الوقفة الرابعة في:
إجابة الدعاء، وموانع الإجابة،
والتحذير من الدعاء على النفس والولد والأهل والمال،
ومن ترك الأدعية الواردة في الكتاب والسنة،
والأدعية المأثورة، والاعتداء بالدعاء
أ- إجابة الدعاء:
أمر الله ﷿ العباد كلهم أن يدعوه، ووعدهم بالاستجابة لهم، فقال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].
وقال ﷿ في الحديث القدسي: «من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيَه» (^١).
وقال تعالى مخاطبًا المشركين: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٢، ٦٣].
وقد وردت بعض الأدلة بالتخصيص بإجابة الدعاء، وممن ورد تخصيصهم بذلك، وبأن دعوتهم لا تُرَدُّ من يأتي:
١ من اتصف بما ذُكر في هذين الحديثين:
عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كم من أشعثَ أغبرَ ذي طِمرَينِ لا يُؤبَهُ له، لو أقسم على اللهِ لأبرَّه! منهم البرَاء بن مالك» (^٢).
وعن أنس ﵁: أن أخت الرُّبَيِّع أم حارثة جَرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي ﷺ
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) أخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٥٤)، وأحمد ٣/ ١٤٥ (١٢٤٧٦). قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وحسنه الألباني في «مشكاة المصابيح».