291

Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa

مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

Publisher

مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

١٤٠٦هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الفصل الثالث: الدروس والعبر المستفادة من بعض مواقف الغزوة
المبحث الأول: أتهام العقل أمام النصوص الصريحة
...
المبحث الأول: اتهام العقل أمام النصوص الصريحة:
جاء في حديث المسور ومروان وغيره في قصة الحديبية أن عمر بن الخطاب وبعض الصحابة ﵃ كرهوا الصلح مع قريش١ لما رأوا في شروطها من الظلم والإجحاف في حقهم، لكنهم ندموا بعد ذلك على صنيعهم ورأوا أنهم قد وقعوا في حرج، إذ كيف يكرهون شيئًاَ رضيه رسول الله ﷺ، وظلت تلك الحادثة درسًا لهم فيما استقبلوا من حياتهم، وكانوا يحذرون غيرهم من الوقوع فيما وقعوا فيه من الاعتماد على الرأي:
فكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: "أيها الناس اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله ﷺ برأي اجتهادًا فوالله ما آلو عن الحق وذلك يوم أبي جندل" ٢.
وكان سهل بن حنيف ﵁ يقول: "اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله ﷺ لرددته"٣.
ولقد ظل عمر بن الخطاب ﵁ برهة من الزمن - متخوفًا أن ينزل الله به عقابًا للذي صنع يوم الحديبية:
فكان ﵁ يتحدث عن قصته تلك ويقول: "فما زلت أصوم وأتصدق

١ انظر ص: ٣١٤ وما بعدها.
٢ انظر ص: ٣٢٤.
٣ انظر ص: ٣١٩.

1 / 301