Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
لم يختص بصورة الأذان للصلاة.
قال العيني: هذا الذي قاله بعيد لأنهم لم يقولوا بأنه مختص بشهر رمضان والصوم غير مخصوص به. فكما أن الصائم في رمضان أكثرُ ممَّن يحيي ليالي غيره، فعلى قوله إذا كان أَذَانُ بِلالٍ لِلصلاة كان ينبغي أن يجوز أداء صلاة الفجر به. بل هم يقولون أيضًا بعدم جوازه نعلم أن أذانه إنما كان لأجل إيقاظ النائم ولإرجاع القائم.
ومِن أقوى الدلائل أن أذان بلال لم يكن لأجل الصلاة ما رواه الطحاوي مِن حديث حمَّاد بن سلَمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄: «إن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام فرجع فنادى: ألا أن العبد نام» وأخرجه أبو داود أيضًا. فهذا ابن عمر روى أول الحال أنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» فثبت بذلك أن ما كان مِن ندائه قبل طلوع الفجر لم يكن للصلاة. فإن قلت: قال الترمذي: حديث حماد بن سلمة غير محفوظ، والصحيح حديثه الذي فيه: «إن بلالًا ينادي بليل..» إلى آخره.
قال العيني: ما له لا يكون محفوظًا صحيحًا لأنه لا مخالفة بين حديثيه لأنَّا قد ذكرنا أن حديثه الذي رواه غير حمَّاد إنما كان لأجل إيقاظ النائم وإرجاع القائم فلم يكن للصلاة. وأما حديث حمَّاد فإنه كان لأجل الصلاة فلذلك أمره بأن يعود وينادي: «ألا إن العبد نام».
ومما يقوي حديث حماد ما رواه سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ﵁: «إن بلالًا أذن قبل الفجر فأمره النبي ﷺ أن يصعد فينادي: إن العبد نام» رواه الدارقطني ثم قال: تفرد به أبو يوسف عن سعيد وغيره يرسله، والمرسل أصح.
قال العيني: أيضًا أبو يوسف ثقة وهم وثقوه والرفع مِن الثقة زيادة مقبولة. ومما يقويه حديث حفصة بنت عمر ﵄ «أن رسول الله ﷺ كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام يصلي ركعتي الفجر ثم رجع إلى المسجد وحرم الطعام وكان لا يؤذن حتى يصبح» رواه الطحاوي والبيهقي. فهذه حفصة تخبر أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلا بعد طلوع الفجر. فإن قلت: قال البيهقي: هذا مجهول إن صح على الأذان الثاني. وقال الأثرم: رواه الناس عن نافع عن ابن عمر عن حفصة ولم يذكروا فيه ما ذكره عبد الكريم عن نافع.
قال العيني: كلام البيهقي يدل على صحة الحديث عنده ولكنه لما لم يجد مجالًا لتضعيفه ذهب إلى تأويله. وعبد الكريم ثقة أخرج له الجماعة وغيرهم، فمن كان بهذه المثابة لا ينكر عليه إذا ذكر ما لم يذكره غيره. وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون بلالٌ كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق لضعف بصره، والدليل على ذلك ما رواه أنس قال: «قال رسول الله ﷺ: لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئًا» وقد ذكرناه فيما مضى، وأخرج الطحاوي تأكيدً لذلك
عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: «إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعًا وليس ذلك الصبح إنما الصبح هذا معترضًا» والمعنى أن بلالًا كان يؤذن عند طلوع الفجر الكاذب الذي لا يخرج به حكم الليل ولا يدخل به صلاة الصبح. انتهى.
وفيه استحباب أذان واحد بعد واحد، وأما أذان اثنين جميعًا فمنع منه قوم وقالوا: أول من أحدثه بنو أمية. قال الشافعية: لا تكره إلا إن حصل منه تهويش.
وفيه جواز اتخاذ مؤذنَين في المسجد الواحد، قال ابن دقيق العيد: وأما الزيادة على الاثنين فليس في الحديث تعرض له. انتهى.
ونص الشافعي على جوازه ولفظه: لا يضيق إن أذن أكثر مِن اثنين.
وفيه جواز تقليد الأعمى للبصير في دخول الوقت. وفيه أوجه، واختلف فيه الترجيح.
وصحح النووي في كتبه أن للأعمى والبصير اعتماد المؤذن الثقة.
وفيه الاعتماد على صوت المؤذن.
قلت: ومما يشبه ذلك الاعتماد على المصابيح التي تعلَّق في منار المسجد في رمضان وقد نقلها الأذرعي في «القوت». انتهى.
وفيه الاعتماد على المؤذن في الرواية إذا كان عارفًا به وإن لم يشاهد الراوي، وخالف في ذلك شعبة لاحتمال الاشتباه.
وفيع استحباب السحور وتأخيره. وفيه جواز العمل بخبر الواحد. وفيه أن ما بعد الفجر من حكم النهار. وفيه جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان لقصد التعريف. وفيه جواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك. وفيه جواز التكنية. وفيه جواز شهادة الأعمى، وسيأتي ما فيه في كتاب الشهادات. وفيه جواز الأكل مع الشك في طلوع الفجر لأن الأصل بقاء الليل، وخالف في ذلك مالكٌ فقال: يجب القضاء.
قلت: وفيه تعليم الناس الأحكام الشرعية وقد تقدم في أول الباب سبب أذان بلال الأول هل هو الذي ابتدأه مِن قبل نفسه أو بأمر. انتهى.
(١٢) (بَابُ الأَذَانِ بَعدَ الفَجْرِ)
أي هذا باب في بيان الأذان المعتبر الواقع بعد طلوع الفجر، قال الزين ابن المنيِّر: قدَّم المصنف ترجمة الأذان بعد الفجر على ترجمة الأذان قبل الفجر فخالف الترتيب الوجودي لأن الأصل في الشرع أن لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت فقدم ترجمة الأصل على ما بدر عنه.
وأشار ابن بطال إلى الاعتراض على الترجمة بأنه لا خلاف فيه بين الأئمة وإنما الخلاف في جوازه قبل الفجر. والذي يظهر لي أن مراد المصنف بالترجمتين أن يبين أن المعنى الذي كان يؤذن لأجله بعد الفجر وأن الأذان قبل الفجر لا يكتفى به عن الأذان بعده، وأن أذان ابن أم مكتوم لم يكن يقع قبل الفجر والله أعلم، قاله شيخنا.
٦١٨ - قوله: (حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ) أي التنيسي، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرنَا مَالِكٌ)
1 / 154