210

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

كله إلا من أجل إعلاء كلمة الله، والصدع بالحق، والثبات عليه، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ عادات الجاهلية وخرافاتها ووثنيتها.
الصورة السابعة: مع زوجة أبي لهب:
لقي النبي ﷺ أشدّ الأذى، ووصل الأمر إلى تغيير اسمه ﷺ احتقارًا له ولدينه، وحسدًا وبُغضًا له، فقد كان المشركون من قريش من شدة كراهتهم للنبي ﷺ لا يُسمّونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده، فيقولون: مُذمَّم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم، ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفًا إلى غيره بحمد الله تعالى (١).
قال النبي ﷺ: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش، ولعنهم؟! يشتمون مذممًا، ويلعنون مُذممًا، وأنا محمد» (٢).
والنبي ﷺ له خمسة أسماء ليس منها مُذَمَم (٣).
جاءت أم جميل زوجة أبي لهب - حين سمعت ما أنزل الله فيها وفي زوجها من القرآن - إلى رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق، وفي يدها ملء الكف من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله ﷺ فلا ترى إلا أبا بكر،
فقالت: يا أبا بكر! أين صاحبك؟ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته

(١) انظر: فتح الباري، ٦/ ٥٥٨.
(٢) البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله ﷺ، ٦/ ٥٥٤، برقم ٣٥٣٣.
(٣) انظر: البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله ﷺ ٦/ ٥٥٤،برقم ٣٥٣٢.

1 / 217