232

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

[الأنفال: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]
فاحرص أيها الوالد الكريم على تعليم أولادك وتربيتهم التربية الصالحة؛ ليكونوا لك بتوفيق الله تعالى منحة ونعمة، واحذر من إهمالهم والانشغال عنهم؛ لئلا يكونوا محنة لك ونقمة، فالجزاء من جنس العمل.
الوقفة الثانية:
الأولاد أمانة عظيمة في أعناق والديهم
من أعظم الأمانات، وأكبر المسؤوليات الملقاة على عاتقي الوالدين، وأهمها، وأوجبها: مسؤوليتهما عن أولادهما؛ لهذا أوصى الله ﷿ الوالدين بأولادهما، فقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].
وقد قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]: إن المراد بالأمانات في قوله: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: أمانات الأولاد.
ولا شك أن الأولاد من أول من يدخل تحت الأمانات في الآية، وهي أعم من ذلك.
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]، وقال تعالى مخاطبًا نبينا ﷺ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢].
وامتدح ﷿ إسماعيل ﵊ بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: ٥٥]؛ والأولاد من أخص الأهل.

1 / 236