Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
(أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ) شكٌّ من الراوي، وقال صاحب «التلويح» - أي مغلطاي -: يحتمل أن يكون هذا الشك من زهير، فإن جماعة رووه عن سليمان التيمي فقالوا: «لا يمنعن أحدَكم أذان بلال». وقال الكِرماني: (أَوْ وَاحَدًا مِنْكُمْ)، ثم قال: هل فَرْقٌ بين (أَحَدَكُمْ) أو (وَاحَدًا مِنْكُمْ)؟ قلتُ: كلاهُما عام، لكنَّ الأول من جهة أنه اسم جنسٍ مضاف، والثاني: أنه نكرة في سياق النفي. انتهى.
قال العيني: الفرقُ بين أحد وواحد من جهة المعنى: أن أحدًا يرجع إلى الذات، وواحدًا يرجع إلى الصفات.
قوله: (مِنْ سَحُورِهِ) بفتح السين، اسمٌ لما يؤكل في السُّحور، ويجوز الضَّمُّ وهو اسم الفعل أي التَسَحُّر كالوَضوء والوُضوء.
قال العيني: وفي بعض النسخ: <من سَحَرِهِ>، ولم أعلم صِحَّتَه. انتهى.
قوله: (فَإِنَّهُ) - أي فإن بلالًا - (يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي) شَكٌّ من الراوي ومعناهما واحد.
قوله (بِلَيْلٍ) الباء للظرفية، أي في ليل.
قوله: (لِيَرْجِعَ) بفتح الياء وكسر الجيم المخففة، يُستعمل هكذا لازمًا ومتعديًا. تقول: رجع زيدٌ ورجعتُ زيدًا، أو لا يقال في المتعدي بالتثقيل. وههنا مُتَعَدٍّ وفاعلُه: بلال.
قوله: (قَائِمَكُمْ) بالنصب مفعولُه، وقال الكِرماني: (لِيَرْجِعَ)، إما من الرجوع وإما من الرَّجْعِ. و(قَائِمَكُمْ)، مرفوع أو منصوب؟
قال العيني: فُهِم منه أنه جوز الوجهين ههنا: أحدُهما كونُ (لِيَرْجِعَ) لازمًا، ويكون (قَائِمَكُمْ) فاعلُه مرفوعًا، والآخر: يكون متعديًا، ويكون (قَائِمَكُمْ) منصوبًا على أنه مفعول له.
قوله: (وَلِيُنَبَّهَ) من التنبيه وهو الإنباه، وفي بعضها: <ولينتبه> من الانتباه. قال العيني: جُوِّز الوجهان فيه أيضًا قال ثم قال: معناه أنه إنما يؤذن بالليل ليُعلِمكم أن الصبح قريب، فيَرُدَّ القائم المتهجدَ إلى راحته لينام لحظةً ليصبح نشيطًا، ويوقظ نائمَكم ليتأهب للصبح بفعل ما أراده من تهجدٍ قليلٍ أو تسحُّرٍ أو اغتسالِ أو لإيتارٍ إن نام عن الوتر، وهذا كما ترى جوَّز الكِرماني الوجهين في كل واحد من قوله: (لِيَرْجِعَ) و(لِيُنَبَّهَ) ولم يُبيِّن أنهما رواية أم لا، والظاهر أنه تصرف من جهة المعنى. انتهى.
قال شيخنا فيما تقدم آنفًا: ولا يقال في المتعدي بالتثقيل، فعلى هذا من رواه بالضم والتثقيل أخطأ، فإنه يصير من الترجيع وهو الترديد وليس مرادًا هنا وإنما معناه يُرَدَّ القائمُ، أي كما تقدم. انتهى.
قال العيني: إن كان خطؤه من جهة الرواية فيمكن، وإلا فمن جهة المعنى فليس بخطأ، وتعليل هذا القائل الخطأ بقوله: فإنه يصير من الترجيع وهو الترديد وليس مرادًا هنا. فيه نظر، لأن الذي رَوى من الترجيع يقول: ما أردت به الترديد، وإنما أردت به التعدية، فإنَّ رَجَع الذي هو لازم يجوز تعدِّيه بالتضعيف كما في سائر الألفاظ اللازمة. انتهى.
قوله: (وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ) بالياء آخر الحروف، أي الشخصُ. وهذا من كلام الرسول ﷺ.
