اجتهاده، قيل: يعمل على اجتهاده. ويقوى عندي (1) أنه إذا كان ذلك المخبر أوثق في نفسه عول عليه.
ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر، قيل: لا يعمل بخبره. ويقوى عندي (2) أنه إن كان أفاده الظن، عمل به. ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط (3).
ونحوه، فإن تلك مفيدة للعلم بالجهة إذا حررت على وجهها، بل المراد بالأمارات المفيدة للظن، الرياح الأربع ومنازل القمر ونحوهما مما لا ينضبط غالبا، فإنهم جوزوا التعويل عليها عند تعذر غيرها من الأمارات المفيدة للعلم بالجهة كالكواكب. أما الرياح فإنما تكون علامة عند تحققها، ولا تكاد تتفق لغير الماهر في معرفة طبائعها ومثار أفعالها إلا مع العلم بالجهات الأربع، ومعه يستغنى عن الاستدلال بها. وأما القمر فإنه يكون ليلة سبع من الشهر في قبلة العراقي أو قريبا منها عند الغروب (1)، وليلة الرابع عشر منه نصف الليل، وليلة الحادي والعشرين عند الفجر إلا أن ذلك كله تقريبي لا يستمر على وجه واحد، لاختلاف حركات القمر، فلذلك اشترط التعويل عليها بفقد العلامات الثابتة كالجدي.
قوله: «قيل يعمل على اجتهاده ويقوى عندي. إلخ».
(1) المراد بالمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة المذكورة في كتب الفقه وغيرها. ووجه القوة رجحان خبر الغير في نفسه فيكون المصير إليه أولى من الطرف المرجوح.
ويضعف بأن الرجوع الى الغير تقليد لا يجوز المصير إليه مع إمكان الاجتهاد. نعم لو كان المخبر عدلين عن علم اتجه تقديمهما على اجتهاده.
قوله: «فأخبره كافر قيل لا يعمل بخبره ويقوى عندي. إلخ».
(2) بل الأصح وجوب الصلاة الى أربع لفقد شرط التقليد، ووجوب التثبت عند خبر الفاسق فضلا عن الكافر.
قوله: «ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الخطأ».
(3) قبلة البلد تشمل المنصوبة في المساجد والقبور والطرق وغيرها. ولا فرق بين
Page 156