في الزور الذي في القبر، بينه وبين بيت النبي ﷺ خَوخة. وأسند عن عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، قال: كان بيت فاطمة في موضع الزور مخرج النبي ﷺ، وكانت فيه كوّة إلى بيت عائشة ﵂، فكان رسول الله ﷺ إذا قام إلى المخرج اطلع من الكوة إلى فاطمة فعلم خبرهم، وأنّ فاطمة ﵂، قالت لعليٍّ: إنّ ابنِيَّ أمسَيَا عليلَين فلو نظرت لنا أُدمًا نستصبح به، فخرج عليٌّ إلى السوق فاشترى لهم أُدمًا، وجاء إلى فاطمة فاستصبحت، فدخلت عائشة المخرج في جوف الليل فأبصرت المصباح عندهم، وذكر كلامًا وقع بينهما، فلما أصبحوا سألت فاطمة النبي ﷺ أن يسُدّ الكوّة، فسدّها رسول الله ﷺ: (^١).
وأسند يحيى عقب ذلك حديث عائشة: (قلت: يا رسول الله ندخل كنِيفَك فلا نرى شيئًا من الأذى، فقال: الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء من الأذى فلا يُرى منه شيءٌ).
ثم اتبع السمهودي هذا الكلام بقوله: فأشعَر صنيع يحيى أنّ المراد من المخرج موضع الكنيف، وأفهم ذلك أنّ المخرج المذكور كان خلف حجرة عائشة ﵂، بينها وبين بيت فاطمة ﵂، وذلك يقتضي أن يكون محله في الزور، أعني الموضع المزور شبه المثلث في بناء عمر بن عبد العزيز في جهة الشام (^٢).
(^١) السمهودي، وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٣٧ - ٢٣٨.
(^٢) السمهودي، وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٣٨.