Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
على ما إذا لم يكن عنده من يخبره بدخول الوقت، ونقل النوويُّ عن أبي حنيفة: أنّ أذان الأعمى لا يصحُّ، وتعقَّبه السُّروجيُّ بأنه غلطٌ على أبي حنيفة، وكذا قال العيني. نعم، في «المحيط» للحنفية: أنه يكره، وفي «الذخيرة» و«البدائع»: غيره أَحَبُّ.
٦١٧ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) أي: بفتح الميم، القعنبيُّ، ترجمته في باب: من الدين الفرار من الفتن.
قوله: (عَنْ مَالِكٍ) أي: ابن أنس، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أي: محمد بن مسلم، ترجمته في باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.
قوله: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن عمر بن الخطاب، ترجمته في باب: الحياء من الإيمان.
قوله: (عَنْ أَبِيهِ) أي: عبد الله بن عمر ﵄، ترجمته في كتاب الإيمان.
في هذا الإسناد: التحديثُ بصيغة الجمعة في موضع، وفيه العنعنة في أربع مواضع.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ).
مطابقته للترجمة في قوله: (لَا يُنَادِي... إلى آخره) وهذ الحديث أخرجه الطحاوي من تسع طرق صحاح، ثمانية مرفوعة، وواحدة موقوفة:
الأوَّلُ: عن يزيد بن سنان عن عبد الله بن مسلمة عن مالك... إلى آخره نحو رواية البخاري.
الثاني: عن عبد الله بن صالح عن الليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثله.
الثالثُ: عن إبراهيم بن أبي داود عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: قال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله ابن أم مكتوم.
الرابعُ: عن يزيد بن سنان عن أبي داود الطيالسي عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن الزهري، فذكر مثله.
الخامسُ: عن الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ مثله.
السادسُ: عن إبراهيم بن مرزوق عن وهب بن جرير عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ بإسناده مثله.
السابعُ: عن يونس عن ابن وهب أن مالكًا حدَّثه عن عبد الله بن دينار، فذكر بإسناده مثله.
الثامنُ: عن علي بن شيبة عن روح بن عبادة عن مالك عن شعبة عن عبد الله بن دينار، فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: «حَتَّى يُنَادِيَ بِلَالٌ أَوِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، شك شعبةُ.
التاسعُ هو الموقوفُ: عن يونس عن ابن وهب أن مالكًا حدثه عن الزهري عن سالم عن النبي ﷺ مثله، ولم يذكر ابن عمر ﵄. وقال أبو عمر ابن عبد البر: هكذا رواه يحيى عن مالك مرسلًا عن سالم، لم يقل عنه عن أبيه، وتابعه على ذلك أكثر رواة «الموطأ»، وممن تابعه على ذلك ابن القاسم والشافعي وابن بُكيّر وأبو المصعب وعبد الله بن يوسف التنيسي ومصعب الزبيري ومحمد بن الحسن ومحمد بن المبارك الصُّوريّ وسعيد بن عفير ومعن بن عيسى
ووصله جماعة عن مالك فقالوا فيه عن سالم عن أبيه عن النبيِّ ﷺ، وممَّن رواه مسنَدًا هكذا القعنبيُّ وعبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق ورَوح بن عُبادة وعبد الله بن نافع ومطرِّف وابن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي وإسحق بن إبراهيم الحنيني، ومحمد بن عمر الواقدي وأبو قتادة الحرَّاني ومحمد بن حرب الأبرش وزهير بن عباد وكامل بن طلحة وابن وهب في رواية أحمد بن صالح عنه.
وأما أصحاب ابن شهاب فروَوه متَّصلًا مسندًا عن ابن شهاب. انتهى.
قوله: (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ) وفي رواية الطحاوي «إن بلالًا يمادي بليل» ومعناهما واحد لأن معنى قوله: «ينادي» يؤذن، والباء في (بليل) للظرفية.
قال شيخنا: فيه أنَّ ذلك كان مِن عادته المستمرة، وزعم بعضهم أنَّه ابتدأ ذلك باجتهاد منه، وعلى تقدير صحَّته فقد أقرَّه النبي ﷺ فصار في حكم المأمور به وسيأتي الكلام في ذلك في فقه الحديث وفي تعيين الوقت الذي كان يؤذن فيه بعد باب أيضًا.
قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) فيه إشعار بأن الآذان كان علامة عندهم على دخول الوقت، فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ذلك.
قوله: (حَتَّى يُنَادِي ابنُ أمِّ مَكْتُوم) أي حتى يؤذن عمرو بن أم مكتوم. وهذا الذي عليه الأكثر في اسمه وسيأتي موصولًا في الصيام وفضائل القرآن، وقيل كان اسمه الحصين فسماه النبيُّ ﷺ عبد الله.
قال شيخنا: ولا يمتنع أنه كان له اسمان، وهو قرشي عامري أسلم قديمًا وهاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي ﷺ، وكان النبي ﷺ يكرمه واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة، والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، وهو ابن خال خديجة بنت خويلد ﵂، وهو الأعمى المذكور في سورة عبس.
قال العيني: ومكتوم مِن الكتم سُمِّي به لكتمان نور عينيه.
قلت: أخذ العيني هذا مِن كلام الكرماني لأنه قال: وُلِد أعمى فكنيت أمه به لاكتتام نور بصره.
قال شيخنا: والمعروف أنه عَمِي بعد بدر بسنتين، شهد فتح القادسية في خلافة عمر ﵁، وقُتل شهيدًا وكان معه اللواء يومئذٍ، وقيل رجع إلى المدينة ومات بها.
قوله: (ثم قال: وكان رجلًا أعمى) قيل هذا القائل ابن عمر وبذلك جزم الشيخ الموفق في «المغني» لكن رواه الإسماعيلي عن أبي خليفة والطحاوي عن يزيد بن سنان كلاهما عن القَعْنَبي معينًا أنه ابن شهاب لأنه قال: قال ابن شهاب: وكان رجلًا أعمى، وكذلك رواه إسماعيل بن إسحق ومعاذ بن المثنى وأبو مسلم الكَجِّي الثلاثة عند الدارقطني والخُزاعي عند أبي الشيخ وتمام عند أبي نعيم وعثمان الدارمي عند البيهقي كلهم عن القَعنبي، وعلى هذا ففي رواية البخاري
1 / 152