293

Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa

مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

Publisher

مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

١٤٠٦هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

شر من الحمر، وهم الذين يقولون يوم القيامة: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ " ١.

١ سورة الملك آية: ١٠.
المبحث الثاني: أنموذج من التربية النبوية:
جاء في حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط ما حط عن بني إسرائيل" ١.
ويتجلى في هذا الحديث جانب عظيم من جوانب التربية النبوية جدير بالتأمل والتدبر.
فرسول الله ﷺ يستحث أصحابه على صعود الثنية ثم يخبرهم أن الذي يجتازها سينال مغفرة الله تعالى.
وحين نتأمل هذا الحديث تبرز لنا معان عظيمة أهمها أمران:
الأول: أن رسول الله ﷺ يريد أن يربط قلوب أصحابه باليوم الآخر في كل لحظة من لحظات حياتهم.
الثاني: أنه يريد لفت أنظارهم إلى أن كل حركة يتحركونها وكل عمل يقومون به - حتى ما يرون أنه من العادات أو من دواعي الغريزة - يجب استغلاله للتزود لذلك اليوم.
وكان ﷺ يسعى دائمًا لترسيخ تلك المعاني في قلوب أصحابه:
فنراه يقول في موطن آخر: "وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" ٢.
ويقول في موطن ثالث: "وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك"٣.

١ انظر حديث رقم (٥٢) .
٢ صحيح مسلم، كتاب الزكاة: ٥٣.
٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الوصايا: ٢٧٤٢.

1 / 303