233

Al-maslak fī uṣūl al-dīn

المسلك في أصول الدين

الرجل القادر في الظاهر لا يدل على الموافقة بالباطن.

وقد روي أن بعد جلوسه وانتصابه خطيبا قام إليه اثنا عشر رجلا ، ستة من المهاجرين ومثلهم ستة من الأنصار ، فأنكروا عليه مجلسه وخوفوه بما هو موجود في الكتب. (26)

لا يقال : هذه أخبار آحاد. لأنا نقول : هي وإن كانت آحادا لكنها يفيد الظن القوي ، وذلك يقدح في الدليل الذي يتطرق بها الاحتمال إليه.

وعن الوجه الثاني : قوله : إن عليا والعباس ليسا بإمامين ، قلنا : لا نسلم أن عليا عليه السلام ليس بإمام.

قوله ترك المنازعة مع القدرة ، وذلك يدل على أن الإمامة ليست له ، إذ لو كانت له لكان ذلك قادحا في عدالته. (27) قلنا : لا نسلم أنه ترك المنازعة ، بل نازع بالقدر الممكن منازعة تناسب تلك الحال. (28)

لا يقال : لو نازع لأبي بكر لم يكن له من القوة دفعه عن حقه. لأنا نقول : لا نسلم ذلك ، فإن أبا بكر كان معه جماعة ممن أظهر الإسلام ينصرونه ويرجون في ولايته ما لا يرجون من علي عليه السلام . وكثير ممن كان في صدره إحنة (29) على الإسلام أحب التستر والتوصل إلى اضطراب الإسلام

Page 257