عقيمًا، وجعل كلًّا منهما نبيًّا.
وبالدعاء غفر الله لموسى ﵇، وأهلك فرعون وقومه.
وبالدعاء عصم الله ﷿ يوسف ﵇ من الفاحشة.
وبالدعاء كشف الله ﷿ الضر عن أيوب ﵇.
وهو مفزع المظلومين، ولهذا قال ﷺ لمعاذ رضى الله عنه: «واتقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» (^١).
قال الشاعر:
لا تظلِمنَّ إذا ما كنتَ مُقتدِرًا … فالظُّلمُ يَرجع عُقباه إلى النَّدَمِ
تنام عينُك والمظلومُ مُنتبِهٌ … يدعو عليك وعينُ اللهِ لم تَنَمِ! (^٢)
وقال الشافعي (^٣):
أتهزَأُ بالدعاءِ وتَزدَرِيهِ … وما تدري بما صنَع الدعاءُ؟!
سِهامُ الليلِ لا تُخطي ولكن … لها أمدٌ وللأمدِ انقضاءُ
والدعاء ملاذ المضطرين، حتى من المشركين، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [لإسراء: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٣، ٦٤]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا
(^١) أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٩٦)، وفي المظالم والغصب (٢٤٤٨)، ومسلم في الإيمان (١٩)، وأبو داود في الزكاة (١٥٨٤)، والنسائي في الزكاة (٢٥٢٢)، والترمذي في الزكاة (٦٢٥)، وابن ماجه في الزكاة (١٧٨٣) من حديث ابن عباس ﵄.
(^٢) البيتان لعلي بن أبي طالب ﵁. انظر: «ديوانه» (ص ٤٠٦).
(^٣) انظر: «ديوانه» (ص ١٠٩).