291

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» (^١).
فمن رضي وقنع بما آتاه الله سعِد في حياته، وعاش مسرورًا مطمئنًّا هاديَ البال، بخلاف غيره.
قال الشاعر (^٢):
ما كل ما فوق البسيطةِ كافيًا … وإذا قنعتَ فبعضُ شيءٍ كافي
وقال الآخر (^٣):
خذِ القناعةَ من دنياك وارضَ بها … لو لم يكن لك فيها إلا راحةُ البدنِ
ولهذا قيل: «القناعة كَنز لا يَفنى».
رابعًا: العلم بأن ما يؤتيه الله ﷿ للعبد هو فضل من الله سبحانه لا حول للعبد فيه ولا طَول، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨].
فالإنسان وما يملك ملك لله تعالى، وما عنده من جميع النعم من الله تعالى، وهو مستخلَف فيه، وهو وديعة عنده، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧]، وقال تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣].
خامسًا: مقارنة العبد حاله بحال من دونه، حتى يرى فضل الله تعالى عليه، سواء

(^١) أخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٣٦)، ومسلم في الزكاة (١٠٤٩)، وأحمد ١/ ٣٧٠ (٣٥٠١) من حديث ابن عباس ﵄. وأخرجه البخاري في الموضع السابق (٦٤٣٩)، ومسلم في الموضع السابق (١٠٤٨)، والترمذي في الزهد (٢٣٣٧) من حديث أنس ﵁. وأخرجه مسلم الموضع السابق (١٠٥٠) من حديث أبي موسى الأشعري ﵄.
(^٢) البيت لأبي فِراس الحَمْداني. انظر: «ديوانه» (ص ٢٢٣).
(^٣) البيت من القصيدة المشهورة: «ليس الغريب» واختلفوا في قائلها.

1 / 295