قوله: (الفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ) على الشك من الراوي هل قال النبي ﷺ الفجر أو الصبح. واعلم أن قوله: (الفَجْرُ) اسمُ ليس، وخبرُه هو قوله: (أَنْ يَقُولَ).
قوله: (وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا) أي أشار. هذه رواية الأكثر، وفي رواية الكُشْمِيهَني: <بإصبعيه ورفعهما>،
قال الكرماني: ويروى: <بإصبعه> بلفظ المفرد، ولم يذكُرْهُ غيره. وفي الأصبع عشر لغات: فتح الهمزة، وضمُّها، وكسرُها، وكذلك الباء فهذه تسعة، والعاشر أُصبُوع.
قوله: (إِلَى فَوْقُ) رُوي مبنيًا على الضم على نية الإضافة، ومنونًا بالجر على عدم نيتها، وهكذا حكم الأسفل لكنه غير منصرف فجره بالفتح، وكذا سائر الظروف التي تُقطع عن الإضافة، وقُرئ بهما في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].
قوله: (وَطَأْطَأَ) على وزن: دَحرَجَ، أي: خفض إصبعه إلى أسفل. وأشار به النبي ﷺ إلى الفجر الكاذب وهو الضوءُ المستطيل من العُلُوِّ إلى السُّفْلِ، وهو الذي تسميه العرب ذنبَ السِّرْحان، وهو من الليل ولا يدخل به وقت الصبح ويجوز التسحر ونحوه.
قوله: (حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَيهِمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَمَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ) قال شيخنا: أطلقَ القولَ هُنا على الإشارة.
في قوله: (قَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ) قال العيني: والسبابة من الأصابع التي تلي الإبهام، وسميت بذلك لأن الناس يشيرون بها عند الشتم.
قال شيخنا: وكأنه جمع بين إصبعيه ثم فرقهما ليحكِيَ صفةَ الفجر الصادق، لأنه يطلُع معترضًا ثم يعُمُّ الأفقَ ذاهبًا يمينًا وشمالًا بخلاف الفجر الكاذب فإنه يظهر في أعلى السماء ثم ينخفض، وإلى ذلك أشار بقوله: رفع وطأطأ.
وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس عن سليمان: «فإن الفجر ليس هكذا ولا هكذا ولكن الفجر هكذا» فكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقرونًا بالإشارة الدالة على المراد، ولهذا اختلفت عبارةُ الرواة، وأخصرُ ما وقع فيها روايةُ جرير عن سليمان عند مسلم: «ليس الفجرُ المعترضُ ولكنْ المستطيلُ».
قال العيني: رواية مسلم: «لا يغرنكم من سحوركم أذانُ بلال، ولا بياضُ الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا». وحكاه حماد بن زيد، وقال: يعني معترضًا. وفي رواية أبي الشيخ من طريق شعبة عن سوادة: سمعت سَمُرة يخطب، قال رسول الله ﷺ: «لا يغرنكم أذان بلال، ولا هذا البياض حتى يبرُق الفجرُ أو ينفجر الفجر». انتهى.
فيه: أن الأذان الذي كان يؤذِّنُه بلال ﵁ كان ليرجعَ القائم وإيقاظِ النائم، وبه قال أبو حنيفة. قال: ولا بد من أذان آخر كما فعل ابن أم مكتوم، وهو قول الثوري أيضًا، وقد ذكرنا اختلاف العلماء فيه فيما مضى.
قال شيخنا: وتمسك الطحاوي بحديث ابن مسعود هذا لمذهبه فقال: قد أَخبَر أن ذلك النداء كان لما ذُكِر لا للصلاة، وتُعُقِّبَ بأن قوله: لا للصلاة. زيادةٌ في الخبر وليس فيه حصر فيما ذُكِر.
فإن قيل: تقدَّمَ في تعريف الأذان الشرعي أنه إعلامٌ بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، والأذان قبل الوقت ليس إعلامًا بالوقت، فالجواب أن الإعلام بالوقت أعمُّ من أن يكون إعلامًا بأنه دَخَل أو قَارَبَ أن يدخل وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات لأن الصلاة في أول الوقت مُرَغَّبٌ فيه، والصبح يأتي غالبا عقب نومٍ فناسب أن يُنَصَّب
1 / 158