234

Al-maslak fī uṣūl al-dīn

المسلك في أصول الدين

بالانحياز (30) عن صاحب الحق إلى من ينازعه إثارة للفتنة وطمسا لمعالم الدين ، فكان يؤثر مساعدة كل من ينازع عليا ، حتى لو اتفق منازع خارج عن الإسلام لآثروا الدخول معه.

ولو سلمنا أنه لم ينازع لأمكن أن يكون ترك ذلك تقية وخوفا على نفسه.

لا يقال : هذا قدح في الصحابة.

لأنا نقول : بل هو قدح في المعاند للحق دون الخائف المستتر بالتقية.

وعن الوجه الثالث : لا نسلم أن المراد من الاستخلاف المذكور في الآية الإمامة ، بل لم لا يجوز أن يكون المراد كونهم يخلفون غيرهم في الاقامة في الأرض والاستيلاء عليها إقامة وتصرفا كما قال : ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) (31) فيكون هذا المعنى عاما في المؤمنين كلهم ، وذلك أن أهل الكفر كانوا مستولين على الدنيا ، وكان المؤمنون مستضعفين خائفين مستترين بأديانهم فأخبر الله سبحانه بذلك تسلية لهم وتسكينا لقلوبهم. وهذا التأويل ممكن ، ومع إمكانه لا يبقى وثوق بما استدلوا به. (32)

Page 258