211

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم قالت:
مُذَممًا عصينا ... ... وأمره أبينا ... ... ... ودينه قلينا (١)
استمر المشركون في إلحاق الأذى برسول الله ﷺ وبأصحابه الذين أسلموا وبعد أن زاد عدد المسلمين وكثر ازداد حنق المشركين على المسلمين، وبسطوا إليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء، ولما رأى رسول الله ﷺ ذلك، ورأى أنه في حماية الله ثم عمه أبي طالب، وهو لا يستطيع أن يمنع المسلمين مما هم فيه من العذاب - فقد مات منهم من مات، وعُذّب من عُذّب حتى عمي وهو تحت العذاب - فأذن رسول الله لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، فكان أهل هذه الهجرة الأولى اثني عشر رجلًا، وأربع نسوة، ورئيسهم عثمان بن عفان ﵁، ذهبوا فوفَّق الله لهم ساعة وصولهم إلى الساحل سفينتين، فحملوهم فيها إلى أرض الحبشة، وكان ذلك في رجب، في السنة الخامسة من البعثة، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاءوا البحر فلم يدركوا منهم أحدًا، ثم بلغ هؤلاء المهاجرين أن قريشًا قد كفّوا عن النبي ﷺ فرجعوا إلى مكة من الحبشة، وقبل وصولهم مكة بساعة من نهار بلغهم أن الخبر كذب، وأن قريشًا أشد ما كانوا عداوة لرسول الله ﷺ فدخل من دخل مكة بجوار، وكان من الداخلين ابن مسعود ﵁، ووجد أن ما بلغهم من إسلام أهل مكة كان باطلًا، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار - كابن مسعود -أو مستخفيًا، ثم اشتد البلاء من قريش على من دخل مكة
من المهاجرين وغيرهم، ولقوا منهم أذىً شديدًا، فأذن لهم رسول الله ﷺ في

(١) انظر: سيرة ابن هشام،١/ ٣٧٨،ومعنى قولها: قلينا: أي أبغضنا. انظر: تفسير ابن كثير، ٤/ ٥٢٣.

1 / 218