231

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

وقفات ست في: تربية الأولاد
قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨]
الوقفة الأولى:
الأولاد فتنة؛ بين المنحة والمحنة
الأولاد من أعظم المنح وأكبر النعم التي امتنَّ الله ﷿ بها على العباد، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]، وقال تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦]، وقال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦].
وقال نوح ﵊ مرغِّبًا قومه باستغفار الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
وقال هود ﵊ مذكرًا قومه بنعم الله عليهم: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٢ - ١٣٣].
فالأولاد من أجلِّ المِنح والنعم الدنيوية وأعظمها، وهم زينة الحياة الدنيا، كما ذكر الله ﷿.
قال الشاعر (^١):
نِعَمُ الإلهِ على العبادِ كثيرةٌ … وأجلُّهنَّ نجابةُ الأولادِ
لكن الأولاد قد يكونون فتنة ومحنة، وابتلاءً ونقمة، إذا أُهملوا، ولم يُعتنَ بتعليمهم وتربيتهم على الإسلام، كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾

(^١) انظر: «طبائع النساء» لابن عبد ربه الأندلسي (٨٩).

1 / 235