كله إلا من أجل إعلاء كلمة الله، والصدع بالحق، والثبات عليه، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ عادات الجاهلية وخرافاتها ووثنيتها.
الصورة السابعة: مع زوجة أبي لهب:
لقي النبي ﷺ أشدّ الأذى، ووصل الأمر إلى تغيير اسمه ﷺ احتقارًا له ولدينه، وحسدًا وبُغضًا له، فقد كان المشركون من قريش من شدة كراهتهم للنبي ﷺ لا يُسمّونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده، فيقولون: مُذمَّم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم، ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفًا إلى غيره بحمد الله تعالى (١).
قال النبي ﷺ: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش، ولعنهم؟! يشتمون مذممًا، ويلعنون مُذممًا، وأنا محمد» (٢).
والنبي ﷺ له خمسة أسماء ليس منها مُذَمَم (٣).
جاءت أم جميل زوجة أبي لهب - حين سمعت ما أنزل الله فيها وفي زوجها من القرآن - إلى رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق، وفي يدها ملء الكف من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله ﷺ فلا ترى إلا أبا بكر،
فقالت: يا أبا بكر! أين صاحبك؟ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته
(١) انظر: فتح الباري، ٦/ ٥٥٨.
(٢) البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله ﷺ، ٦/ ٥٥٤، برقم ٣٥٣٣.
(٣) انظر: البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله ﷺ ٦/ ٥٥٤،برقم ٣٥٣٢.