264

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

وقال القحطاني:
كن في أمورك كلها متوسطًا … عَدلًا بلا نقصٍ ولا رُجحانِ
ثالثًا: التحدث بنعمة الله تعالى، وذِكرها، وظهور أثرها على العبد.
من شكر نعمة الله تعالى على العبد التحدث بها، وذكرها، وظهور أثرها عليه، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]؛ أي: فحدث بنعمة الله تعالى عليك بالنبوة، وبغيرها من نعم الله تعالى عليك.
وقال ﷺ: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» (^١).
وعن أبي الأحوص عن أبيه ﵁، قال: أتيت النبي ﷺ في ثوبٍ دُون، فقال: «ألك مال؟» قلت: نعم. قال: «من أي المال؟» قلت: آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: «فإذا آتاك الله مالًا فليُرَ أثرُ نعمة الله عليك وكرامته» (^٢).
ورُوي أنه قرأ سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الآية: ١٣]، فقال: «ما لي أسمع الجن أحسن جوابًا لربها منكم!» قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: «ما أتيتُ على قول الله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالتِ الجن: لا بشيءٍ من نعمةِ ربِّنا نكذِّب» (^٣).
قال عمر بن عبد العزيز ﵀: «ذِكر النعم شكرٌ» (^٤).

(^١) أخرجه الترمذي في الأدب (٢٨١٩)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁. وقال: «حديث حسن». وأخرجه أحمد ٢/ ٣١١ (٨١٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁. وفي ٤/ ٤٣٨ (١٩٩٣٤) من حديث عمران بن حصين ﵁. وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٢٩٠).
(^٢) أخرجه أبو داود في اللباس (٤٠٦٣)، والنسائي (٥٢٢٣، ٥٢٢٤)، والترمذي في البر والصلة (٢٠٠٦)، وأحمد ٣/ ٤٧٣ (١٥٨٨٨). وصححه الألباني في «مشكاة المصابيح» (٤٣٥٢)، و«صحيح الجامع» (٢٥٤).
(^٣) أخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٩١)، والطبري في «جامع البيان» (٢٢/ ١٩٠). قال الترمذي: «حديث غريب». وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢١٥٠).
(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١٦/ ٣٣٦ (٣٦٢٣٤)، وسعيد بن منصور كما في «الدر المنثور» للسيوطي (٨/ ٥٤٦)، والبيهقي في «الشعب» ٤/ ١٠٢ (٤٤٢٠).

1 / 268