Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وقال عمر بن علي: هو عبد الحميد بن واصل، سمع أنس بن مالك وعبد الله بن الحارث، روى عنه شعبة وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية.
قوله: (وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ) أي: ابن سليمان، ترجمته في باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ) أي: ابن عم محمد بن سيرين وزوجُ ابنته، وهو تابعي صغير، وقال الواقدي: هو خَتَنُ محمد بن سيرين، سمع عبد الله بن العباس وأبا هريرة وأفلح مولى أبي أيوب وعبد الله بن عمرو وزيد بن أرقم، وروى عنه عاصم الأحول وأيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وخالد الحذاء وابنة يوسف بن عبد الله.
قوله: (قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ) أي: عبد الله، ترجمته في بدء الوحي.
في هذا الإسناد: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنةُ في موضعين، وفيه القولُ في موضعين. قال العينيُّ: وفيه رواية أيوب عن ثلاثة أنفس.
قلت: ليس هو كذلك، وإنما الراوي عن ثلاثة أنفس فيه حماد، فانظره. انتهى.
وفيه: عبد الله بن الحارث تابعيٌّ صغيرٌ كما تقدم، ورواية الثلاثة عنه من رواية الأقران؛ لأن الثلاثة من صغار التابعين.
ورجال الإسناد كلهم بصريون، وقد جمعهم حماد لمسدد كما هنا، وكذلك رواية سليمان بن صرد عنه عند أبي عوانة وأبي نعيم في «المستخرج»، وكان حماد ربما اقتصر على بعضهم كما سيأتي قريبًا في باب: يصلي الإمام بمن حضر عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن حماد بن عبد الحميد، وعن عاصم فوقهما، ورواه مسلم عن أبي الربيع عن حماد عن أيوب وعاصم، ومن طرق أخرى، منها وهيب عن أيوب، وحكي عن وهيب: أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن الحارث. قال شيخنا: وفيه نظر؛ لأن في رواية سليمان بن حرب عن حماد وأيوب قالا: سمعنا عبد الله بن الحارث، كذلك أخرجه الإسماعيلي وغيره، ولمسدَّدٍ فيه شيخٌ آخر، وهو ابن علية كما سيأتي في كتاب الجمعة. انتهى.
قوله: (فِي يَوْمِ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ «الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ»، فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ) هذا الحديث غير مطابق للترجمة على ما زعمه الداودي، فإنه قال: لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان، بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ذلك المحل.
قال العينيُّ: سلّمنا أنه مشروعٌ في مثل هذا الموضع، ولكنا لا نسلم أنه من جملة ألفاظ الأذان المعهودة، بل هذا حجة لمن يجوز الكلام في الأذان عند ظهور مصلحة وإن كانت الإجابة واجبة، فعلى هذا أمرُ ابن عباس المؤذن بهذا الكلام يدلُّ على أنَّه لم ير بأسًا بالكلام في الأذان، فمن هذا الوجه يحصل التطابقُ بين الترجمة والحديث، فافهم. انتهى.
قلت: الترجمةُ في الكلام مطلقًا، وأمرُ ابن عباس في الكلام الخاصّ الذي هو من مصلحة الأذان، فكيف يدلُّ؟ انتهى.
هذا الحديثُ أخرجه البخاريُّ أيضًا في الصلاة عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي فوقهما كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب،
وفي الجمعة عن مسدد عن إسماعيل بن علية عن عبد الحميد به. وأخرجه مسلم في الصلاة عن علي بن حجر عن إسماعيل به، وعن أبي كامل الجحدري، وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد، وعن إسحاق بن منصور عن النضر بن شميل عن شعبة عن عبد الحميد به، وعن عبد بن حميد عن سعيد بن عامر عن شعبة، وعن عبد بن حميد عن أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهيب عن أيوب. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن إسماعيل به، وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن عباد بن عباد المهلبي عن عاصم به.
قوله: (فِي يَوْمٍ رَدْغٍ) بفتح الراء وسكون الدال المهملة وبالغين المعجمة، هذه رواية ابن السَّكَن والكُشْميهنيُّ وأبي الوقت، وفي رواية الأكثرين: (رزغ) بالزاي موضع الدال، وقال القرطبي: والأول أشهر، وقال أيضًا: والصوابُ الفتحُ، يعني فتح الدال، فإنه الاسمُ، وبالسكون المصدر. وقال صاحب «التلويح»: (الردغ) بدال مهملة وغين معجمة، رواه العدوي وبعض رواية مسلم، وكذا لابن السّكن والقابسيّ، إلا أنهما فتحا الدال، قال العيني: وهي روايتنا من طريق أبي الوقت، ورواه الأصيلي والسمرقندي: (زرغ) بزاي مفتوحة بعدها غين معجمة، قال السفاقسيُّ: رويناه بفتح الزاي، وهو في اللغة بسكونها. قال الداودي: الرزغ: الغيم البارد، وفي «المحكم»: الرزغ: الماءُ القليلُ في الثماد، والرزغة أقل من الردغة، والوزغة بالفتح: الطين الرقيق، وفي «الصحاح»: الرَّزَغَة بالتحريك: الوحلُ، وكذلك الرَّدَغَة بالتحريك، وفي كتاب أبي موسى: الردغةُ بسكون الدال وفتحها: طين ووحل كثير، والجمع: رداغ، وقد يقال: ارتدع بالعين المهملة: تلطخ، والصحيح الأول.
وقوله: (فِي يَوْمِ رَدْغٍ) بالإضافة، وفي رواية: (فِي يَوْمٍ ذِي رَزْغٍ)، قال شيخنا: هي رواية الحجبي الآتية، وأوضح (^١)، وفي رواية ابن عليَّة: (فَي يَوْمٍ مَطِيرٍ).
وقال الكرمانيُّ: فإن قلت: اليوم أهو بالإضافة إلى الردغ أو بالتنوين على أنه موصوف؟
قلت: الإضافةُ ظاهرةٌ، وتحتمل الوصف على أن يكون أصله: يوم ذي ردغ.
قال العيني: لم نقف على الرواية التي ذكرناها حتى نصرف بذلك. انتهى.
قوله: (فَأَمَرَهُ) أي: أمر ابن عباس المؤذن، وهذا عطف على مقدر، وهو جواب لـ (ما) تقديره: لما بلغ المؤذن إلى أن يقول: حي على الصلاة أراد أن يقولها، فأمرها (^٢) ابن عباس أن ينادي: الصلاة في الرحال، ويوضح ذلك رواية ابن علية: (إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ)، وابن علية هو إسماعيل، روى أبو داود عن مسدد عن إسماعيل، أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي، حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين: أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير: (إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَلْ: صَلُّوا)، قال: فكأن الناس استنكروا
(^١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (أن) كما في الصحيح.
(^٢) في المخطوط: (فأمره).
1 / 150