228

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

ب- سمات الاستيطان الصهيوني:

لم يتطور الاستيطان الصهيوني في فلسطين طبقا لبرنامج معد سلفا، لقد تطور عبر طريق التجربة والخطأ التي قادته من مرحلة إلى أخرى حتى تبلور في النهاية إلى نموذج استيطاني، ولهذا لا بد من التمييز بين عدد من المراحل منها:

- المرحلة الأولى: ( 1882-1903) والتي وصل فيها إلى فلسطين حوالي أربعون ألف مستوطن يهودي، وفيها حاول المستوطنون تأسيس مستوطنة (طاهر) لمزارعين يملكون أراض طبيعية في فلسطين بواسطة محاكاة الأسلوب الزراعي الذي كان مألوفا في فلسطين.

- المرحلة الثانية: كان الاستيطان مستندا إلى ملكية فردية للمزارع، وإلى تشغيل قوة عمل عربية موسمية غير مدربة مطعمة بعدد قليل من العمال اليهود، وأدى تشغيل العرب من أصحاب الأيدي العاملة الرخيصة إلى تقييد قدرة النمو الديموغرافي اليهودي في فلسطين بصورة كبيرة، إذ أنه من دون أماكن عمل بأجر معقول لم يكن بالإمكان جذب هجرة يهودية.

ويمكن القول أن الاستعمار الاستيطاني الصهيوني ينقسم إلى ثلاثة عناصر رئيسية هي : العنف والعنصرية والتوسعية.

وقد تعاونت أجنحة الصهيونية كافة في مرحلة ما قبل عام 1948م على إنجاز العنصر المتضمن في التخلص من السكان الأصليين وتغييبهم، وقد علق الزعيم الصهيوني حاييم وايزمان عل الظاهرة بقوله بأن خروج العرب بشكل جماعي كان نشيطا لمهمة إسرائيل ونجاحها، وانتصارا إقليميا وحلا ديموجرافيا نهائيا، وتبرز العنصرية الاستيطانية منذ 1948م وحتى اليوم، فأوضح أشكالها من خلال أشكال المصادرة التي تقوم بها سلطات الكيان، وتوسعها في الأراضي العربية المحتلة، وتلك التشريعات العنصرية التي تطبقها سلطات الكيان الصهيوني إزاء السكان العرب الأصليين.

والفكر الصهيوني فكر توسعي ترعرع في أحضان الإمبريالية، التي ساعدت اليهود على استيطان فلسطين، ففي يوميات هرتزل يقول " أن حدود الدولة سوف يكون بمقدار زيادة السكان اليهود، وكلما زاد عدد المهاجرين اتسعت رقعة الأرض" كما تحدث موشي دايان صراحة عن إنشاء إمبراطورية إسرائيلية في 12 فبراير عام1952م، وهذا ما ميز الاستعمار الاستيطاني الصهيوني عن الاستعمار الحديث بأنه صاحب طبعة توسعية ولذا نجد الكيان الصهيوني هو الوحيد في العالم الذي لم ترسم حدوده بل لم يضع لنفسه دستورا، ويحلم بتوسيع رقعته كلما أمكن ذلك.

وهو استيطان إرهابي يدعو إلى القتل والإبادة والتملك، ولا يؤمن بالقوانين والأخلاق ثانيا: مراحل الاستيطان الصهيوني وأنواعه

Page 228