292

Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa

مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

Publisher

مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

١٤٠٦هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرًا"١.
هذا فعل أهل الورع والتقوى والذين يقدرون نصوص الشريعة حق قدرها.
فليت أولئك الذي يردون النصوص الصريحة لحدس عقولهم٢ يعتبرون بما في هذه الحادثة.
قال ابن الديبع الشيباني تعليقًا على هذه الحادثة: "قال العلماء لا يخفى ما في هذه القصة من وجوب طاعته ﷺ والانقياد لأمره، وإن خالف ظاهر ذلك مقتضى القياس أو كرهته النفوس، فيجب على كل مكلف أن يعتقد أن الخير فيما أمر به، وأنه عين الصلاح المتضمن لسعادة الدنيا والآخرة، وأنه جار على أتم الوجوه وأكملها غير أن أكثر العقول قصرت عن إدراك غايته وعاقبة أمره"٣ اهـ.
وقد ذكر ابن القيم٤ أن الرأي الباطل أنواع: فذكر منها الرأي المخالف للنص، والكلام في الدين بالخرص والظن مع التفريط في معرفة النصوص وفهمها، والرأي المتضمن تعطيل الأسماء والصفات الإلهية، ثم قال: "وكل من له مسكة من عقل يعلم أن فساد العالم وخرابه إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي، والهوى على العقل، وما استحكم هذان الأصلان الفاسدان في قلب إلا استحكم هلاكه، وفي أمة إلا وفسد أمرها أتم فساد، فلا إله إلا الله.
كم نُفي بهذه الآراء من حق، وأُثبت بها من باطل، وأُميت بها من هدى، وأُحيى بها من ضلالة، وكم هدم من معقل الإيمان، وعمر بها من دين الشيطان، وأكثر أصحاب الجحيم، هم أهل هذه الآراء الذين لا سمع لهم، ولا عقل، بل هم

١ انظر ص: ٣١٦.
٢ يقولون إذا تعارض العقل والنقل، وجب تقديم العقل، حكاه ابن تيمية عن جماعة منهم: الرازي والغزالي، ثم بين فساده، وكذلك فنده ابن القيم.
انظر: درء التعارض بين العقل والنقل ١/ ٤، ومختصر الصواعق ١/١٢٩.
وقد تبنى تلك النظرية الفاسدة بعض الناس في هذا العصر فجعلوا عقولهم مقياسًا لقبول النصوص وردها، ولو كانت في الصحيحين، انظر للرد عليهم: الرد على من كذب الأحادب الصحيحة الواردة في المهدي: ٤٤، ٤٧، ومرويات غزوة بدر:٤٧.
٣ حدائق الأنوار ومطالع الأسرار ٢/٦٢٢.
٤ أعلام الموقعين ١/٧١-٧٢.

1 / 302