Masālik al-afhām ilā tanqīḥ sharāʾiʿ al-islām
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام
ومن ليس هنا متمكنا من الاجتهاد كالأعمى، يعول على غيره (1).
ومن فقد العلم والظن (2)، فإن كان الوقت واسعا، صلى الصلاة
البلد الكبير والصغير. واللام فيه للعهد الذهني وهي بلد المسلمين، فلو وجد محرابا في بلد لا يعلم أهله لم يجز التعويل عليه. كما لا يجوز التعويل على القبور المجهولة والمحاريب المنصوبة في الطرق النادر مرور المسلمين عليها، ونحو القبر والقبرين للمسلمين. ويتخير المصلي مع وجود قبلة البلد بين تقليده والاجتهاد، فإن اجتهد فأداه اجتهاده إلى خطأ القبلة في التيامن والتياسر وجب المصير إليه لإمكان الغلط اليسير على الخلق الكثير كما وقع في كثير، وإن أداه إلى المخالفة في جهة كاملة لم يجز المصير إليه. هذا كله في غير محراب صلى فيه معصوم كمسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومسجد الكوفة ومسجد البصرة وإن كان ناصبة غير أمير المؤمنين (عليه السلام) لأن صلاته فيه كافية، فلا اجتهاد في هذه المساجد ونظائرها لعدم جواز الخطأ على المعصوم.
قوله: «ومن ليس متمكنا من الاجتهاد كالأعمى يعول على غيره».
(1) مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين من كان عالما بالأمارات لكنه ممنوع منها لعارض كغيم ونحوه، أو جاهلا بها مع عدم القدرة على التعلم كالعامي عند ضيق الوقت، أو لا يقدر عليه أصلا كالأعمى، فيجوز التقليد للجميع مع تعذر الاجتهاد. والحكم في الأعمى جيد في محله، وفي غيره خلاف. والذي ذهب إليه الأكثر وجوب صلاة الأول إلى أربع جهات. والمشهور في الجاهل غير القادر على التعلم جواز التقليد كما ذكر. وحيث ساغ التقليد وجب تقليد العدل العارف بأدلة القبلة المخبر عن يقين أو اجتهاد، سواء كان المخبر رجلا أو امرأة، حرا أم عبدا، فإن ذلك من باب الاخبار لا الشهادة. ولو أمكن تحصيل القبلة بمحراب ونحوه قدم على التقليد. وكذا لو قدر على المخبر بكون الجدي منه على الموضع المعتبر قدم على التقليد في أصل القبلة.
قوله: «ومن فقد العلم والظن. إلخ».
(2) يدخل في ذلك الأعمى إذا لم يجد من يسوغ له تقليده. والمراد بالصلاة
Page 157