) أي أم المؤمنين، ترجمتهما فيه أيضًا في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه العنعنة في ثلاث مواضع. وفيه القول في موضع.
قوله: (قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) مطابقة الحديث للترجمة بطريق الإشارة وهو أنَّ صلاته ﵇ بهاتين الركعتين بين الأذان والإقامة يدلُّ على أنه صلاهما بعد طلوع الفجر، وأن النداء أيضًا كان بعد طلوع الفجر وهو الأذان بعد الفجر فطابق الترجمة.
قال شيخنا: قاله الزين ابن المنيِّر وهو مع ما فيه ِمن التكلف غير سالم من الانتقاد والذي عندي أنَّ المصنف جرى على عادته في الإيماء إلى بعض ما ورد في طرق الحديث الذي يستدل به، وبيان ذلك فيما أورده بعد بابين مِن وجه آخر عن عائشة ولفظه: «كان إذا سكت المؤذن قام يركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الصبح بعد أن يستبين الفجر». انتهى.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا عن محمد بن مُثنى.
قوله: (بَينَ النِّدَاء) أي الأذان.
٦٢٠ - قوله: (حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ) أي التنيسي.
قوله: (قالَ: أَخْبَرَنا مَالِك) أي الإمام.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَار) أي مولى ابن عمر.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) أي ابن الخطاب ﵄ (أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ).
قال شيخنا: هذا إسناد آخر لمالك في هذا الحديث، قال ابن عبد البرِّ لم يختلف عليه فيه. قد مرَّ هذا الحديث قبل هذا الباب أخرجه البخاري عن عبد الله بن مَسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه. الحديث.
وقد استوفينا الكلام فيه هناك، ووجه مطابقته للترجمة بطريق الإشارة أيضًا لأنه قوله: (حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) يقتضي أن نداءه حين يطلع الفجر لأنه لو كان قبله لم يكن فرق بين أذانه وأذان بلال.
قال ابن المنير: الاستدلالُ بحديث ابن عمر أوجَهُ من غيره، أي لأجل ما وُجِّهَت به المطابقة. وقال ابن منده: حديث عبد الله بن دينار مُجمَعٌ على صحته، رواه جماعة من أصحابه عنه ورواه شعبة فاختُلف عليه فيه، رواه يزيد بن هارون عنه على الشك: «أن بلالًا كما هو المشهور أو أن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال».
قال: ولشعبة فيه إسناد آخر فإنه رواه أيضًا عن خُبيب بن عبد الرحمن عن عمته أُنيسة، فذكره على الشك أيضًا. أخرجه أحمد عن غندر عنه، ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازمًا بالأول، ورواه أبو الوليد عنه جازمًا بالثاني، وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان من طرق عن شعبة، وكذلك أخرجه الطحاوي والطبراني من طريق منصور بن زاذان عن خُبيب بن عبد الرحمن، وادعى ابن عبد البر وجماعةٌ من الأئمة بأنه مقلوبٌ وأن الصواب حديث الباب.
قال شيخنا: وقد كنتُ أميل إلى ذلك إلى أن رأيتُ الحديث في «صحيح ابن خزيمة» من طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يُبعِد وقوع الوهم فيه وهو قوله: «إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنَّكم، وإذا أذن بلال فلا يَطعَمَنَّ أحد». وأخرجه أحمد. وجاء عن عائشة ﵂ أيضًا: أنها كانت تذكر حديث ابن عمر وتقول: إنه غلط. أخرج ذلك البيهقي من طريق الدَّرَاوردي عن هشام عن أبيه عنها فذكر الحديث وزاد: قالت عائشة: وكان بلال يُبصر الفجر. قال: وكانت عائشة تقول: غلط ابنُ عمر. انتهى.
وقد جمع ابنُ خزيمة والضَّبعي بين الحديثين بما حاصله أنه يَحتمل أن يكون الأذان كان نُوَبًا بين بلال وابن أم مكتوم -كما قدمنا - فكان النبي ﷺ يُعلِم الناس أن أذان الأول منهما لا يُحَرِّم على الصائم شيئًا ولا يدل على دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني، وجزم ابنُ حبان بذلك ولم يَعُدَّهُ احتمالا. وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره.
وقيل: لم يكن نُوَبًا وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإنَّ بلالًا كان في أول ما شُرع الأذان يؤذِّنُ وحده ولا يؤذن الصبحَ حتى يطلُع الفجر، وعلى ذلك يحتمل روايةَ عروة عن امرأةٍ من بني النجار قالت: كان بلاٌل يجلس على بيتي وهو أعلى بيتٍ في المدينة فإذا رأى الفجر تمطَّى ثُم أَذَّنَ. أخرجه أبو داود وإسناده حسن. ورواية حُميد عن أنس: أن سائلا سأل عن وقت الصلاة «فأمر رسولُ الله ﷺ بلالًا فأذن حين طلع الفجر». الحديث. أخرجه النسائي وإسناده صحيح. ثم أُردِفَ بابن أم مكتوم وكان يؤذِّنُ بليل واستمر بلال على حالته الأولى.
وعلى ذلك تتنزل رواية أُنيسة وغيرِها، ثم آخرَ الأمر أُخِّرَ ابنُ أمِّ مكتوم لضعفه ووُكِّل به من يراعي له الفجر، واستقر أذان بلال بليل، وكان سببُ ذلك ما روي أنه كان ربما أخطأ الفجر فأذَّنَ قبل طلوعِه، وأنه أخطأ مرة فأمره النبي ﷺ
1 / 156