وأسند يحيى عن محمد بن قيس (^١)، قال: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر أتي فاطمة فدخل عليها وأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفر وصنعت فاطمة مَسَكتين من ورِقٍ وقلادةً وقُرطَين، وسترَت باب البيت لقدوم أبيها وزوجها، فلما قدم رسول الله ﷺ دخل عليها، ووقف أصحابُه على الباب لا يدرون أيقيمون أم ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج رسول الله ﷺ وقد عُرف الغضب في وجهه، حتى جلس على المنبر، ففطنت فاطمة أنه فعل ذلك لِما رأى من المسكتين والقلادة والستر، فنزعت قرطيها وقلادتها ومسكتيها ونزعت الستر وبعثت به إلى رسول الله ﷺ وقالت للرسول: قل له تقرأ عليك ابنتُك السلام، وتقول لك: اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: "قد فَعلت فداها أبوها"، ثلاث مرات، "ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جَناح بعوضةٍ ما سقى كافرًا منها شربة ماء"، ثم قام فدخل عليها (^٢).
وأسند يحيى عن عيسى بن عبد الله (^٣) عن أبيه أنّ بيت فاطمة ﵁
(^١) لعله: محمد بن قيس المدني قاضي عمر بن عبد العزيز، ثقة من السادسة وحديثه عن الصحابة (التقريب ٥٠٣) التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢١٢.
(^٢) السمهودي، وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٤٠.
(^٣) عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي عن آبائه، وعنه ولده أحمد. قال الدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان يروي عن آبائه أشياء موضوعة. (ميزان الاعتدال ٣/ ٣١٥).