هكذا قال ابن القيم، وقد سبقه إلى ذلك مجد الدين ابن تيمية١، وتبعهما بعض المتأخرين٢.
والظاهر أن ليس في قصة الخزاعي هذه دلالة على جواز الاستعانة بالمشرك في الجهاد؛ لأنه لم يرد في هذا الحديث ولا في غيره ما يدل على أنه كان كافرًا إذ ذاك.
بل ورد عن بعض العلماء ما يدل على أنه أسلم قبل الحديبية.
قال ابن عبد البر: "بسر بن سفيان بن عويمر الخزاعي، أسلم سنة ست من الهجرة، وبعثه النبي ﷺ عينًا إلى قريش إلى مكة، وشهد الحديبية، وهو المذكور في حديث الحديبية من رواية الزهري عن عروة عن المسور ومروان قوله: حتى إذا كان بغدير الأشطاط لقيه عينه الخزاعي، فأخبره خبر قريش وجموعهم، قالوا: هو بسر بن سفيان هذا"٣ اهـ
وقد نقل ابن حجر كلام ابن عبد البر وسكت عليه٤.
وقال الزرقاني: "واختار بسر بن سفيان بن عمرو هذا، لقرب عهده بالإسلام؛ لأنه أسلم في شوال فلا يظنه من رآه عينًا فلا يؤذيه"٥ اهـ.
فقد رأينا من كلام ابن عبد البر والزرقاني أنهما يريان أن بسر بن سفيان أسلم قبل الحديبية.
وعلى فرض أنه لم يثبت ما ورد في إسلامه فلا تصلح قصته دليلًا على جواز الاستعانة بالمشرك، لوجود الاحتمال، لا سيما وهي معارضة بأحاديث صحيحة.
فالحاصل: أن قصة بسر بن سفيان الخزاعي لا دلالة فيها على جواز الاستعانة بالمشرك مطلقًا ولم يثبت في ذلك شيء عن النبي ﷺ كما ذكر بعض العلماء، وإنما وردت بذلك أحاديث كلها ضعيفة، وهي:
١ - حديث ابن عباس ﵄:
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا
١ منتقى الأخبار: ٧٣٢.
٢ الأستاذ أبو زهرة، خاتم النبيين: ٨٥٨، والدكتور البوطي، فقه السيرة: ٣٥٢.
٣ الاستيعاب ١/٣٠٩ مع الإصابة.
٤ الإصابة ١/٢٤٥.
٥ شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٢/١٨١.