مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [يونس: ٢٢، ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢].
٧ أنه سبب لدفع البلاء، ومنعه قبل نزوله، ورفعه بعد نزوله، ورد القدر بإذن الله ﷿ وتقديره.
عن ثَوبانَ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يَرُدُّ القَدَرَ إلا الدعاء، وإن الرجل ليُحرَمُ الرزقَ بالذنبِ يصيبه» (^١).
قال ابن القيم (^٢): «والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدفعه ويعالجه، يمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن».
٨ أنه سبب لتأكيد الأخوة الإيمانية بين المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبدٍ مسلمٍ يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملَك: ولك بمثل» (^٣).
٩ أنه يسير لا يحتاج إلى كُلفة وتعب، وفي الحديث: «أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخِل بالسلام» (^٤).
(^١) أخرجه ابن ماجه في الفتن (٤٠٢٢)، وأحمد ٥/ ٢٧٧ (٢٢٣٨٦)، وصححه ابن حبان ٣/ ١٥٣ (٨٧٢)، والحاكم (١/ ٤٧٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (١٤٥٢)، وفي «ضعيف الترغيب والترهيب» (١٤٧٣، ١٤٧٨).
(^٢) في «الداء والدواء» (ص ١).
(^٣) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٢)، وأبو داود في الصلاة (١٥٣٤).
(^٤) أخرجه الطبراني في «الأوسط» ٥/ ٣٧١ (٥٥٩١)، وأبو الشيخ في «أمثال الحديث» (٢٤٧)، والبيهقي في «شعيب الإيمان» (٦/ ٤٢٩) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. قال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ٢١): «رواه الطبراني في «الأوسط»، وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، ورجاله رجال الصحيح غير مسروق بن المرزبان، وهو ثقة». وحسن سنده الألباني في «الصحيحة» (٦٠١)، وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠١٥)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» ١٣/ ١٩٧ (٢٦٢٦١)، وأبو يعلى في «مسنده» ١٢/ ٥٢٧ (٦٦٤٩)، وابن حبان في «صحيحه» ١٠/ ٣٤٩ (٤٤٩٨) موقوفًا على أبي هريرة ﵁.