155

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

أي الإمام، ترجمته فيه أيضًا.
قوله: (عَنْ نَافِع) أي: ابن جرجس ترجمته في باب العلم والفُتيا في المسجد.
قوله: (عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ترجمته في كتاب الإيمان.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ ﵂ أي أخته بنت عمر بن الخطاب القرشية العدَوية أم المؤمنين زوج النبي ﷺ، روى عنها أخوها عبد الله بن عمر ﵃. عندهما، والمطلب بن أبي وداعة وابن شكل وصفية بنت أبي عبيد وعبد الله بن صفوان والحارث بن أبي ربيعة عند مسلم. تزوجها رسول الله ﷺ سنة ثلاث وقيل سنة اثنتين مِن الهجرة، وتوفيت سنة خمس وأربعين، وكانت قبل أن يتزوجها رسول الله ﷺ تحت خنيس بن حذافة السهمي. هكذا قال قتادة وغيره.
وقال عقيل عن الزهري حبيش. وقال يونس بن يزيد عن الزهري: حَنِيس بنصب الحاء وكسر النون. قال ابن طاهر: والأول أصح. انتهى.
في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد مِن الفعل المؤنث في موضع. وفيه العنعنة في موضعين وفيه القَول في موضعين.
والرواة مدنيون ما خلا عبد الله.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ).
وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة لا يستقيم إلا على ما رواه الجماعة عن مالك: «كان إذا سكت المؤذن صلى ركعتين خفيفتين» لأنه يدل على أن ركوعه كان متصلًا بأذانه ولا يجوز أن يكون ركوعه إلا بعد الفجر فلذلك كان الأذان بعد الفجر، وعلى هذا المعنى حمله البخاري وترجم عليه بالأذان بعد الفجر.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الصلاة عن سليمان بن حرب وعن مسدد عن يحيى، وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن قتيبة ومحمد بن رمح، وعن زهير بن حرب وعبد الله بن سعيد وعن زهير عن إسماعيل بن عُلية وعد أحمد بن عبد الله بن الحكم، وعن إسحق بن إبراهيم وعن محمد بن عباد.
وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي. وفي القبائل عن أحمد بن منيع وعن قتيبة عن مروان، وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن عبد الله بن الحكم وعن قتيبة وعن محمد بن منصور والحسين بن عيسى وعن إسحق بن منصور، وعن شعيب وعن هشام بن عمار وعن يحيى بن محمد وعن محمد بن عبد الله وعن محمد بن سلمة وعن إسماعيل بن مسعود وعن إسحق بن إبراهيم عن عبد الرزاق به. وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح به.
قوله: (كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ) هكذا رواه عبد الله بن يوسف عن مالك وهكذا هو عند جمهور الرواة عن البخاري، وخالف عبد الله سائر الرواة عن مالك فروَوه: «كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح» وهكذا رواه مسلم وغيره، وهو الصواب. وقد أصلح في رواية ابن شبويه عن الفربري كذلك. وقال ابن قُرقُول: رواية الأصيلي والقابسي وأبي ذرٍّ <كان
النبي ﷺ إذا اعتكف المؤذن للصبح وبدا الصبح ركع ركعتين> وقال القابسي: معنى اعتكف هنا: انتصب قائمًا للأذان كأنه من ملازمته مراقبة الفجر، وفي رواية الهمداني «إذا أذن المؤذن» بدل <اعتكف> وهي أشبه بالرواية المصوبة.
ووقع في رواية النسفي عن البخاري بلفظ <كان إذا اعتكف أذن المؤذن للصبح> وهو يقتضي أن صنيعه ذلك كان مختصًا بحالة اعتكافه وليس كذلك. والظاهر أنه مِن إصلاحه.
قال شيخنا: وقد أطلق جماعة مِن الحفاظ القول بأنَّ الوهم فيه مِن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري.
قال العيني: الحاصل ههنا خمس روايات ولكلها وجهٌ فلا يحتاج إلى نسبة الوهم إلى أحد منهم. الرواية الأولى رواية عبد الله بن يوسف «كان إذا اعتكف المؤذِّن للصبح» ومعنى اعتكف قد مرَّ الآن.
الثانية: «إذا سكت المؤذن» وهي ظاهرة لا نزاع فيها.
والثالثة: «كان إذا أذن المؤذن» وهي أيضًا ظاهرة، وكذلك الرابعة «كان إذا اعتكف أذن المؤذن» يعني إذا اعتكف رسول الله ﷺ. وجواب (إذا) هو قوله: «صلى ركعتين» وقوله: «أذَّن المؤذن» جملة وقعت حالًا بتقدير (قد) كما في قوله: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] أي قد حصرت.
الخامسة: «كان إذا اعتكف وأذن المؤذن» وكذلك الضمير في (اعتكف) ههنا يرجع إلى النبي ﷺ، وقوله: «أذن» عطف عليه. فإن قلت: على هذا يلزم أن يكون هذا مختصًا بحال اعتكافه ﵇ وليس كذلك كما قدمناه. أُجيب عنه أيضًا بمنع الملازمة لأنه يحتمل أنَّ حفصة راوية الحديث المذكور قد شاهدت النبي ﷺ في ذلك الوقت وهو في الاعتكاف ولا يلزم مِن ذلك الوقت وهو في الاعتكاف ولا يلزم من ذلك أن يكون ﵇ في كل هذا الوقت في الاعتكاف فافهم. انتهى. ووجَّهه ابن بطال وغيره بأنَّ معنى «اعتكف المؤذن» أي لازم ارتقابه ونظره إلى مطلع الصبح ليؤذن عند أول إدراكه.
قالوا: وأصل العكوف لزوم الإقامة بمكان واحد، وتُعُقِّب بأنه يلزم منه أنه كان لا يصليهما إلا إذا وقع ذلك مِن المؤذن لما يقتضيه مفهوم الشرط وليس كذلك لمواظبته عليها مطلقًا.
قال شيخنا: والحقُّ أن لفظ «اعتكف» محرف من لفظ «سكت» وقد أخرجه المؤلف في باب الركعتين بعد الظهر من طريق أيوب عن نافع بلفظ «كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر».
قوله: (وَبَدَا الصُّبْحُ) بغير همز فعل ماضي مِن البَدْو وهو الظهور، وأسند إلى الصبح وهو فاعله والواو فيه واو الحال لا واو العطف.
قال شيخنا: وأغرب الكرماني فصحح أنه بالنون المكسورة والهمزة بعد المد، وكأنه ظن أنه معطوف على قوله: (لِلصُّبْحِ) فيكون التقدير وانعكف لنداء الصبح، وليس كذلك فإن الحديث في جميع النسخ مِن «الموطأ» والبخاري ومسلم وغيرها بالباء الموحدة المفتوحة، وبعد الدال ألف مقصورة، وبذلك تتم مطابقة الحديث للترجمة وسيأتي بقية الكلام في أبواب التطوع

1 / 155