وقال الفُضيل بن عِياض: «وإن من شكر النعمة أن يحدّث بها» (^١).
وقال ابن القيم في تعريف الشكر: «الشكر: ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناءً واعترافًا، وعلى قلبه شهودًا ومحبةً، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعةً» (^٢).
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (^٣): «والله سبحانه إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثرها عليه؛ في ملابسه، وفي أكله، وفي شربه، فلا يكون في مظهر الفقراء، والله قد أعطاه المال، ووسع عليه، ولا تكون ملابسه ولا مأكله كالفقراء، بل يظهر نعم الله في مأكله، ومشربه، وملبسه، ولكن لا يفهم من هذا الزيادة التي فيها الغلو وفيها الإسراف والتبذير».
وقال أيضًا: «والتحدث بالنعم كأن يقول المسلم: إننا بخير والحمد لله، وعندنا خير كثير، وعندنا نعم كثيرة، نشكر الله على ذلك».
رابعًا: حمد الله تعالى بعد الأكل، والشرب، وعندما يستجد ثوبًا، وعندما تَجدَّد النعم.
فقد كان ﷺ إذا طعِم حمِد الله تعالى، وإذا استجد ثوبًا حمد الله تعالى؛ عن أبي هريرة ﵁ قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ، فانطلقنا معه، فلما طعِم وغسل يده- أو قال: يديه- قال: «الحمد لله الذي يُطعِم ولا يُطعَم، منَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكل بلاءٍ حسنٍ أبلانا، الحمد لله غير مودع ربي ولا مكافَأ ولا مكفور، ولا مستغنًى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وأسقى من الشراب، وكسا من العُري، وهدى من الضلالة، وبصر من العمى، وفضل على كثير ممن خلقه تفضيلًا، الحمد لله رب العالمين» (^٤).
وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁، أن النبي ﷺ قال: «الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه، وجعل له مَخرجًا» (^٥).
(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (٥٦).
(^٢) «مدارج السالكين» (٢/ ٢٤٤).
(^٣) في كتابه «التحذير من الإسراف والتبذير» ص (٢٣).
(^٤) أخرجه النسائي في «الكبرى» ٦/ ٨٢ (١٠١٣٣)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٨٥)، وابن حبان ١٢/ ٢٣ (٥٢١٩)، والحاكم (١/ ٥٤٦). قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم». ووافقه الذهبي، وحسن الألباني إسناده في «التعليقات الحسان» (٥١٩٦).
(^٥) أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣٨٥١)، والنسائي في «الكبرى» ٤/ ٢٠١ (٦٨٩٤)، ٦/ ٧٩ (١٠١١٧)، وابن حبان ١٢/ ٢٣ - ٢٤ (٥٢٢٠). وصححه الألباني في «التعليقات الحسان» (٥١٩٧)، و«مشكاة المصابيح» (٤٢٠٧).