209

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ (١).
وقد اشتدّ أذى المشركين لرسول الله ﷺ ولأصحابه، حتى جاء بعض الصحابة إلى رسول الله ﷺ يستنصره، ويسأل منه الدعاء والعون، ولكن النبي الحكيم واثق بنصر الله وتأييده، فإن العاقبة للمتقين.
عن خباب بن الأرتِّ ﵁ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسِّد بردة له في ظل الكعبة، [ولقد لقينا من المشركين شِدّة]، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمشَّط بأمشاط الحديد [ما دون عظامه من لحم أو عصب]، فما يصدّه ذلك عن دينه، والله ليُتَمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (٢).
وهكذا اشتدّ أذى قريش على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه، وما ذلك

(١) سورة غافر، الآية: ٢٨.
والحديث في البخاري مع الفتح، في كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة، ٧/ ١٦٥، برقم ٣٨٥، وكتاب التفسير، سورة المؤمن، ٨/ ٥٥٣،، باب، برقم ٤٨١٥، وكتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا»، ٧/ ٢٢، برقم ٣٦٧٨. واللفظ ملفقّ من كتاب المناقب وكتاب التفسير.
(٢) البخاري مع الفتح في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، ٦/ ٦١٩، برقم ٣٦١٢، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة، ٧/ ١٦٤، برقم٣٨٥٢، وفي كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، ١٢/ ٣١٥، برقم ٦٩٤٣، واللفظ من كتاب الإكراه، وما بين المعقوفين من مناقب الأنصار.

1 / 216